نشرت صحيفة الديلي ميرور البريطانية مذكرة سرية تضم محضر
لقاء بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء
البريطاني، تكشف عن وجود خطة أمريكية لقصف مقر قناة
الجزيرة في قطر «الدوحة» ومكاتب تابعة لها في الخارج،
وتقول الصحيفة إن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني أقنعه
بالعدول عن خطته - والتي تمثل انتهاكا للقانون الدولي
ولسيادة دولة حليفة للولايات المتحدة ويوجد بها واحدة من
أكبر القواعد العسكرية الأمريكية - خشية أن تثير نتائج
عكسية عبر العالم.
وجاء قرار النائب العام البريطاني بفرض حظر علي نشر أي
تفاصيل أخري من الوثيقة وإلا فسيعد ذلك انتهاكا لقانون
المعلومات السرية، ليؤكد صحة هذه الوثيقة البريطانية.
كذلك فسوابق أمريكا في هذا المجال وضد قناة الجزيرة - التي
أصبحت مصدرا للمعلومات لكل المهتمين بالشئون العامة في
العالم العربي واكتسبت مصداقية تستحقها - عديدة ومتكررة،
ومن أبرزها ضرب مكتب الجزيرة في كابول العاصمة الأفغانية
في ظل حكم طالباني عندما كان تيسير علوني مديرا له
والمسجون حاليا في أسبانيا، وقصف مكتب الجزيرة في بغداد
واستشهاد أحد العاملين فيه الزميل طارق أيوب.
وتلجأ الإدارة الأمريكية لارتكاب هذه الجرائم بعد فشلها في
التأثير علي الرأي العام العربي الرافض للسياسات الأمريكية
عامة وفي المنطقة خاصة وتحالفها مع إسرائيل واحتلالها
للعراق، عبر أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية التي أقامتها
خصيصا لهذا الغرض، بل إن الرفض للسياسة الأمريكية امتد إلي
رفض الشعوب لحكوماتها الموالية أو الصديقة أو التابعة
للبيت الأبيض.
وسجل بريطانيا لا يختلف كثيرا عن سجل الولايات المتحدة في
هذا المجال، فخلال العدوان الثلاثي عام 1956 «بريطانيا -
فرنسا - إسرائيل» كان من أول أهداف طائرات الكانبرا
البريطانية قصف محطة الإرسال الإذاعي الرئيسية في
«أبوزعبل» ويذكر الذين عاشوا هذه الأيام مدي القلق وعدم
اليقين الذي أصاب المصريين جميعا عندما غاب صوت القاهرة،
ثم عندما عاد خافتا من محطة إرسال احتياطي في قلب القاهرة.
وافتضاح هذه الخطة الأمريكية يفرض علي كل المهتمين بحرية
الإعلام والحق في تدفق المعلومات، والذين يجدون في الجزيرة
مصدرا أساسيا لمعرفة ما يجري في العالم وفي بلادهم ذاتها،
أن يتحركوا لإدانة الإدارة الأمريكية وللتضامن مع قناة
الجزيرة.
لقد شهدت بيروت وبغداد والدوحة ولندن اعتصامات احتجاج
وتضامن، وإلحاح علي كشف المعلومات الكاملة عن خطة ضرب
مكاتب الجزيرة ومطلوب من الأحزاب المصرية ونقابة الصحفيين
والمشتغلين بالكلمة أن يرسلوا برقيات التضامن إلي مكاتب
الجزيرة في القاهرة، وبرقيات الاحتجاج إلي السفارة
الأمريكية.. وهذا أضعف الإيمان.