يقول كون هالينان المحلل السياسي في مركز الأبحاث
الأمريكي " فورين بوليسي أن فوكس " بالولايات المتحدة إنه
ليس هناك ما يدعو للسعادة حين يتم الكشف عن وجود "قاعدة
أمريكية" ضخمة علي بعد أقل من 120 ميلا ( حوالي 200
كيلومتر ) من حدود بوليفيا .. أو حين يتبين تضخم "جيوش
المرتزقة الممولة من أمريكا" لإنجاز كل المهام ابتداء من
تدريب الجيش في باراجواي والاكوادور إلي تنفيذ ضربات جوية
ضد رجال حرب العصابات في كولومبيا . وبالفعل يبدو الحال
وكأن هناك عودة إلي الستينيات والسبعينيات حين كانت
الديكتاتوريات العسكرية -التي تحظي بالمساندة من واشنطن-
تهيمن علي معظم أمريكا الجنوبية ويناط بالمرتزقة مهام
خارجة علي الشرعية .
ويضيف كون هالينان المحاضر بجامعة كاليفورنيا في مقال بثه
الموقع الإعلامي الأمريكي "زد-نيت " علي الانترنيت أن
القوات الخاصة الأمريكية بدأت الصيف الماضي في التدفق علي
القاعدة الجوية /ماريسكاس استيجاريبا/ في باراجواي .. وهي
مجمع ضخم بني في عام 1982 في عهد الديكتاتور الفريدو
ستروسر . وذكر الصحفيون الارجنتينيون الذين القوا نظرة
سريعة علي القاعدة أن بوسعها استقبال قاذفات القنابل بي 52
وطائرات الشحن جالاكسي /سي 5 . كما أن القاعدة مزودة بنظام
راداري عملاق وحظائر كبيرة للطائرات .. ويمكن للقاعدة
ايواء 16 ألف جندي .. وهي اكبر من المطار الدولي للعاصمة
اسونسيون في باراجواي .
ووصل 500 جندي من القوات الخاصة الأمريكية في اول يوليو
الماضي إلي قاعدة /استيجاريبا/ للمشاركة في تدريبات علي
مكافحة الارهاب لمدة ثلاثة اشهر اطلق عليها "عملية قوات
الكوماندوز 6 ".
وتنفي باراجواي أن ماريسكاس استيجاريبا باتت قاعدة أمريكية
"الان" .. وقوبل هذا الانكار بشكوك كبيرة من جانب البرازيل
والارجنتين . وهناك تشابه مزعج بين النفي الأمريكي بشأن
هذه القاعدة ونفي آخر من قبل وزارة الدفاع الأمريكية عن
قاعدة ايلوي الفارو الجوية في /مانتا/ بالاكوادور . حيث
تزعم الولايات المتحدة أن قاعدة /مانتا/ هي مجرد " شريط من
الارض الجدباء " تستغله لاغراض الارصاد الجوية . لكن عندما
كشف صحفيون محليون حجم قاعدة مانتا "اعترفت" الولايات
المتحدة بان مانتا تضم آلاف "المرتزقة ومئات القوات
الأمريكية" ..وأعلنت انها وقعت اتفاقا مع الاكوادور يتيح
لواشنطن استغلال القاعدة لمدة عشر سنوات .
وأوضح الباحث الأمريكي أن قاعدة ايلوي الفارو في مانتا
بالاكوادور تستخدم في احلال وتجديد القوات الأمريكية داخل
وخارج كولومبيا وايواء شبكة ضخمة من "الشركات الخاصة" التي
تقوم بمعظم العمل "القذر" للجيش الأمريكي "في كولومبيا" .
وكتبت صحيفة " ميامي هيرالد " الأمريكية تقول إن "المرتزقة
الأمريكيين " المسلحين ببنادق ام 16 اس تبادلوا اطلاق
النار مع رجال حرب العصابات في "جنوبي كولومبيا" .. وشن
مدنيون أمريكيون يعملون لحساب شركة " اير سكان
انترناشيونال اوف فلوريدا " غارات جوية اسفرت عن قتل 19
مدنيا واصابة 25 آخرين في بلدة سانت دومينجو بكولومبيا .
و"تعج" قاعدة ايلوي الفارو في مانتا بالاكوادور "بالمدنيين
الأمريكيين" الذين يعد عدد كبير منهم من "العسكريين
المتقاعدين" العاملين في شركات مثل " ميليتري بروفيشينال
ريسورسيس ( العناصر العسكرية المحترفة )" و " فيرجينيا
اليكترونيكس " ولوكهيد مارتن " ( اكبر شركة لتصنيع السلاح
في العالم ) .
وأوضح الباحث الأمريكي أن "عملاء المخابرات الأمريكية"
الموجودين في قاعدة مانتا هم الذين اعتقلوا في العام
الماضي ريكاردو بالميرا زعيم القوات المسلحة الثورية
المتمردة في كولومبيا .. وان "قادة كثيرين للانقلاب
العسكري" الذي ايدته واشنطن ضد "رئيس هاييتي" برتران
اريستيد "امضوا عدة اشهر في قاعدة مانتا" قبل القيام
بالانقلاب الذي اطاح بالرئيس اريستيد واجبره علي مغادرة
البلاد إلي منفاه في جنوب افريقيا .
"وخصخصة الحرب" ليست فقط النتيجة الطبيعية لجنون ادارة
دابليو بوش بتكليف القطاع الخاص بكل المهام ..حيث إن خصخصة
الحرب "تحمي" أنشطة البيت الابيض من "المساءلة" من جانب
الكونجرس ..وتقول عضوة مجلس النواب الأمريكي عن ولاية
ايلينوي يان شاكوفسي الديمقراطية :" أن اعتراضي علي
الاستعانة بشركات خاصة لإنجاز مهام عسكرية أمريكية يرجع
إلي قدرة هذه الشركات علي الطيران تحت الرادار لتجنب
المحاسبة والمساءلة ".
والدور الذي تلعبه قاعدة مانتا في شمالي أمريكا الجنوبية
هو ما يقلق دول في جنوبي القارة بشأن قاعدة ماريسكاس
استيجاريبا في باراجواي . وعلق ادولفو بيريز الارجنتيني
الحائز علي جائزة نوبل للسلام قائلا :" متي وصلت القوات
الأمريكية إلي بلد ما .. فانها لا ترحل الا بعد فترة طويلة
".
ويشير الباحث الأمريكي إلي أن "قرب" قاعدة استيجاريبا في
باراجواي "من بوليفيا" هو الذي يثير اكبر القلق وبخاصة أن
ادارة دابليو بوش تتهم كوبا وفنزويلا باثارة اضطرابات في
بوليفيا .
فقد عاشت بوليفيا "سلسلة من الاضطرابات السياسية" بدأت
بثورة علي "خصخصة مرفق مياه الشرب" وبيعه لشركة بيكتل
الأمريكية وشركة سويس دي ليونيز الفرنسية . واندلعت "ثورة
المياه" عندما اعلنت الشركة الفرنسية انها ستقوم بتحصيل ما
بين 335 دولارا و 445 دولارا من أي منزل تقوم بايصال مياه
الشرب إليه في هذا البلد . يذكر أن متوسط الدخل السنوي
للمواطن في بوليفيا يبلغ 915 دولارا .
وادت ثورة المياه التي احتجت أيضا علي الضرائب التي فرضها
صندوق النقد الدولي وبيع "احتياطي بوليفيا من النفط والغاز
الطبيعي" إلي شركات خاصة إلي "استقالة ثلاثة من رؤساء
بوليفيا ". ويشير الباحث الأمريكي إلي أن ستة من بين كل
عشرة افراد يعيشون تحت خط الفقر في بوليفيا لكن تسعة من
بين كل عشرة افراد يعيشون تحت خط الفقر في المناطق
"الريفية" بالدولة .
ويركز الغليان الشعبي في بوليفيا علي الجهة المسيطرة علي
احتياطي الدولة الضخم من "الغاز الطبيعي" .. والذي يعد
"ثاني اكبر احتياطي" في غربي الكرة الارضية . فتحت ضغوط من
جانب الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي "باعت" بوليفيا
احتياطيها من النفط والغاز إلي شركة انرون وشركة شل
الأمريكيتن في عام 1995 ب 5ر263 مليون دولار أي بأقل من 1%
مما يساويه احتياطي بوليفيا من النفط والغاز !
و" الحركة من أجل الاشتراكية " -التي يرأسها ايفو موراليس
الزعيم النقابي والمرشح في الانتخابات الرئاسية في بوليفيا
المقررة في 18 ديسمر القادم و الذي ترجح استطلاعات الرأي
فوزه -.. تريد "تأميم" احتياطي الدولة من النفط والغاز ..
وتشير استطلاعات الرأي إلي أن 75% من مواطني بوليفيا
يشاطرون الحركة الرأي .
وذكر الباحث الأمريكي في ختام تحليله أن بوليفيا تم
ادراجها علي قائمة "لمجلس المخابرات الأمريكي" تضم 25 دولة
تفكر الولايات المتحدة "التدخل فيها عسكريا" في حالة وقوع
قلاقل بها . فهل ستحاول أمريكا تدريب إناس للقيام بانقلاب
عسكري في بوليفيا لضمان استمرار حصول شركات انرون وشيل
وبريتيش جاز وتوتال وريبسول والولايات المتحدة علي غاز
بوليفيا بملاليم ؟ ربما كان بوش جاهلا بالجغرافيا لكنه
بارع في الاطاحة بالحكومات وقتل الابرياء هنا وهناك .