بداية أنا لا أعترض علي سياسة رد الفعل لأنني أؤمن أن
القدرة علي الضربة الثانية تمنع الضربة الأولي أي أن
القدرة علي رد العدوان تمنع العدوان0 ولكن ليست المسألة
بهذه البساطة لأن العملية حسابية فالمعتدي يحسب قدرة
المعتدي عليه حسابا دقيقا فإذا كانت النتيجة القدرة
الكاملة علي العقاب تراجع عن عداوته، الأمر الذي يحتاج إلي
البناء وليس الجعجعة، إلي الجدية وليس الهزار0 فلتقل ما
شئت عن قوتك وقدرتك ولكن هنا تقديرا لما تقول00 كمبيوتر
يحسب بأرقام حقيقية وهنا يظهر الزيف واضحا جليا0
أقول هذا بمناسبة ما أعلن مؤخرا من إخضاع المدارس
الأمريكية في مصر لإشراف وزارة التعليم، وكذلك البحث في
الأوضاع المالية للمؤسسات الصحفية00!!! صح النوم يا سادة
وأين كنتم من زمان والأوضاع تتفاقم والمخالفات تتراكم تحت
سمع وبصر أجهزة الرقابة والمشرفين والمسئولين؟ صحيح أين
كنتم طوال الفترات السابقة لرد الفعل الذي حصل متأخرا جدا
جدا؟!!
كل الآباء والأمهات يتحدثون عن الفضائح التي تحدث في
المدارس الأمريكية بوجه خاص وفي المدارس والمعاهد
والجامعات الأجنبية بوجه عام، والحديث يتواصل والآذان
مغلقة إلي أن تتحول الأخطاء إلي خطايا وهنا يتحرك الفيل
بخطوات بطيئة تبعا لسياسة رد الفعل0
كل الناس تتساءل عما يحدث في مؤسساتنا الصحفية التي يرأسها
كبار كبار كبار ويشرف عليها ناس كبار كبار كبار والديون
تتزايد دون حساب وحق الدولة في الضرائب يتعاظم دون اعتراض
والأجور والحوافز تتصاعد دون تدخل00 يتم هذا عاما بعد عام0
لمدد تصل إلي عقود كاملة تحت سمع وبصر أجهزة الرقابة
والأجهزة السيادية المشرفة وأخيرا بل وأخيرا جدا تبدأ
سياسة رد الفعل بعد خراب مالطة0
ترك الأخطاء تنمو وتترعرع إفساد، فهناك فاسد وهناك مفسد
وكلاهما مرتكبان له، وفي رأيي أن المفسد أكثر عملا من
الفاسد في المسئولية والمفسد هو الرقيب الذي يراقب بعيون
كالصقر وعزيمة لا تخاف ولا تتردد خاصة في أمور تتعلق
بأموال الشعب، وفي رأيي أنه يجب مساءلة الفاسد الذي يرتكب
وقبله يسأل المفسد الذي يراقب وعينه مقفولة فهو شريك في
الفعل حتي لو كان واجه رد الفعل0