يظل مطلب القوي السياسية في مصر - بضرورة الإسراع في
اعتماد بطاقات الرقم القومي كأساس لتسجيل الأسماء في
الكشوف الانتخابية - ضرورة مهمة، وبعد أيام من انتهاء
المرحلتين الأولي والثانية لانتخابات 2005، جددت القيادات
الحزبية دعوتها للتضامن من أجل كشوف انتخابية خالية من
أسماء الموتي والأسماء المكررة، خاصة بعد أن وصلت فضيحة
الكشوف الحالية إلي العالم الخارجي.
ورفضت قيادات الأحزاب العرض الذي قدمه رئيس البعثة
الأوروبية لمراقبة الانتخابات المصرية، إدوارد مكميلان
سكوت، لمساعدة مصر علي إعداد كشوف ناخبين صحيحة.
ويبدو أن الحكومة مازالت مصرة علي العمل بجداول انتخابية
تقوم علي «إحياء الموتي»، و«استنساخ الأسماء»، وغيرها من
مظاهر التلاعب التي تنسف العملية الانتخابية من أساسها.
يري حسين عبدالرازق أمين عام حزب التجمع أن الانتخابات
الأخيرة لمجلس الشعب أثبتت أن تزوير إرادة الناخبين يتم
بصفة أساسية عبر جداول القيد الحالية والتي تحتوي علي
ملايين من أسماء الموتي والغائبين والمجندين والأسماء
المكررة والخاطئة مما يجعلها غير صالحة للانتخابات النزيهة
التي نسعي إليها حيث يدلي الناخبون بأصواتهم مستخدمين في
ذلك البطاقات العائلية والشخصية أو يتعرف عليهم مندوبو
المرشحين وهو باب يتم التلاعب من خلاله، وإذا تم اعتماد
الرقم القومي كأساس لجداول القيد سوف يقضي بصورة نهائية
علي كل هذا الفساد الذي يعتري جداول القيد ويؤثر سلبا علي
نزاهة الانتخابات.
ويضيف عبدالرازق قائلا: لقد تواطأت الحكومة بعدم إتمام
الرقم القومي رغم مضي عدة سنوات علي التاريخ الذي كان
محددا لتعميم الرقم وفي الوقت ذاته رفضت مطالب الأحزاب
والقوي السياسية ومنظمات حقوق الإنسان بإلغاء جداول القيد
الحالية وإنشاء جداول جديدة مطابقة لجداول السجل المدني
لحين الانتهاء من تعميم الرقم القومي.
ويوضح حسين عبدالرازق موقف الحزب بقوله لقد حاولنا بكل
الوسائل الضاغطة علي وزارة الداخلية والحكومة بشكل عام من
أجل تعميم الرقم القومي والتوقف عن التلاعب في هذا الأمر
الحيوي ولكن إلي الآن لا حياة لمن تنادي.
أما أحمد حسن أمين الحزب الناصري فيؤكد أن تحويل القيد
الانتخابي إلي الرقم القومي مطلب جماعي فكل الأحزاب تتمني
أن يتم تسجيل المواطنين في الجداول الانتخابية بشكل تلقائي
لكل من يبلغ 18 عاما وبذلك يسهل عليهم المشاركة في العملية
الانتخابية ويري أنه لا سبيل لمنع الأخطاء الانتخابية
الحاصلة حاليا سوي الرقم القومي ويجب علي وزارة الداخلية
القيام بدورها في هذا الشأن إذا كانت تريد انتخابات حقيقية
نزيهة بدلا من الوضع الحالي المتردي، والذي أثبتته منظمات
المجتمع المدني ولجان المراقبة في الانتخابات الأخيرة.
ويضيف الدكتور سيد البدوي سكرتير حزب الوفد أن مصر قادرة
علي إعداد كشوف الناخبين إذا خلصت نوايا النظام في إجراء
انتخابات حقيقية كما أن جداول الناخبين الحالية فاسدة وهي
كفيلة بإبطال جميع الانتخابات التي تجري علي أساسها وهذا
البطلان دعمته أحكام قضائية في أغلب محاكم مصر حيث تمت
أعمال قيد جماعية لإنجاح مرشحين بغير حق وبالتالي فإن هذه
الانتخابات لا تعبر بشكل حقيقي عن إرادة الناخبين.
ويري الدكتور البدوي أن إنشاء جداول انتخابية جديدة من
واقع السجل المدني وبطاقة الرقم القومي وإلغاء الجداول
الحالية لا يحتاج إلي تدخلات خارجية أو مساعدات أجنبية من
أحد.. لا يحتاج سوي لأن تكون نية الحكومة خالصة والرغبة
صادقة في التغيير.