يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1257 (7 - 14) ديسمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

كواليس حرب العراق

 
 

أسرار الغزو الأمريكي.. وما بعده

 
 

د. صلاح ماميش

 

 

الطريق السري إلي الحرب.. دراسة نشرها موقع ياهو علي الإنترنت في 10/6/2005، تناولت محضر وقائع الجلسة التي تم فيها لقاء بين كبير خبراء السياسة الخارجية لرئيس الوزراء البريطاني والقيادات الأمنية والتي تفيد أنه رغم أن الرئيس بوش قال للشعب الأمريكي في أكتوبر 2002، أنه يأمل ألا يكون من الضروري استخدام القوة العسكرية، وأن ينصاع النظام العراقي إلي مطالبه بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل، فإن الحقيقة أن الرئيس بوش، وبصفة مؤكدة كان قد قرر قبل ذلك بحوالي ثلاثة شهور دخول الحرب.
وردت بالوثائق المنشورة حول حرب العراق عدة حقائق تزامنت بعضها مع البعض لتشكل النقاط التالية:
أ- ربط الرئيس بوش في خطبه، بين أمن الولايات المتحدة الأمريكية، وبين الأوضاع الداخلية لدول الشرق الأوسط، وغياب الحرية والديمقراطية فيها، ووصف العدو الرئيسي الذي يفرز الإرهاب، بأنه الحكم الاستبدادي كالحكم العراقي.
ب- أن أفضل طريق لتبرير العمل العسكري ضد النظام العراقي، ولإقناع مجلس الأمن والمجتمع الدولي بذلك، هو القول بأن النظام العراقي قد خرق تعهداته التي تعهد بها بعد حرب الخليج بالتخلص من مخزونه من أسلحة الدمار الشامل، ولكن قبول النظام العراقي بقيام مفتشي هيئة الأمم بالتفتيش علي هذه الأسلحة أبطل هذه الحجة.
ج- في منتصف يوليو 2002، أي ثمانية أشهر قبل الحرب، كان الرئيس بوش قد قرر غزو العراق، ومهما تكن نتائج تحقيقات مفتشي هيئة الأمم حول وجود أو عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق، كما أن الصحفي بوب وودورد الذي كشف فضيحة ووترجيت قد أفاد أن التخطيط لغزو واحتلال العراق قد بدأ منذ 21 نوفمبر 2002، بل إنه وفقا لما نشر علي لسانه ولسان رئيس مكافحة الإرهاب السابق ريتشارد كلارك، فإن كل من الرئيس بوش ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد قد تركز اهتمامهما بعد هجوم 11 سبتمبر 2001 علي غزو واحتلال العراق، مبررين ذلك باقتران خطورة حيازة النظام العراقي أسلحة دمار شامل، وهو النظام المتعاون مع بن لادن وأنشطته الإرهابية، علي أمن العالم وأمريكا وإسرائيل.

معلومات مفبركة
د- غالبية الإدارة الأمريكية لم تفكر فيما سيحدث بعد غزو واحتلال العراق والكوارث التي تترتب علي ذلك، بقدر ما تركز اهتمامهم علي الغزو نفسه، تلبية لمطالبة وضغوط القوي التي جاءت ببوش وإدارته إلي الحكم، وهي المجمع الصناعي العسكري والمسيحية - الصهيونية والتي تتحقق مصالحها السياسية والاقتصادية بغزو العراق واحتلاله، ولقد سبق قرار الحرب التجهيز لمعلومات استخبارية المفبركة لتساند وتبارك قرار الحرب، كما أن الكثير ممن هم في قمة سلم الإدارة الأمريكية لم يكونوا ينشدون موافقة الأمم المتحدة أو معالجة الأمر في إطارها.
لقد درست الإدارة الأمريكية مع رئيس وزراء المملكة المتحدة، أمر غزو واحتلال العراق، وتوصلوا إلي أنه لابد من وجود تبرير شرعي لقيامهما بعمل عسكري ضد العراق، فقلب نظام الحكم في أي دولة لا يعطي مبررا شرعيا للغزو والاحتلال، ولقد انتهوا إلي أن هناك ثلاثة بدائل تعطي لهم هذا التبرير: أولها الدفاع عن النفس، وثانيها التدخل لأسباب إنسانية، وثالثها صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يفوضهم بالتدخل العسكري.
وفي حالة العراق فإن البديلين الأولين لم يكن هناك ما يساند تدخل الإدارة الأمريكية والمملكة المتحدة علي أساسهما، ومن هنا فلم يبق غير البديل الثالث، ولكن السؤال كيف يتم ذلك؟ وبهذا تبلورت فكرة مفتشي الأمم المتحدة، ليس لتجنب الحرب، ولكن لأنه الطريق الوحيد أمام بوش ليجعل من غزو واحتلال العراق أمرا ممكنا، وبهذا يبدو طريق الأمم المتحدة، وكأنه طريق لتجنب الحرب في حين أنه خدعة لجعلها ممكنة ومستساغة سياسيا.
إن أحد كبار مساعدي الرئيس بوش أدلي بتصريح لأحد محرري جريدة النيويورك تايمز مفاده، أن الولايات المتحدة أصبحت إمبراطورية، وحين تقوم بأي عمل، فإنها تخلق حقائقها الخاصة، وبينما يتدارس البعض هذه الحقائق وشرعيتها، تقوم بفعل آخر يخلق حقائق جديدة، تقوم الدراسات حولها من جديد، لأن تلك هي طبيعة العصر، فالإدارة الأمريكية قد توصلت إلي أن المهم هو الحقيقة التي تقبلها غالبية الشعب الأمريكي، وليست زمرة من المثقفين، وهكذا اعتنقت الإدارة الأمريكية النظرية التي يؤمن بها جوزيف جوبلز، وزير إعلام هتلر في القرن الماضي، والتي مؤادها أن النظم لا يجب أن تخاطب المثقفين، ولكن عليها أن تخاطب القوة الكبري وهي رجل الشارع، وأن تخاطب عواطفه وغرائزه لأن الحقيقة ليست بالضرورة هي الأهم، وبهذا احتفل البيت الأبيض بنجاح وانتصار الجيش الأمريكي في العراق، وأن حربه ضد العراق كانت مبررة.
عندما فشلت الإدارة الأمريكية في الوصول إلي ما يثبت وجود أسلحة دمار شامل، وهي الحجة التي قامت عليها الحرب، تحولت الإدارة الأمريكية عن هذه الحجة، وألقت باللوم علي أجهزة مخابراتها وقدراتهم معلنة أن الحرب علي العراق مازالت مبررة، وذلك للقضاء علي النظام الديكتاتوري الذي يتولي الحكم فيه وإقامة بديل ديمقراطي.
ونتيجة عدم تحقق أي من هذه المبررات أخذت شعبية الرئيس بوش في التدهور، والذي عكسته الاستقصاءات للرأي العام الأمريكي، خاصة بعد أن تردد في أجهزة الإعلام الأمريكية أن الرئيس بوش لتحقيق، قد كذب علي الشعب الأمريكي واختلق أسبابا غير حقيقية لغزو العراق، الأمر الذي حدا بمجلس الشيوخ الأمريكي إلي عقد جلسة سرية، لبحث مدي تلاعب إدارة الرئيس بوش بمعلومات أجهزة الاستخبارات، لاختلاق ذرائع لغزو العراق، وهذا الإجراء بعقد هذه الجلسة السرية لم يكن له سوابق في الماضي إلا فيما ندر، مما قد يضطر الرئيس بوش إلي الاستقالة كما حدث للرئيس نيكسون قبل نهاية ولايته، إذ اقتربت منه الإدانة.

الإدارة المتوحشة
جاء في الدراسة التي نشرها موقع ميد سكيب علي الإنترنت، وتعتمد في مصادرها علي الوثائق الحكومية والرسمية (62 وثيقة)، كتقارير الجيش الأمريكي، وهيئة التحقيق الجنائي بالبحرية، وشهادات الوفاة، وتقارير التشريح، والشهادات التي تمت تحت القسم، والمراسلات الرسمية بين أفراد عسكريين ووزارة الدفاع، وبدرجة أقل علي تقارير منظمات حقوق الإنسان، وتقارير المؤسسات الإعلامية ذات المصادر الموثوق فيها، أن الإدارة الأمريكية وجيشها في العراق قد خالفوا جميع الأعراف والمواثيق الدولية، واتفاقيات جنيف والتي تنظم معاملة وحماية الأسري في الحرب.
ولقد جاء في هذه الدراسة أن المسجونين والأسري قد ماتوا بالتعذيب في سجون أبوغريب، والبصرة، والموصل، وتكريت، وخليج جوانتانامو وأماكن أخري غير معروفة، بالإضافة لمن ماتوا من المسجونين بسبب الإهمال الطبي، أو إطلاق النار عليهم، أو علي المتظاهرين منهم، فضلا عن الوفاة نتيجة إلقاء مواد فوسفورية تخترق جسم الإنسان الذي تلقي عليه، فتحقيقات الهيئة الطبية للقوات المسلحة قد انتهت في تقريرها إلي أن القتل كان السبب في وفاة عشرة من الثلاثة والعشرين مسجونا التي صدرت عنهم شهادات طبية بوفاتهم، والأغرب من ذلك أنه في حالة محاكمة العسكريين المسئولين عن قتل وتعذيب السجناء تكون الأحكام التي تصدرها هذه المحاكم في هذه الجرائم أحكاما مخففة، أو عقوبات لا تتمشي مع مستوي هذه الجرائم، كتخفيض الرتبة، أو تسجيل لوم أو إنذارات في ملفاتهم، فضلا عن إخفاء أسماء الضحايا.
وتمارس الولايات المتحدة طريقا آخر للتخلص من المسجونين أو للحصول علي اعترافات المسجونين بتعذيبهم، وذلك بتسليمهم لدول تمارس هذه الأنواع من الأساليب منها بعض الدول العربية.
وقد أوردت الدراسة أنه لا يمكن معرفة مصير المئات العديدة من الذين عذبوا أو قتلوا تحت هذا النوع من الممارسة.
ونشرت صحيفة الواشنطن بوست ما مؤداه أن نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني هو قائد مجموعة في الإدارة الأمريكية تدعو إلي تعذيب الأسري والمحتجزين أثناء التحقيق للوصول إلي المعلومات التي لديهم.
وذكرت مجلة التايم الأمريكية في عددها الصادر في 26/9/2005 أن الوقت قد أصبح متأخرا لتكسب الولايات المتحدة الأمريكية الحرب، وأن إدارة بوش في تركيزها علي محاولة إثبات أن هناك أسلحة دمار شامل في العراق، قد تسببت في إضاعة قدرات أجهزتها الاستخبارية التي كان يمكن لها المساعدة في إيجاد سبل لمقاومة المتمردين الاسم الذي تطلقه الإدارة الأمريكية علي المقاومة فأكثر من عشرة من ضباط الاستخبارات الحاليين والسابقين العارفين بشئون العراق وأحوالها، أفادوا المجلة بقلقهم المتزايد علي ما قد تنتهي إليه هذه الحرب، والتي لم تدرس إدارة بوش كل جوانبها، ولذلك فإنهم يعتقدون أنه لا يمكن كسبها عسكريا، فالولايات المتحدة الأمريكية قد تجيد الحرب في حالة الجيوش النظامية، ولكنها لا تعرف كيف تكسب مثل هذا النوع من الحروب، مما دعا أحد خبراء حرب العصابات في البنتاجون إلي القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية تكرر أخطاءها التي وقعت فيها في حرب فيتنام.

توقعات خاطئة

جاء في عدد النيويورك تايمز الصادر في 6/8/2005 مقالة بعنوان لماذا تعتمد أمريكا أكثر مما قبل علي السعودية؟ وخلصت المقالة إلي أن السعودية تنتج 9 ملايين برميل من النفط في اليوم، أي حوالي 11% من الإنتاج العالمي مع قدرة علي الوصول إلي 5.10 مليون برميل يوميا، و60% من هذا الإنتاج يذهب إلي الصين واليابان، و5.1 مليون برميل من هذا الإنتاج تستورده الولايات المتحدة الأمريكية أي حوالي 15% من وارداتها، وطبقا لتقديرات الإدارة الأمريكية، فإن العالم يحتاج من السعودية أن يصل إنتاجها إلي 18 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020، و5.22 مليون برميل في اليوم في عام 2025.
وكانت توقعات الإدارة الأمريكية، أنه بعد إسقاط نظام صدام حسين فإنه يمكن استعادة معدلات إنتاج النفط العراقي وتهميش أهمية المملكة السعودية بالنسبة للولايات المتحدة، خاصة أنه سرب تقريراً إلي الصحافة في منتصف عام 2002 عن مجلس سياسات الدفاع الذي يرأسه ريتشارد بيرل وهو من أكثر صقور الإدارة الأمريكية تشددا جاء فيه أن السعودية هي جزء مهم من مشكلة الإرهاب الدولي لكونها - من وجهة نظر الإدارة الأمريكية - وكراً للإرهاب مع سيادة الفكر الوهابي فيها والأرض التي ينبت عليها.
إن توقعات الإدارة الأمريكية قد ثبت خطؤها فالإنتاج النفطي العراقي وصل إلي حوالي 2 برميل يوميا بصعوبة نتيجة المقاومة الشرسة والمستهدفة لخطوط أنابيب النفط وهياكل البنية الأساسية فيه، حتي أن أكثر المحافظين الجدد تطرفا لا يتوقعون أن يعود إنتاج النفط العراقي لينافس ولو جزءا من الإنتاج النفطي السعودي، وبذلك عادت السعودية إلي نفوذها، وأصبح لا يضارعها أحد من الدول النفطية، لهذا خفت قبضة الإدارة الأمريكية علي السعودية، لإحداث تحولات ديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في مجتمعاتها.

الحال من المحال

ويتضح مما سبق أن الدرس الذي يجب أن تستوعبه الشعوب العربية من حرب العراق هي سعي الإدارات الأمريكية المتعاقبة وإدارة الرئيس بوش إلي السيطرة علي النظم العربية سواء بالتواجد العسكري الصريح كما هو الحال في العراق أو الوجود العسكري المتخفي تحت مسميات مختلفة، كما هو حادث في بعض الدول العربية، وتضغط الولايات المتحدة علي بعض النظم العربية التي لا تسير في فلكها، بدعاوي غيبة الديمقراطية والحرية فيها، لتتماثل هذه النظم مع النظام الأمريكي، مع التلويح بمخاطر عدم تحقيق ذلك علي هذه النظم، كذلك يسعي الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة الأمريكية بصفة خاصة إلي السيطرة علي هذه البلدان بخلق فئة ترتبط مصالحها معها، وليس مصالح أوطانها، فمن ناحية - أي هذه الفئة - هي فئة أولجاركية قلة تسيطر علي مقدرات بلد لتحقيق مصالحها ومن ناحية أخري كومبرادورية ترفع في بعض الأحيان شعارات دينية كوكلاء المؤسسات الأجنبية بصفة عامة والأمريكية بصفة خاصة، وهي فئة طفيلية محدودة وعديمة الولاء لأوطانها، تأمل أن تزداد ثراء من عمليات نهب وسلب تجري محليا لمصلحة أطماع السيطرة والتوسع للاحتكارات الدولية ووكيلتها في المنطقة إسرائيل.
وبهذا أدخلت الولايات المتحدة الأمريكية مجتمعاتنا في مرحلة احتقان كالبركان المكتوم الذي يتوقع انفجاره في أية لحظة، وإحداث تغييرات جذرية فيها لا تعرف بدايتها أو عواقبها، إلا أن الولايات المتحدة تري أن حدوث هذه التغييرات، وخلخلة المجتمع العربي وهز استقراره يتمشي مع استراتيجيتها في خلق حالة من الفوضي البناءة في هذه المجتمعات التي تفرز نظما أكثر ديمقراطية من وجهة النظر الأمريكية وعميلة في واقع الأمر.
إن ما يحدث في العراق وما تقوم به الولايات المتحدة هناك ليس إلا مقدمة سوف يعقبها نماذج أخري قد تكون في سوريا، كما لا يستبعد حدوث ذلك في مصر والسعودية، ومن هنا وجب الدعاء بأن يحيمنا الله من بطش أصدقائنا الاستراتيجيين ومخططاتهم الشيطانية فهو السميع المجيب.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة