يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1256 (30 نوفمبر - 7 ديسمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

البرلمان خسر الفرسان

 
 

خالد محيي الدين وأبو العز الحريري والبدري فرغلي

 
 

عبد الستار حتيتة

 

 


خالد محى الدين

أبو العز الحريرى

البدرى فرغلى

خسر البرلمان والشعب المصري ومحافظات القليوبية والإسكندرية وبورسعيد ثلاثة من أفضل النواب هم خالد محيي الدين، وأبو العز الحريري، والبدري فرغلي، والذين نجحوا من خلال الهيئة البرلمانية لحزب التجمع في تعديل العديد من مشروعات القوانين والتصدي للكثير من القرارات والسياسات الحكومية المعادية للفقراء ومحدودي الدخل، طوال الدورات البرلمانية الماضية حتي انتهاء دور الانعقاد البرلماني منتصف هذا العام.
وعلي الرغم من أن "محيي الدين" و"الحريري" و"فرغلي" سوف يواصلون النضال من أجل المصالح العليا للشعب المصري حتي وهم خارج مجلس الشعب، إلا أن الملايين من المتابعين لفعاليات البرلمان الجديد سوف يفتقدون فرسان المعارضة الثلاثة، خاصة أن كلاً منهم له طريقته ومدرسته النيابية التي ارتبطت بها الجماهير في الفترة الماضية، حيث اشتهر خالد محيي الدين بأنه النائب الوحيد الذي يملك القدرة علي الرد علي بيان الحكومة والرد علي خطتها وموازنتها السنوية والرد علي حساباتها الختامية التي تتقدم بها لمجلس الشعب.
كما اشتهر خالد محيي الدين، من خلال رئاسته للهيئة البرلمانية لحزب التجمع تحت القبة، بأنه النائب الوحيد الذي أثبت بشكل عملي أنه لا يساوم ولا يناور علي حساب الأمن القومي للدولة، ووقف وقفة الفرسان في العديد من الجلسات، ومن خلفه نواب التجمع، ليعلن بكل شجاعة رفضه للعديد من مشروعات القوانين، والكثير من القرارات الحكومية، في الوقت الذي كان فيه معظم النواب من القوي السياسية الأخري ومن المستقلين يبحثون عن المكاسب الضيقة والمصالح الخاصة.. وفي الوقت الذي كان فيه معظم النواب من القوي السياسية الأخري ومن المستقلين يحرصون علي إرضاء الوزير الفلاني أو رئيس الوزراء العلاني أو حتي إرضاء رئيس الدولة ذاته، خاصة حين أعلنت الغالبية العظمي من نواب المجلس الموافقة علي تمديد العمل بقانون الطوارئ كل ثلاث سنوات، ووافقت، أكثر من مرة، علي منح رئيس الجمهورية الحق في إصدار قرارات لها قوة القانون، وهي كلها أمور كان يتصدي لها خالد محيي الدين معلناً باسم الهيئة البرلمانية لحزب التجمع رفضه للطوارئ وللقوانين الاستثنائية وغيرها من القوانين المقيدة للحريات، واعتراضه علي إعطاء رئيس الدولة، بغض النظر عن اسمه أو شخصه، تفويضاً من البرلمان بعقد صفقات الأسلحة دون العرض علي مجلس الشعب.

