رغم ما جاء علي لسان صفوت الشريف الأمين العام للحزب
الوطني، بأن الحزب سوف يأخذ موقفا حاسما تجاه المنشقين عن
الوطني والذين سيخوضون المعركة الانتخابية بصفتهم مستقلين
أمام مرشحي الحزب إلا أن الواقع الفعلي أثبت عكس ذلك فما
إن أعلنت نتيجة المرحلة الأولي من الانتخابات حتي سارع
الحزب الوطني بضم المستقلين الذين وصفوهم قبل ذلك بالخروج
عن الالتزام الحزبي.
وقد شهدت الانتخابات البرلمانية السابقة في عام 2000 نتيجة
الإشراف القضائي حصول الحزب الوطني علي مقاعد قليلة للغاية
في البرلمان اضطر علي إثرها إلي ضم جميع المنشقين عن الحزب
أو بمعني آخر من لم يرشحهم المجمع الانتخابي لخوض
الانتخابات أو من كانوا غير أعضاء في الحزب الوطني من
الأساس ولجأ الحزب إلي ضمهم لإنقاذ موقفه تحت مسمي «مستقل
علي مبادئ الوطني» وعاد الحزب الوطني ليكرر ما حدث في
برلمان 2000 من خلال الانتخابات البرلمانية الحالية وبعد
حصول الوطني علي 26 مقعداً في المرحلة الأولي تحولت إلي
111 بعد ضم جميع المنشقين عن الحزب.
ويشير عبد الغفار شكر عضو المكتب السياسي لحزب التجمع أن
الحزب الوطني قد غالط نفسه كثيرا عندما قبل عضوية المرشح
المنشق لأنه عندما بدأ الترشيح أعلن أنه سيفصل كل عضو يرشح
نفسه مستقلا وجاء ذلك في أحاديث كثيرة علي لسان صفوت
الشريف وجمال مبارك وأحمد عز وكمال الشاذلي لكنه بعد نتائج
المرحلة الأولي من الانتخابات البرلمانية قام بضم جميع
المنشقين من خلال لعبة «مستقل علي مبادئ الوطني» التي
تعودنا عليها مما يعني أن الحزب الوطني لا يعاني من تراجع
شعبيته في الشارع المصري كما يروج البعض لكنه يعاني من رفض
شعبي تام بدليل أن المواطن المصري أعطي صوته للمرشح الذي
رشح نفسه مستقلا.
وحول ما إذا تخلي الحزب الوطني عن ضم المنشقين وتحولت
الأغلبية في مجلس الشعب للمستقلين يقول شكر إن ذلك سيخلق
أزمة دستورية كبيرة نظراً لأنهم لن يتمكنوا من تشكيل حكومة
تحكم البلاد فهم غير منتمين لحزب واحد ولن ينتموا لحزب
واحد نظراً لأن لكل منهم مبادئ وأيدلوجيات مختلفة كما يشير
شكر إلي أن الحزب الوطني قد سبق الجميع وقام بالاحتيال
للحصول علي الأغلبية ليتمكن من إجراء تعديلات علي الدستور
فيما بعد لإتمام سيناريو التوريث كما حدث في البرلمان
السابق من خلال تعديل المادة 76.
أما المستشار يحيي الرفاعي رئيس محكمة النقض الأسبق فيقول
إن ضم الحزب الوطني للمنشقين عنه يعبر عن «بجاحة» هذا
الحزب فهناك أمور كثيرة يتدخل فيها الوطني ويفرض من خلالها
مزيداً من الاستثناءات لصالحه هو فقط.
ويؤكد أحمد سيف الإسلام المحامي ومدير مركز هشام مبارك
لحقوق الإنسان أن انضمام المرشح المستقل للحزب الوطني من
خلال خديعة مستقل علي مبادئ الوطني يعتبر تزويراً لإرادة
المواطنين الذين اختاروا المرشح علي أنه مستقل، ويضيف إن
الحزب الوطني كل همه الآن ينصب علي ضرورة الحصول علي أكثر
من ثلثي مقاعد مجلس الشعب من أجل تعديل الدستور والتمهيد
لانتخابات الرئاسة القادمة من 2011 من خلال حرمان جميع
القوي السياسية من أن يكون لها مرشح في الانتخابات
الرئاسية القادمة فضلاً عن أن الوطني من خلال الأغلبية
المزورة سوف يحكم ويتحكم بداية من فض الدورة البرلمانية
متي يشاء وحتي إجراء التعديلات الدستورية التي يريدها.
ويشير سيف الإسلام إلي أن عدم وجود قانون يحول دون ضم حزب
معين لعضو منشق مهد الطريق أمام الحزب الوطني للتلاعب كما
يشاء لذا فمطلوب حفاظاً علي الحياة السياسية في مصر سن
قانون أو إضافة نص قانوني ضمن قانون الأحزاب يحول دون هذا
التلاعب خاصة مع عدم وجود تقاليد سياسية في مصر بعكس
العديد من البلدان الراسخة القدم في الديمقراطية مع ضرورة
أن تصبح الانتخابات بالقائمة بدلا من النظام الفردي للوقوف
أمام ألاعيب الحزب الوطني.