يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1257 (7 - 14) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

بعد تضخم مديونية اتحاد الإذاعة والتليفزيون

 
 

من المسئول عن إهدار المال العام؟

 
 

نجوي إبراهيم

 

  أخطر ما أصاب إعلامنا المصري في الآونة الأخيرة من كوارث هو انتشار الفساد بشكل سرطاني في معظم المؤسسات التابعة لوزارة الإعلام، وقد تسببت في هذه الكوارث عوامل كثيرة كان أبرزها نظام المنتج المنفذ والمنتج المشارك وسيطرة وكالات الإعلان علي شاشات التليفزيون حتي أصبحت هذه الوكالات هي صاحبة الكلمة العليا فيما يقدم أو يحجب من مادة إعلامية.
الواقع في ماسبيرو يؤكد استشراء الفساد يوما بعد آخر حيث إن وكالات الإعلان مدت سلطانها إلي مساحات ومناطق جديدة لم تكن قد تمكنت من السيطرة عليها.. هذا ما أكدته حملة الوفد ضد احتكارات إيهاب طلعت للتليفزيون المصري، ونجحت الحملة في الكشف عن وقائع تحمل إهدارا للمال العام وضياع عشرات الملايين من الجنيهات علي الدولة مما أدي إلي تحويل شركة إيهاب طلعت للتحقيقات، مع فتح ملف الوكالات الإعلانية.
وكشفت دراسة أعدها محمد عبدالمجيد لبيب.. وكيل أول وزارة سابق بالجهاز المركزي للمحاسبات حول موازنات بعض الهيئات الاقتصادية ومنها اتحاد الإذاعة والتليفزيون عن وصول الاتحاد إلي حالة من الإعسار تتمثل في التآكل المستمر لرأس المال المملوك للدولة في هذه الهيئة، وانعدام قدراتها علي سداد أقساط القروض المستحقة، وأوضحت الدراسة أن عام 2003/2004 شهد أكبر خسارة في سلسلة الخسائر المستمرة للاتحاد بلغت نحو 993 مليونا و850 ألف جنيه أي ما يقرب من مليار جنيه خلال عام واحد فقط.
وأكدت الدراسة أن التدهور المستمر لنتائج الحساب الختامي للموازنة الجارية للاتحاد بدأ عام 88/89 بخسارة قدرها 58 مليونا و345 ألف جنيه، واستمر في الانحدار حتي عام 2003/2004، وبلغت جملة الخسائر عن تلك السنوات نحو 672.6 مليار جنيه وبلغت قيمة القروض التي حصل عليها الاتحاد خلال تلك السنوات نحو 6.5 مليار جنيه تقريبا.
والسؤال الآن.. كيف يحقق اتحاد الإذاعة والتليفزيون كل هذه الخسائر وهو يكسب مكاسب طائلة من الإعلانات تقدر بنحو 400 مليون جنيه سنويا حصيلة إعلاناته التي تبث علي القناتين الأولي والثانية وهذا المبلغ قابل للزيادة خاصة مع ازدياد معدلات التضخم في الأسعار التي تحدث سنويا، ثانيا: من المسئول عن سداد هذه الأموال؟ وهل يتم سدادها من أموال الشعب؟ وما هي أوجه زيادة موارد اتحاد الإذاعة والتليفزيون؟ نجيب عن هذه التساؤلات فيما يلي:

توسع عشوائي

من جانبه أوضح الكاتب السيد الغضبان أن المسئول عن كل هذه الديون هو التوسع العشوائي وغير الطبيعي في عدد القنوات وساعات الإرسال فضلا عن إهدار الأموال في مدينة الإنتاج الإعلامي التي يفترض أن تكون شركة رابحة وأن تحقق إيرادات تخصص جزءا منها لاتحاد الإذاعة والتليفزيون، خاصة وأنه ساهم بنسبة 40% عند إنشائها، إلا أن الفساد في هذا المشروع الضخم وصل إلي حد أصاب هذه المؤسسة بالفشل نتيجة لنهب أموالها عن طريق المنتج المنفذ أو المبالغة في تعيين المحاسيب بالأجور المرتفعة جدا دون أن يكون لهم عمل في هذا المشروع كل هذا أدي إلي تراكم هذه الأموال.
ويري الغضبان أن معالجة الخلل الخطير في ميزانية اتحاد الإذاعة والتليفزيون يتطلب إلغاء الكثير من القنوات أو إدماج بعض القنوات المتشابهة التي تقدم نسخا متكررة ومملة من نفس البرامج.
ومن الضروري إلغاء البث الفضائي للقنوات المحلية، فهذه القنوات تم إنشاؤها لإتاحة الفرصة للأقاليم ليكون لها صوت يتعامل مع كل ما هو محلي من مشكلات وفنون ونشاط اجتماعي وثقافي، وتكلفة بث القناة الواحدة علي القمر الصناعي حوالي ثلاثمائة وخمسين ألف دولار أمريكي في السنة، ومعني هذا أن تكلفة البث الفضائي للقنوات المحلية يقدر بنحو 14 مليون جنيه سنويا وهذه الملايين المهدرة تتم بعثرتها دون أن يكون لها أي عائد والكارثة الأكبر أن هذا الإهدار لملايين الجنيهات بالبث الفضائي يمثل عملية تخريب مهنية خطيرة تكاد تقضي تماما علي الأهداف التي أنشئت القنوات المحلية لتحقيقها، وأعتقد - والكلام ل السيد الغضبان - أن إلغاء البث الفضائي للقنوات المحلية سيوفر ملايين الجنيهات سنويا كما أن هذا الإلغاء سوف يتيح العديد من القنوات الفضائية التي تقوم شركة الأقمار الصناعية بتأجيرها للفضائيات المصرية الخاصة والفضائيات العربية ويمثل هذا دخلا يماثل ما تم توفيره أي سيحقق دخلا حوالي عشرين مليونا من الجنيهات لشركات الأقمار الصناعية التي يملك الاتحاد النسبة الكبري من أسهمها.
وأرجع الغضبان فشل مدينة الإنتاج الإعلامي إلي الإدارة السابقة لها بعد أن أنفق عليه أكثر من ملياري جنيه مصري، ولابد من اختبار إدارة تحول هذا الصرح من مشروع فاشل إلي مشروع ناجح يدر أرباحا ويساهم في تسديد ديون الاتحاد وهذه الإدارة يجب أن تمتلك رؤية إعلامية واسعة وقدرة إدارية متميزة0
ويري الغضبان من الضروري إعادة النظر في احتكارات مافيا الإعلان بمساحات من البث التليفزيوني حيث لا يحصل التليفزيون علي العائد المادي الطبيعي من هذه المساحات الزمنية0

عجز سنوي
أوضح د0 علي عجوة عميد كلية الإعلام الأسبق، إن الخلل الخطير في ميزانية اتحاد الإذاعة والتليفزيون جاء نتيجة الديون الثقيلة التي تتجاوز المليارات الثلاثة من الجنيهات وهذه الديون مرتبطة بتاريخ إنشاء جهات إعلامية، منها مدينة الإنتاج الإعلامي، حيث إن الاتحاد له أسهم في مدينة الإنتاج00 والملاحظ أن هذه الديون تتصاعد سنويا نتيجة الفوائد التي تضاف إلهيا وأيضا المبالغ الجديدة التي تضاف إليها، المتمثلة في العجز السنوي في الميزانية كل هذا يشكل ديون جهاز الإذاعة والتليفزيون والحل هو إسقاط هذه الديون أو إسقاط الأرباح التي تراكمت عليها بمرور الأعوام حتي يستطيع الجهاز سداد هذه الديون0
ويؤكد د0 علي عجوة أن البداية الحقيقية لإصلاح الأوضاع في الاتحاد والإذاعة والتليفزيون هو ترشيد الإنفاق خاصة في القنوات الفضائية والمتخصصة، فمن الضروري دمج هذا القنوات واختصار أوقات البث، فهناك العديد من القنوات التي تتشابه في مضمونها ولا تقدم جديدا، وفي الوقت نفسه يجب الحد من التعيينات في التليفزيون وقصرها علي الكفاءات الضرورية المطلوبة خاصة مع وجود حوالي 4 آلاف موظف يمثلون عبئا ماديا كبيرا0