ضد الطوارئ
وتؤكد مضابط مجلس الشعب أن خالد محيي الدين وأبو العز الحريري والبدري فرغلي، والهيئة البرلمانية لحزب التجمع، في جلسة 23 فبراير من العام 2003، أعلنوا رفضهم التمديد بالعمل بقانون الطوارئ بشكل صريح وواضح، علي خلاف معظم ممثلي القوي السياسية الأخري التي تباينت مواقفها بين الموافقة المشروطة علي التمديد بقانون الطوارئ أو الموافقة عليه!
وكانت طريقة عمل الهيئة البرلمانية للتجمع برئاسة خالد محيي الدين هي مصدر القلق الوحيد تقريباً لرموز النظام الحاكم، لأن قيادات التجمع رفضت علي طول الخط التعامل علي أسس غير منطقية أو غير دستورية، سواء في فترة الانعقاد البرلماني خلال فترة التسعينيات أو في دور الانعقاد البرلماني الأخير الذي بدأ في نوفمبر من العام 2000 واستمر حتي منتصف العام الحالي.. ففي الجلسة الخاصة بتفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون في مجال الإنتاج الحربي، والمنعقدة يوم الاثنين التاسع من شهر أبريل عام 2001 وافق مجلس الشعب علي استمرار العمل بالقانون الخاص بالتفويض لمدة ثلاث سنوات جديدة، بزعم أن "الحاجة إلي هذا التفويض مازالت قائمة وماسة بالنظر إلي الطبيعة الخاصة الحاكمة لمجال الإنتاج الحربي، والتي تتمثل في السرية والحساسية من ناحية، والارتباط الوثيق بالأمن القومي من ناحية ثانية، والتأثر الكبير بالعلاقات السياسية الدولية، خاصة في ظل النظام العالمي الجديد من ناحية ثالثة"!
وكان من رأي خالد محيي الدين أنه يجب ألا تكون هناك سرية علي نواب الشعب، وأنه إذا كان البعض يتحجج بالسرية والحساسية فيمكن أن يتم إطلاع مجموعة من النواب يفوضها مجلس الشعب، علي المعاملات التي تمت في الماضي والتي تتم في الوقت الحالي في مجال الإنتاج الحربي، لكن الغالبية العظمي من أعضاء مجلس الشعب لم توافق علي المنطق البرلماني السليم الذي تحدث به رئيس الهيئة البرلمانية للتجمع، واستغل البعض من النواب من بعض التيارات السياسية ومن المستقلين، بمن فيهم جماعة الإخوان المسلمين، منح الموافقة بالتفويض مقابل مصالح خاصة بهم0
كان خالد محيي الدين يجلس في مقعده المعتاد تحت القبة يراقب سياسات الحكومة ويشارك في وضع التشريعات، ويتدخل لصالح مستقبل البلاد علي مستوي الوطن الأم مصر وعلي مستوي المحيط العربي، وفي القلب منه فلسطين، وعلي مستوي مكانة مصر في العالم.. وبعد مرور ثلاث سنوات، واقتراب موعد تجديد التفويض لرئيس الجمهورية، بدأ كل من زكريا عزمي النائب والقيادي في الحزب الوطني، وكمال الشاذلي، الوزير في الحكومة وأمين التنظيم في الحزب الحاكم، وعدد آخر من قيادات الحكم الموجودة في البرلمان.. بدأ كل منهم يحرص علي الحضور مبكراً قبل انعقاد الجلسة للتحدث مع خالد محيي الدين، والبقاء بين الجلسات لمواصلة التحدث مع زعيم التجمع.
ولم يكن أي من النواب أو الصحفيين يدرك ما هو الموضوع بالضبط بين زعيم التجمع وقيادات الدولة، حتي ظهر في أروقة مجلس الشعب طلب جديد بمد التفويض لرئيس الجمهورية في اتخاذ قرارات لها قوة القانون لمدة ثلاث سنوات جديدة، خاصة أن موعد الجلسة المخصصة للموافقة علي هذا التفويض يقترب، وكان السر في تردد قيادات الحكم علي خالد محيي الدين تحت القبة هو أن تلك القيادات ضمنت موافقة جميع التيارات السياسية، بمن فيهم جماعة الإخوان المسلمين، علي الموافقة علي التفويض لرئيس الجمهورية في اتخاذ قرارات في مجال الإنتاج الحربي دون عرضها علي البرلمان، وأن الكتلة الوحيدة تحت القبة التي ترفض الموافقة علي مثل هذا التفويض هي الكتلة البرلمانية لحزب التجمع برئاسة خالد محيي الدين وعضوية أبو العز الحريري والبدري فرغلي وحسن المهندس ومختار جمعة ومحمد عبد العزيز شعبان..

تفويض مرفوض
وفي جلسة يوم التاسع من مارس عام 2003أعلن جميع نواب الأحزاب ونواب جماعة الإخوان المسلمين موافقتهم علي استمرار العمل بالقانون رقم 29 لسنة 72 بتفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون في مجال التسليح لمدة 3 سنوات جديدة تنتهي في 30 يونيو 2006، حيث جاءت الموافقة بأغلبية 392 عضواً، بينما رفضه نواب حزب التجمع الستة. وتحجج نواب المجلس بكل تياراته بأن.."الظروف المتغيرة التي تمر بها المنطقة تستدعي سرعة اتخاذ القرار فيما يتعلق باتفاقيات التسليح بالإضافة إلي السرية المطلقة».
وحرص خالد محيي الدين علي تذكير نواب البرلمان بكل فصائله بدورهم الذي يجب ألا يفرطوا فيه خاصة فيما يتعلق بالجانب الرقابي علي أعمال السلطة التنفيذية كما حددها الدستور بغض النظر عن الأشخاص، قائلاً إن رفض حزب التجمع الموافقة علي التفويض لا علاقة له بالثقة في رئيس الجمهورية، لكنه يعود إلي التمسك بسلطة مجلس الشعب.
وفي موضوع مصيري آخر والخاص بنص تعديل المادة 76 من الدستور، سجل خالد محيي الدين اعتراضه رسمياً علي تقرير الدكتورة آمال عثمان وكيل مجلس الشعب حول الضوابط التعجيزية للترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.
كان خالد محيي الدين يخيف الذين يحاولون التدليس علي الشعب، لأنه لم يكن يرد عليهم بالخطب الفارغة، أو بالزعيق، أو بالصياح والصراخ والمقاطعة، بل لأنه كان يقارعهم الحجة بالحجة مستنداً في ذلك علي العلم وعلي المعلومات الدقيقة من مراكز الأبحاث ومن بيانات الحكومة ذاتها، بالإضافة إلي استناده علي عدد من خيرة الاقتصاديين في الجامعات المصرية.. لدرجة أن العديد من الوزراء كانوا يقفون عاجزين عن الرد علي رئيس الهيئة البرلمانية للتجمع، ومنها في الفترة الأخيرة رفضه لمبررات الحكومة حول الغلاء.. وخالد محيي الدين هو أول من كشف تحت قبة البرلمان أن النمو السكاني ينخفض وأن الأسعار العالمية لم ترتفع، وهي حقيقة كانت الحكومة تحاول إيهام الشعب بعكسها..
ورفض خالد محيي الدين ونواب التجمع البيانات التي يلقيها رئيس مجلس الوزراء التابع للحزب الحاكم،أمام مجلس الشعب، مؤكدين أن الحكومة لم تتمكن من السيطرة علي أسعار السلع، و تسببت في انخفاض معدل النمو الاقتصادي، و تزايد الدين العام الداخلي و الخارجي، و استمرار البطالة، والسير بالبلاد نحو أزمة اجتماعية خطيرة.
وخالد محيي الدين هو الذي أطلق وصف "محور الشر" علي الثالوث المخرب للاقتصاد المصري، وهو البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والمعونة الأمريكية، مشدداً، هو و"الحريري" و"البدري" وباقي أعضاء الهيئة البرلمانية للتجمع علي أن الحل العملي لإنقاذ الاقتصاد المصري هو التنمية الوطنية، وليس الاعتماد علي روشتات للعلاج الاقتصادي من الجهات الدولية التي لها مصالح استعمارية لا تتفق مع مصالح الشعب المصري، مشيراً إلي أن العديد من الدول التي تمر بنفس الظروف المتدهورة التي نمر بها تمكنت من التحول من معدلات النمو السكاني المرتفعة إلي المعدلات المنخفضة اعتماداً علي ما حققته التنمية مثل الهند والبرازيل وتايلاند وكوريا الجنوبية وغيرها. كما كشف خالد محيي الدين والهيئة البرلمانية لحزب التجمع بالأرقام والمستندات كذب ادعاءات الحكومة عن ارتفاع معدل النمو، مؤكداً أن معدل النمو الاقتصادي في البلاد خلال الفترة الأخيرة يعاني من الانخفاض، و إن هذا المعدل قد تراجع من2ر6% في العام المالي 1998/1999إلي 1ر5% عام 1999/ 2000، ثم إلي3ر3% عام 2000/2001، و تراجع 1ر3% عام 2001/2002. وانخفض في العام المالي 2002/2003 إلي 5ر2%. و أشار إلي أن كل ذلك التراجع تسبب في خلق أزمة بطالة، و أزمة اجتماعية.
وتؤكد مضابط مجلس الشعب أن الهيئة البرلمانية لحزب التجمع برئاسة خالد محيي الدين، قد لعبت دوراً كبيراً في طرح قضية التفاوت بين الدخول، مطالباً بضرورة العمل الفوري علي زيادة الأجور والعلاوات الخاصة، و التدخل لخفض أسعار السلع الضرورية في الأسواق، محذراً من خطورة استمرار تزايد أسعار السلع الغذائية، خاصة وأن المواطنين لم تعد لديهم القدرة علي شراء السكر والأرز والزيت والفول و العدس و الخضراوات و غيرها.
وخلال دور الانعقاد البرلماني الماضي أيضاً تقدم نواب التجمع بمقترحات و مشروعات يمكن من خلالها توفير الكشف الطبي و العلاج للمواطنين بغض النظر عن إمكاناتهم المادية. وكانت الهيئة البرلمانية للتجمع تري أنه لابد من تخصيص الموارد المادية و البشرية للوفاء بذلك الغرض.
و حرص نواب الحزب في البرلمان علي المطالبة بإيجاد نظام صحي قومي شامل، يكون.."أكثر عدلاً، و أشمل تضامنا، وأكثر رشدا، وأوسع تغطية صحية لكل السكان، في حدود القدرات المادية لمختلف شرائحهم المجتمعية".

تأمين الرعاية الصحية
و حدد الحزب برنامجاً يمكن من خلاله تأمين الرعاية الصحية والعلاج لملايين المصريين من خلال تبنيه لمشروع "التأمين الصحي القومي الشامل". و تؤكد اللجنة الاقتصادية بالتجمع أن مثل ذلك المشروع يصلح للتطبيق الجغرافي المتدرج علي كل المصريين في مدة لا تتجاوز خمس سنوات. و عن تمويل المشروع تري اللجنة أنه يمكن أن يكون بتمويل يبلغ نحو5% من الناتج القومي الإجمالي مبدئياً. و أن تتحمل الدولة جانباً آخر من التمويل من حصيلة إيراداتها السيادية، و من صناديق التأمين و المعاشات الحكومية و الأهلية.
كما أن التمويل يمكن أن يسهم فيه كل من.."المواطنون من أصحاب الأعمال و الجهات الحكومية التي يعمل فيها المصريون من ناحية، و العاملون و الموظفون في تلك الجهات من ناحية أخري. و تكون عملية التمويل تلك بمساهمة من أصحاب الأعمال تعادل ثلاثة أمثال مساهمة العاملين والموظفين».
كما يمكن توفير إيرادات إضافية لتحقيق مشروع "التأمين الصحي القومي الشامل". و كذلك حصة من حصيلة العقوبات المفروضة علي الإتجار في الممنوعات و السلع الضارة صحياً و المنتجات الملوثة للبيئة و ما إليها، مع فتح الباب للمواطنين الراغبين في العلاج خارج النظام التأميني المقترح مقابل خصم نسبة من اشتراكهم مقابل تكافل اجتماعي مع الفئات المشتركة بالنظام التأميني. وتقدمت الهيئة البرلمانية للتجمع بالعديد من الاقتراحات بمشروعات قوانين تقضي بزيادة العلاوة الخاصة وزيادة الحد الأدني للأجور للمؤهلات المتوسطة، والعليا.

ضد سياسات التدهور
وكان فرسان التجمع الثلاثة الذين خسرهم مجلس الشعب يقفون بالمرصاد ضد السياسات التي يتبعها الحزب الوطني، و التي أدت إلي التدهور السياسي والاقتصادي، مطالبين بضرورة اتخاذ خطوات جادة للإصلاح لقطع الطريق علي مخططات الولايات المتحدة للتدخل المباشر في الشئون الداخلية لبقية الدول العربية ومنها مصر، و حذروا من خلال عدد من الاستجوابات وطلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية وغيرها من وسائل الرقابة والمساءلة في مجلس الشعب.. من استمرار مشكلة ارتفاع الأسعار وعدم وضع الحلول العملية والحاسمة للقضاء علي ظاهرة الغلاء. وطالبوا مراراً وتكراراً بضرورة التحرك العاجل لزيادة الأجور، والعلاوات، واتخاذ الإجراءات الكفيلة باستعادة مليارات الجنيهات التي اقترضها جانب من رجال الأعمال من البنوك دون أن يعيدوها، وأسهموا بشكل عملي في الضغط علي الحكومة من أجل إحالة مشروع قانون منع الاحتكار وإقراره في مجلس الشعب، حيث قام كل من أبو العز الحريري والبدري فرغلي بتقديم الأدلة الدامغة علي استغلال عدد من قيادات الحكم في الحزب الوطني وأمانة السياسات لمواقعهم وعلاقاتهم في البرلمان والحكومة من أجل التربح و"التكويش" علي الثروة، وامتصاص دم الملايين من الفقراء عن طريق رفع أسعار العديد من السلع الاستهلاكية خاصة الحديد والأسمنت والسكر والخبز والتليفونات المحمولة ومياه الشرب والكهرباء والغاز وغيرها.
ولعل أشهر ملاحقة رقابية يقوم بها نائب في البرلمان ضد الاحتكار هي تلك التي قام بها أبو العز الحريري ضد رجل الأعمال المهيمن علي إنتاج الحديد في مصر، أحمد عز، وهو رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب الأخير، وهو أيضاً أحد القيادات المهمة في أمانة السياسات التي يرأسها جمال مبارك. ويعتبر البدري فرغلي هو أول من تقدم في دور الانعقاد البرلماني الأخير باستجواب عن ارتفاع أسعار السلع الغذائية في الأسواق.

خطورة الهيمنة
ونبه نواب التجمع أكثر من مرة إلي خطورة استمرار الحزب الوطني في الهيمنة علي مقدرات البلاد، والاستمرار في سن السياسات التي تخدم مجموعة ضيقة من أصحاب المصالح والمنتفعين. كما اتهموا الحكومة وحزبها بإجهاض إمكانية تطوير المحليات، أو إعطائها سلطة الرقابة والمحاسبة للجهات التنفيذية، محملين قيادات الحزب الوطني مسئولية تعطيل المحليات، وتخريب دور النقابات المهنية، وتحويل النقابات العمالية إلي هياكل ضعيفة ليست لها القدرة علي الدفاع عن حقوق العمال.
وفي إحدي الجلسات القريبة، أشار أبو العز الحريري إلي المشكلة التي أصبحت تعاني منها معظم الأحزاب السياسية اليوم، وعلي رأسها الحزب الوطني، هي سياسات الحزب الوطني ذاته.. حيث حذر "الحريري" ومعه نواب التجمع من أن كل التوجهات التي يمارسها الحزب الوطني في الحياة العامة في مصر تسببت في "العقم السياسي"، وفي اختفاء القيادات السياسية الجديدة، وقطع الطريق علي إمكانية ظهور أي كوادر سياسية مستقبلاً، لدرجة أن مصر أصبحت تفتقر للقيادات السياسية، وهو أمر خطير لا يصب في مصلحة الشعب.
وكان فرسان التجمع الثلاثة الذين خسرهم البرلمان من النواب القلائل الذين لم ينسوا ولم يتناسوا قضية الأموال التي تم الاستيلاء عليها من البنوك، أي من أموال الشعب، خاصة بعد أن رفضت الحكومة سواء أيام الدكتور عاطف عبيد أو أيام الدكتور أحمد نظيف مناقشة استجوابات القروض، التي خرجت من البنوك بدون ضمانات أو بضمانات وهمية، تحت قبة البرلمان، وهي أموال مازال مصيرها في علم الغيب، و تبلغ قيمتها مليارات الجنيهات. ومن المعروف أن حجم الأموال التي خرجت من البنوك في صورة قروض ولم تتم استعادتها منذ منتصف التسعينيات حتي الآن تتراوح قيمتها بين 75 ملياراً، و25مليار جنيه، ويعتبر نواب حزب التجمع، خاصة البدري فرغلي، هم أول من تقدم باستجوابات حول هذه القضية منذ عام 2001.
ووقف فرسان التجمع الثلاثة الذين خسرهم مجلس الشعب ضد مخططات الحكومة للاستحواذ علي أموال التأمينات وخصخصة بعض الهيئات علي رأسها هيئة التأمينات الاجتماعية، وهيئة السكك الحديدية، وهيئة مياه الشرب، وغيرها من الهيئات الخدمية المهمة، كما تقدم البدري فرغلي باستجواب ناري كشف فيه مصير الأموال المودعة بصندوقي التأمينات والمعاشات المودعة في بنك الاستثمار القومي، مما كان له الأثر في تأجيل مخطط التلاعب بأموال التأمينات.
وكشف نواب التجمع أن سياسة الخصخصة أدت إلي تراجع عدد العمال المؤمن عليهم، بعد خروج مئات الآلاف منهم علي المعاش المبكر، وانتشار البطالة، وإحجام القطاع الخاص عن تسديد اشتراكات العاملين لديه.
وفي دور الانعقاد البرلماني الأخير قدمت الهيئة البرلمانية لحزب التجمع أكبر كم من الاستجوابات والأسئلة وطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة، وكان نصيب الأسد من الاستجوابات لنائب بورسعيد التجمعي، البدري فرغلي، ومنذ بداية الدورة البرلمانية أواخر العام 2000 تعرضت الحكومة لأكبر كم من الانتقادات والاتهامات الخطيرة التي تستوجب إحالتها برمتها إلي النيابة العامة وسحب الثقة منها، كما طالب البدري فرغلي عدة مرات، لدرجة أن التقرير الاستراتيجي العربي رصد للبدري فرغلي 6 استجوابات فجرها تحت قبة البرلمان في السنة الأولي فقط من برلمان 2000، من بين 7 استجوابات تقدم بها التجمع في تلك السنة، ومن الطرائف أن عدد أعضاء التجمع كانوا 6 نواب بينما عدد نواب الإخوان كانوا 17 نائباً، ولم يتقدموا، مقارنة بذات السنة، كما يقول التقرير الاستراتيجي العربي، إلا باستجوابين لا غير!
ومن القضايا العربية والخارجية التي تبناها نواب التجمع وهيئته البرلمانية، وعلي رأسهم خالد محيي الدين وأبو العز الحريري والبدري فرغلي، قضية الانتماء للأمة العربية والإسلامية، وضرورة الحفاظ علي الهوية القومية، والتعامل مع القضايا العربية باعتبارها امتدادا للأمن القومي المصري، والعمل علي تحقيق التكامل العربي، ووقف حزب التجمع وهيئته البرلمانية مع الحقوق العربية في فلسطين، رافضاً التطبيع، ورافضاً لبروتوكول التعاون الذي وقعته الحكومة مع العدو الصهيوني، والمعروف باسم"الكويز". وطالب فرسان التجمع الحكومة بضرورة التدخل العاجل لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية حصة مصر من مياه النيل للحفاظ علي كمية المياه المطلوبة للري والشرب في مصر، وزيادتها.

نظرة بعيدة المدي
والفرق بين نواب التجمع وباقي نواب مجلس الشعب يتركز بشكل أساسي في أن نواب التجمع يمتلكون نظرة عامة وبعيدة المدي لمجمل الأوضاع في مصر، ولذلك فإن النائب من الهيئة البرلمانية للتجمع، من أول خالد محيي الدين، وحتي البدري فرغلي وأبو العز الحريري وغيرهم، تجدهم يعكفون علي تغيير مادة في قانون معين، أو إضافة مادة لقانون آخر، والوقوف مع قرار بعينه، أو معارضة قرار آخر، لأن المادة القانونية أو القرار الحكومي يكون له آثار علي ملايين المصريين لفترة طويلة من الزمن، بينما معظم النواب الآخرين من التيارات السياسية أو الإخوان المسلمين لا يعطون القضايا العامة ذات الاهتمام، ويركزون معظم نشاطهم في المجلس علي جمع تأشيرات الوزراء علي طلبات المواطنين.
وعلي سبيل المثال قدم خالد محيي الدين خدمات لا حصر لها لأبناء دائرته، سواء من خلال تواجده في الدائرة أو من خلال تخصيص أيام بعينها من كل أسبوع للالتقاء بهم بمكتبه بمقر حزب التجمع بالقاهرة، ومن القضايا المهمة التي تبناها محيي الدين قضية حل مشكلة البناء في الريف، وذلك من خلال مطالبه المستمرة بضرورة الاستفادة من المتخللات الفضاء في العديد من المدن والقري الزراعية ليس في محافظة القليوبية، بل في كل المحافظات المصرية بالدلتا والصعيد.
وقام البدري فرغلي بالأمر نفسه، حيث تمكن من وضع مدينة بورسعيد في دائرة الضوء، مطالباً بإنقاذ المدينة من الفقر والبطالة، خاصة بعد أن قررت الحكومة إلغاء المنطقة الحرة بالمدينة، واستمر في التقدم بالاستجوابات وطلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية لإلزام الحكومة بتعويض أبناء بورسعيد، ونجح نائب التجمع في تحويل القضية من موضوع محلي إلي قضية تمس الأمن القومي والاستقرار علي حدود مصر الشرقية.

حلول جذرية

وفي الوقت الذي كان فيه بعض النواب من التيارات السياسية الأخري ومن جماعة الإخوان المسلمين يسعون وراء الحصول علي تأشيرة لتجديد رخصة سائق أجرة، كان أبو العز الحريري يتقدم ببيان عاجل موجه لوزير الداخلية، مطالباً الحكومة التنبيه علي جميع إدارات المرور فتح باب تجديد الرخص لسائقي الأجرة الذين انتهت الفترة القانونية لتجديد رخصهم بجميع المحافظات، لتتحول القضية من مجرد حل لمشكلة مواطن إلي حل جذري لمشكلة مئات الآلاف من المواطنين الذين يعملون علي سيارات الأجرة بين المحافظات، وكذلك تصديه لمشكلة تعنت القطاع الخاص صرف الكميات المطلوبة من الشبة لتنقية مياه الشرب، ليس في دائرته كرموز أو بمحافظة الإسكندرية فقط، بل في جميع محطات التنقية علي مستوي الجمهورية، وغيرها من القضايا التي حولها نواب التجمع من مجرد مشكلة خاصة بأحد أبناء الدائرة، إلي قضية تهم جميع المواطنين في مصر، ويشهد علي ذلك مضابط لجنة الإدارة المحلية ولجنة الدفاع والأمن القومي ولجنة الشئون الاقتصادية وغيرها من اللجان النوعية بالمجلس.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة