أعرف أنهم أبعدوك
من المجلس «الثوري»..
كي لا يسمح للبنفسج
بالاحتجاج
وأعرف
أنك حين بكيت
علي شاطئ البحيرة الثلجية
ذات مساء
كنت تفكر في أحزان
ترعة تجفُّ في الشتاء
ولا تجد الفرصة في المواسم
للفرحة أو للابتهاج
لأن مشنقة
يمزّق ظلّها ظهر الحقول تعمدتك في الخفاء
لستَ فلاحاً
ولم تكن
كفك لم تجرّب
خشونة خشب الفأس
لم يستنشق كفك
عَبَق الطمي الصّيفي
لم يجرح كتفيك
عنقُ «البشْتِ» العفي الخشن
لكن قلبك لم يذق أبدا خبزَ الحرام
أو زبدة الخرَاج..
أعرفك
لم تلوثْ ماءَ النهر
لم تمارسْ عوسجة القهر
لم تخالس تبجح الازدواج
لم تغلق نافذة سجين
في وجه القمر..
لم تطفئ في عتمةِ ليل عاشقٍٍ
سراج..
أعرف ما يكفي
لكي أحب سيرتك
وما يكفي لأعاود الغناء
في ساحتك
وأستعيذ باسمك
من فجاجة المنافقين
ومن لجاجة الغباء
وأتطهر
بابتسامة اكتفائك
من رجس سذاجة الرّياء
لستَ عاملاً..
ولم تكن
لم تجهد ساعديك
مرارةُ الغصْبِ..
لم تقعدك
عاجزاً
عن الرغيف
سطوةُ الشقاء
لكن روحك التي عرفتُ
ظللّت في القيظ عمال النسيج المضربين..
وزلزلت بالشعر
عنجهة الغاصبين..
ورطبت بالماء المقدس حَلق العائدين من الجحيم
في يونيو..
رشرشت عطراً وزهراً وندي
فوق قبور الشهداء..
أعرفك
لم تسرق
ولم تأكل حراماً
لذا أيقنت..
أنهم فقدوا براءتهم
غداة نفوك من قلعتهم
إلي سوق اليتامي..
فاغتسلت من الدماء
صرت فلاحا
كما ولدتْ نساء الأرض
فلاحينَ
أو أجراءَ
أو تعساءَ أو شعراءَ
للنيل الحزين ..
وعرفتُ أنكَ
عرفت أني ..
عرفتُ سرّك
- أن حبّك
في قلوب الناس أينع..
يوم عدتَ
إلي ضفاف النهر
من جَدْب المعسكر
فانتشي زهر البنفسج في ابتهاج
رافضاً ذل التغاضي والولاء
ناشراً في الكون عِطرَ الرّفض وَهجَ الاحتجاج..!