في صالون «الوحدة الوطنية» الذي عقدته اللجنة المصرية
للتضامن برئاسة أحمد حمروش.. أكد د. أسامة الباز، مستشار
رئيس الجمهورية، علي ضرورة عدم الانسياق وراء الأطروحات
الظلامية التي تحاول شق وحدتنا وإشاعة الفرقة بيننا.
وأشار إلي أن صورة المسلمين في الغرب تغيرت بعد هجمات 11
سبتمبر الإرهابية في واشنطن ونيويورك، وأصبحت صورة
المسلمين في الوجدان الغربي مطابقة لصورة «أسامة بن لادن».
واستشهد بمقولة البابا شنودة الثالث الشهيرة: «إن الوطن
يعيش فينا».. وأضاف أن الوطنية المصرية منذ الفراعنة وحتي
الآن تتجاوز الأديان والأعراق.. وأن مصر طوال تاريخها لم
تعرف اضطهاد أي دين، حتي اليهود الذين اضطهدوا في أوروبا
قرونا طويلة.. عاشوا في مصر آمنين.
ودعا أحمد حمروش إلي ضرورة المواجهة الجريئة والفورية
لمحاولات إشاعة الفتنة والفرقة بين المسلمين والأقباط،
وقال إن التهوين من شأن ما نشاهده أحيانا من تجاوزات هنا
أو هناك، لا يسفر إلا عن تفاقم المشكلات واتساع الهوة
والفرقة.
وطالب «د. حلمي الحديدي»، وزير الصحة الأسبق ونائب رئيس
اللجنة المصرية للتضامن، بتشكيل لجنة مستقلة من قيادات
الرأي والفكر، تبحث في جذور المشكلة والاحتقان الطائفي
الذي لم تعرفه مصر علي مدار تاريخها الطويل إلا في العقود
الثلاثة الماضية فقط، وتصدر اللجنة تقريرها، وتطالب الدولة
بمعاقبة المخطيء، شرط التزام اللجنة بالاستماع لشكاوي كل
من المسلمين والمسيحيين.. والتصدي للمشكلات بحكمة..
ومعاقبة المخطيء مهما كانت مكانته.
وتري «د. مني مكرم عبيد»، أن الحاضر يختلف تماما عن
الماضي.. من أبرز مظاهره، انتشار الفزع بين الأقباط نتيجة
للنجاحات التي يحققها الإخوان المسلمون في الانتخابات
الراهنة لمجلس الشعب، التي لم يرشح فيها الحزب الوطني
الحاكم سوي اثنين فقط من الأقباط.
وأكدت أن المناخ السائد الآن هو انشغال المواطن بالحوار
الديني، واستغلال القوي الدينية، مسلمة أو مسيحية، لهذا
المناخ، لتطرح نفسها بديلا لمؤسسات الدولة، واتهمت النظام
بالسعي لأسلمة المجتمع وتهميش الأقباط واستبعادهم من
المناصب العليا في مؤسسات الدولة.
ودعت مني مكرم لانفتاح سياسي، يسمح بتواجد القوي المدنية
ونموها وإشاعة بيئة تنافسية علي أساس مبدأ المواطنة،
واستعادة التوازن بين المدني والديني.
وانتقدت «د. مني» وصف المصريين المغتربين بـ «أقباط
المهجر»، وإن كانت تعترض علي عقدهم مؤتمرا للأقباط في
واشنطن، وتري أن مكانه الطبيعي، مصر، وحذرت من أن مطالبة
الأقباط بحقوقهم منفصلين، سيخرجهم من الإجماع الوطني،
واعتبر ذلك خطأ وخطرا كبيرين.
وأرجع «د. هشام صادق»، مقرر لجنة الإسكندرية للتضامن،
والأستاذ بكلية حقوق الإسكندرية، الاحتقان الطائفي الراهن
لأسباب محلية وإقليمية ودولية، أبرزها: استعانة الدولة
بالتيارات الإسلامية في السبعينيات لضرب التيارات الوطنية
واليسارية.
وتزامن ذلك، مع خروج موجات ضخمة من الهجرة للعمل في
المجتمعات النفطية، جلبت معها فكرا متطرفا يتناقض مع الفهم
المصري التقليدي للإسلام يضاف إلي ذلك، تغذية الولايات
المتحدة الأمريكية وتشجيعها للتيارات المتطرفة في المنطقة،
خلال سنوات الحرب الباردة، في إطار الاستراتيجية الأمريكية
لمواجهة «الخطر الشيوعي»، ثم تدريب وتسليح وتمويل من
أسمتهم بـ «المجاهدين الأفغان» لمحاربة الاتحاد السوفيتي
في أفغانستان، تحت قيادة «أسامة بن لادن»، حليف الأمس،
وخصم اليوم.
وأشار د. هشام صادق إلي أن ظروف العولمة، وتراجع دور
الدولة تؤدي إلي انتعاش الصراعات العرقية والدينية.
وتحدث «القس إبراءام ميخائيل»، عن الدور الذي تلعبه بعض
وسائل الإعلام، ومنها وسائل إعلام رسمية، في إشاعة الفرقة
وتأجيج الاحتقان الطائفي، واستشهد بمقال نشر في «الأهرام
العربي» في 5 نوفمبر 2005، يدعو كاتبه «لقتال من لا
يسلمون».
وتحدث «د. أشرف بيومي»، الأستاذ السابق بكلية علوم جامعة
الإسكندرية، عن قيام الدولة منذ أواسط السبعينيات بتفريغ
المناخ السياسي لصالح التيارات الدينية، واستعانتها بهم
لمواجهة التيارات القومية واليسارية.
وأكد أن الديمقراطية، وتحرير النقابات والاتحادات الطلابية
خطوة أولي وأساسية لمواجهة أصحاب شعار «الإسلام هو الحل»،
فضلا عن تأكيد مبدأ المواطنة، وفصل الدين عن الدولة.