مصالحة متشابكة

وتري الإعلامية ملك إسماعيل أن المسئول عن إهدار المال العام هم القيادات المتتابعة لاتحاد الإذاعة والتليفزيون منذ إنشائه، ولكن اللافت للنظر أن الجزء الأكبر من المديونية وقع في السنوات الأخيرة حيث تم إهداره في قطاع القنوات المتخصصة ، هذا بالإضافة للمخالفات الجسيمة في مدينة الإنتاج الإعلامي لدرجة أن سعر سهم المدينة في البورصة بعدما كان ب 7 جنيهات وصل الآن إلي عشرة جنيهات0
وتؤكد ملك إسماعيل أنها منظومة فساد، وجملة من العلاقات والمصالح المتبادلة فالتليفزيون أصبح عبارة عن تكتلات عائلية ومدينة الإنتاج مغلقة علي أفراد بعينهم0
وتشير ملك إسماعيل إلي أن المسئول عن سداد هذه الديون هو الاتحاد ، خاصة أن الاتحاد له ميزانية وحصيلة الإعلانات إذا ما أديرت بشكل جيد فمن المفترض أن تحقق أرباحا ومن هنا فالدولة ليست مسئولة عن سداد هذه الديون0

إدارة عشوائية
ويري الكاتب أبو العلا السلاموني أن جهاز التليفزيون من أخطر أجهزة الدولة وأسباب تعثره وأزمته المالية هو استشراء البيروقراطية وتضخم الجهاز وظيفيا، فضلا عن الفساد المستشري بين أروقة ماسبيرو بدليل العديد من القضايا الأخيرة التي تم فيها القبض علي بعض المسئولين وهم يتقاضون الرشاوي0
ويقول إن الخسائر التي يحققها هذا الجهاز أمر طبيعي، خاصة أن معظم الأجهزة التي تديرها الدولة بطريقة عشوائية حققت خسائر فادحة، ولذلك اضطرت إلي بيعها، والمفترض أن تقوم الدولة بإدارة هذا الجهاز وفقا لأسلوب علمي بحيث لا يعتمد علي الموظفين فحسب، ولابد أن تكون هناك رقابة صارمة ومحاسبة للمخطئين والمفسدين0

الإدارة السيئة

ويقول فاروق العشري عضو المكتب السياسي بالحزب الناصري، إن هناك سوء إدارة أساسا في التليفزيون وخللا جسيما وهذا نتيجة لعدم وجود معايير سليمة في العمل الإداري والعلاقات الرئاسية، فالخلل والفساد والعمولات والانحرافات التي كشف منها القليل وكان آخرها ما انكشف عن المدعو ايهاب طلعت واحتكاره لجميع إعلانات التليفزيون بالسعر الذي يفرضه ويحتكر المسلسلات والبرامج التي تعرض والتي لا تعرض وإلي هذا المدي يتدخل المال ليطغي علي الجانب الإعلامي في التليفزيون، فضلا عن المكافآت والهبات التي يتم اعطاؤها للمسئولين في التليفزيون، وكل هذا يجعل الديون تتراكم علي الجهاز، ثم بعد ذلك يأتي الفشل الذريع الذي حدث في مدينة الإنتاج الإعلامي، فأسهم المدينة في الحضيض، وإن كان قد ارتفع بعد تغيير قيادتها0
ويري فاروق العشري إن سداد ديون التليفزيون يتطلب أولا أن يحقق التليفزيون أرباحا كمشروع اقتصادي وألا يكون عالة علي الحكومة، حيث إن معظم القنوات الخاصة في العالم تكون مصدر ربح لأصحابها ولا تدار بواسطة الدولة0
وريرفض فاروق العشري فكرة أن يتم إسقاط ديون التليفزيون لأنها أموال الشعب وليس من المعقول أن يتحمل الشعب هذه الديون، ويتحمل فساد التليفزيون ويكفي أن المواطنين يتحملون أعباء تكاليف العلاج والدواء والتعليم وارتفاع الأسعار، أما التليفزيون فيجب أن يصلح أموره وأن تكون هناك مواجهة حقيقية للفساد0 وترشيد للإنفاق ، وأن يقوم بإدارة هذا الجهاز من هو قادر علي اتخاذ قرار الإصلاح وهذه هي القضية!!
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة