هكذا وبدون أدني مجهود سوي المجهود الذي يبذله «النفر
مننا»، في الكلام، صرح الدكتور «نظيف» رئيس وزرائنا، ونشرت
تصريحاته صحفنا في صفحاتها الأولي.
فقد صرح سيادته عقب اجتماع وزاري وبالأرقام بأن الدنيا في
بلدنا سوف تمتليء بالمساكن لكل من يحتاج مسكنا بواقع 85
ألف وحدة سكنية سنويا، لتصل بعد ست سنوات إلي نصف مليون
وحدة وفقا لبرنامج الرئيس مبارك.
والحقيقة أن سكان المقابر ومعهم سكان الغرف المشتركة،
وسكان العشش الصفيح الذين لا تعرف عددهم أقدم دولة في
التاريخ يحتاجون وفورا إلي ما لا يقل عن مليوني وحدة
سكنية، وليس نصف مليون تنتهي بعد ست سنوات إذا أحيانا
وأحياكم ربنا هذا إذا صدقنا أصلا ضخ الكلام من الأفواه.
وفي عرض وزير الإسكان للخطة التي ستبدأ لتنفيذ «مقطوعية»
السنة الأولي في الإسكان عرض لثلاثة نماذج لن نتوقف إلا
أمام النموذج الأول وهو لمحدودي الدخل ومساحة الشقة فيها
63 مترا بإجمالي 50 ألف جنيه، بمقدم 5 آلاف جنيه وأقساط
شهرية 160 جنيها تزيد سنويا بنسب محدودة لم يقل الوزير
رقمها.
ربما تكون الزيادة عشرة أو عشرين جنيها أو حتي جنيها واحدا
القضية في ال 160 جنيها التي سيدفعها شاب يبدأ حياته في
مساحة 63 مترا أو أسرة كبيرة مضطرة لأن تتكوم في هذه
المساحة السؤال الذي سيواجهه أو المستحيل الذي لن يستطيعوا
«عبوره إلي المستقبل» هو من أين سيدفعون ال 160 جنيها
والمرتبات الحديثة لخريج الجامعة 105 جنيهات، هذا في حالة
حصوله علي عمل أصلا، والدخول الثابتة شهريا لملايين الأسر
لا تتجاوز هذا الرقم.
وليراجع رئيس الوزراء ووزير الإسكان قضايا الطرد ضد سكان
إسكان الدولة الحديث والفقير والمخصص لمحدودي الدخل الذين
عجزوا عن دفع الأقساط الشهرية لشققهم الصغيرة من أسوان إلي
الإسكندرية وهذه الأقساط تتراوح من 75 إلي 100 جنيه، أليست
هذه الحالات لمن يريد أن يعرف أن حكاية الإسكان ليست
«شوية» أرقام يصرح بها ولا «شوية» طوب وزلط وأسمنت وعمارات
مبنية سوف يسكنها مع سكانها الفقر وإنذارات الطرد بسبب
العجز عن دفع أقساطها.
أليس هذا الوضع البائس لمن يحلم بحقه في الجدران والسقف
يستدعي تحرك جميع القوي السياسية من أحزاب ومنظمات مجتمع
مدني ومعهم أصحاب المصلحة أي المواطنين، تحركا منظما وقويا
أولا لفتح ملف ما ينفق علي إسكان وخدمات مجتمعات الأغنياء
الجدد من أموالنا ثم من أجل انتزاع الحق في سكن إنساني
وملائم لكل من يحتاجه بكل الطرق المشروعة والقانونية.