يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1257 (7 - 14) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

الشاعر الفلسطيني سميح القاسم في القاهرة:

 
 

أنا أدافع عن حزني

 
 

أحمد إسماعيل

 

  يرفض أن يحب أحد مصر أكثر منه!
ولكن يقبل أن يحبوها مثله0
في النصف الأول من عمره كان يصدق كل شيء، والآن وهو يخطو علي درجه السادس من عمره لا يستطيع أن يصدق شيئا!
قصيدته حياته وكوفيته الحمراء رمز لاستمراره حتي لو تخطفتها أيادي المعجبات-
هو الشاعر الرعوي المناضل المقاوم سميح القاسم، في ساحة الفندق - ضيفا علي مؤتمر اتحاد الكتاب المصري- استقبلنا ضاحكا وهو يقول : أنا لا أملك رفاهية اليأس00
وعن الشعر والحب والثورة والبشر والسفر والمنفي والرحيل والإقامة الجبرية كان لقاؤنا وحديثنا:
سألناه عن ضرورة الشعر في عالم ليس شاعريا وهل فر منه سؤال الشعر بعد كل هذه السنوات؟
أجاب : الشعر بالنسبة لي إجابة وليس سؤالا0 شعري هو إجابة تطرح أسئلة، إجابة يقينية تطرح كما هائلا من الأسئلة0 فالعملية الإبداعية ليست سؤالا، والإجابة تتضمن زحاما من الأسئلة، القصيدة بالنسبة لي تعني إثارة القلق في الروح- الإنسان- العقل الإنساني، والبحث عما هو أفضل وأنقي وأجمل، إنها إجابة علي تحديات الحياة0
لدي ولع بوجع أمتي ومصير وطني وبلادي، السياسة عندي ليست فنا خارج الشعر- بل هي جزء من الحياة0
ضحالة النقد
لايزال الآخرون يرونك شاعرا تحريضيا؟
قال غاضباً : في الحياة النقدية قدر هائل من الضحالة، فالكلام عن الشعر السياسي والشعر التحريضي والشعر الثوري - كلها إن دلت فإنما تدل علي الضحالة التي نعيشها0
لقد أخرج الأصفهاني في موسوعته العبقرية الأغاني، شاعراً مثل المتنبي من كتابه الجامع0 وقام بهجاء المتنبي ألف شاعر، وذهبوا جميعا وبقي المتنبي شاعر العربية الأكبر، وربما أكون غير موافق علي هذه المكانة0
قصيدتي تختصر حياتي وتجاربي بما فيها المرأة والوطن والشهيد والعدو والحب0 من النقاد من يري أن قصيدتي لا يمكن وضعها في قالب معين، ولذلك فالقصيدة عندي هي حياة ليست قابلة للتجزئة0
الملل هو السبب
بعد صدور الجزء الأول من الرسائل المتبادلة بينك وبين الشاعر محمود درويش انتظرنا استمرار الرسائل والإصدارات، لكننا فوجئنا بتوقف هذه الرسائل المتبادلة بينكما؟
قال سميح : إن فكرة التراسل لم تكن بريئة أو ساذجة ولكنها كانت خبيثة إلي حد ما0 كانت وخزا لواقعنا السياسي0 ليست هناك أسباب ملموسة لتوقف هذه الرسائل ولكنه الملل! فأنا ملول وضجر ولا أستطيع أن استمر في قالب واحد وشكل واحد0 لذا انتقل من الملحمية إلي الكولاج، ومن المقال إلي الرواية ومن المسرح إلي الخربشات المرسومة، ولعل ذلك يرجع إلي عزلتي الجيبوليتيكية فأنا لست محسوبا علي الحركة الثقافية العربية تماماً0 والآن لا يعرفون في العالم العربي ما الذي كتبته طوال الخمس سنوات الأخيرة0 إنها العزلة الاجبارية0 وهذا يغضبني ويفرحني أحيانا0
مراجعات مؤلمة
الآن ماذا تبقي لسميح القاسم قناعات الأمس وماذا تغير؟
قال ضاحكاً : في النصف الأول من عمري كنت أصدق كل شيء، وفي النصف الثاني أصبحت لا أصدق أي شيء0 لقد تغيرت المسلمات والبديهيات والقناعات0
في الماضي كنا نقسم الأنظمة إلي تقدمية وأخري رجعية0 لقد أخطأنا فالأمر لم يعد كذلك0 لقد خدعنا وخدعنا جمهورنا الذي آمن بنا، كما اتضح لنا أن الركون إلي العسكر كان انتحارا سياسيا0
كنا نهتف : لا صوت يعلو فوق صوت فلسطين وصوت المعركة، لكن للأسف تبين لنا وبعد فوات الأوان أن هذه الشعارات كانت تهدف إلي سحقنا وتجويعنا وإغلاق الآفاق أمام أبناء شعبنا، باختصار : إلغاء الديمقراطية، الآن وفي النصف الثاني من العمر أصبحت مدمنا للشك في كل شيء0
قلنا لسميح القاسم وماذا عن رفاهة اليأس؟
اليأس يعني الإقرار بأننا كنا علي خطأ، فإذا كنا مؤمنين بالحق فلا يجب أن نيأس لأن اليأس رفاهة باهظة التكاليف ولا نستطيع دفع هذا الثمن0
أحلامنا ليست شريرة ولا عدوانية ولا إرهابية ولا عنصرية وليست مفتعلة0
كان لوركا يدافع عن ابتسامته أما أنا فأدافع عن حزني0 فالأمل بالنسبة لي ليس شعارا وليس أعلانا تجاريا، بل هو حالة تنفجر في الشعوب والأمم كما تنفجر الينابيع في الأرض0
فالعولمة كلمة نظيفة لفعل شنيع قذر، العولمة تعني الهيمنة الأمريكية ولا شيء آخر، وعلينا أن نرتب أوضاعنا وأرواحنا بشكل يحمي ثقافتنا ولغتنا وأحلامنا الوطنية والأسرية وهو ما أعنيه بالأمل0
لقد مر عام علي رحيل عرفات وقد رثيته:
موت ذاك أم خدر
وقلت له : وخلف نعشك من هانوا ومن وهنوا وحول قبرك من صانوا ومن صبروا0
الآن وبعد عام من رحيله أتذكره باكيا؟
لقد احتفلت إسرائيل ومن حولها العالم كله بمرور 10 سنوات علي اغتيال رابين، أما عرفات فلم نعثر حتي الآن علي دليل واحد لقتله0
تمنيت لو قلت لعرفات أنه كان عليه منذ حصاره في رام الله لو حمل مسدسه وخرج علي أعدائه قاتلا ومقتولا، ولكنني لم أفعل0 وهذا سر عذابي0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة