يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1256 (30 نوفمبر - 7 ديسمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

الدراما العربية والخروج من مأزق التكرار

 
 

أشرف بيدس

 

  حول الفروق الجوهرية بين الدراما السورية والدراما المصرية، وتقييم الأعمال الرمضانية، كان هذا موضوع برنامج «السينما والناس» الذي تقدمه المذيعة هالة سرحان علي قناة روتانا سينما، وقد استضافت فيه علي مدي أربع حلقات نخبة من الفنانين السوريين والمصريين منهم : الممثل السوري جمال سليمان والممثلة السورية سلاف الفواخرجي والمخرج نجدت أنزور، ومؤلفة مسلسل «الحور العين»، والصحفي محمد الرفاعي، وممدوح الليثي وإبراهيم عيسي ومدحت العدل ومصطفي محرم ، وجمال عبد الحميد، ووحيد حامد، ورفيق الصبان، ولوحظ غياب ممثلين مصريين، مع أن الحلقة كانت تناقش دراما رمضان، وعلي ما أذكر أن نصف نجوم مصر كانت تعرض لهم أعمال خلال شهر رمضان، ربما يفضلون عدم التواجد في برامج حوارية بها أكثر من ضيف ، في حين نجدهم في حوارات منفردة، والتدليل علي ذلك كثير ومن خلال ذات القناة، أو أن هالة سرحان لم توجه لهم الدعوة للحضور0
طرحت خلال الندوة آراء مختلفة حول هذه الفروق ما بين الدراما السورية والمصرية - كما أسلفنا- التزم فيها الفنانون السوريون بإظهار محاسن أعمالهم والعوامل التي تساعد علي نجاحها0 ولم يتعرضوا للدراما المصرية إلا في أضيق الحدود، بينما تصدي المصريون وخصوصا إبراهيم عيسي ومحمد الرفاعي للهجوم علي الدراما المصرية وما وصلت إليه، ولم يخف -عيسي- إعجابه بالأعمال السورية، وراح مدحت العدل يصف ما آلت إليه الدراما المصرية بحياد وموضوعية، وأكد أن الصورة ليست عبقرية، ولكنها لم تصل إلي هذا السوء، وطالب ممدوح الليثي بمعالجة المشاكل والعيوب وتصحيحها، وأكد محمد الرفاعي علي أن المسئولية تقع علي كبار الكتاب والممثلين الذين يتنازلون عن حقوقهم وتاريخهم والانصياع للمنتج المنفذ، و أكد المخرج نجدت أنزور أن الدراما السورية لا تعتمد علي الدولة، بل علي الأفراد، لذلك يأتي حرصه علي أن يكون العمل متكاملا حتي يستطيع بيعه للقنوات الأخري، واتفق معه وحيد حامد الذي أكد علي أن سيطرة التليفزيون علي الإنتاج أعطي الفرصة للمنتج المنفذ من تقليص تكاليف الإنتاج حتي يحقق مكاسب وأن ذلك في النهاية يكون علي حساب العمل0
وأضاف «الليثي» أن ضعف الدراما المصرية أدي بطبيعة الحال إلي ضعف الدراما العربية بوجه عام، وأن تفوق الدراما السورية كان سببه المباشر هو تردي الدراما المصرية ، وقالت مؤلفة «الحور العين» بأن القهر الذي يمارس علي المجتمع يؤثر بشكل مباشر علي الفن وخلصت بأن الفن وليد البيئة التي يعيش فيها0 بينما ذهب إبراهيم عيسي إلي أن أحد أهم عيوب الدراما المصرية أنها ترسخ للنجم الواحد، بينما أكدت سلاف الفواخرجي، أن الدراما السورية لا تهتم بالنجم الواحد بل بالعمل ككل، وضربت أمثلة كثيرة علي ذلك، وأكدت أن بعض النجوم الكبار في سوريا يكتفون بثلاثة مشاهد أو خمسة طالما أن العمل يحمل مضمونا وهدفا0
وخلصت الندوة في النهاية إلي توصيات عامة وطموحات للدراما العربية حتي تزدهر، ومنها أنه يجب أن تكون المسلسلات مرتبطة بهموم الناس وأحوالهم وأن تعكس ذلك كما حدث مع مسلسل «الحور العين» والذي نال استحسان جميع الضيوف، لأهمية القضية التي كان يناقشها وهي ظاهرة التطرف، وأيضا المسلسل السوري «ملوك الطوائف» كما أثنوا علي بعض المحاولات في الكويت والسعودية والإمارات، وربط الكثيرون بين رمضان وسوء الدراما، لأن التهافت علي العرض خلال شهر رمضان يؤدي إلي الهرولة والسرعة وعدم التركيز، وتكون النتيجة في النهاية غير مرضية0 وطالبوا بأن يكون لدي الفنانين طموح للأحسن، وألا تقتصر رؤيتهم علي منافسة الدول المجاورة ، دون السعي للتطوير، كما عاب كثيرون عدم وجود مسلسل ديني مصري خلال شهر رمضان، وتطرق الحديث حول بعض الفنانين الذي يحرصون علي التواجد كل عام من خلال أعمال لهم دون النظر لجودتها، وأن هناك بعض الكتاب الذين يكتبون لأسماء بعينها، وذلك يؤدي إلي ترسيخ مفهوم النجم الأوحد، كما طالبوا بوجود دماء جديدة من المخرجين والكتاب والممثلين حتي لا تبدو المسلسلات متكررة 0
رغم جدية النقاش في معظم فترات البرنامج إلا أن هالة سرحان تعمدت أن تترك الحابل علي النابل، وأن يواجه الضيوف بعضهم البعض بآرائهم المختلفة حتي يتأجج النقاش، ولو أن ذلك أحدث بعض الفوضي في الحوار، إلا أنه كانت له نتائج إيجابية تمثلت في رصد العيوب التي تعاني منها الدراما العربية وطرق علاجها والتي أوردناها بعاليه0
لا شك أن هذه الندوات والبرامج تحمل أهمية كبيرة، خصوصا أن الجماهير بدأت بالفعل تعقد مقارنات بين الأعمال السورية والمصرية، لكن ذيوع بعض الضيوف إلي إطلاق أحكام مطلقة يفرغ القضية من محتواها، فالغرض من هذه المناقشات التوصل إلي إبراز العيوب ومعالجتها، حتي تتلافي في الأعمال القادمة0
في النهاية لا يمكن لجاحد أن ينكر أن الدراما السورية تشهد في السنوات الأخيرة طفرات تحسب لها، لكن ذلك لا ينفي بأي حال من الأحوال أنه ليس كل ما فيها متميز ، وبأن الدراما المصرية ليس كل ما فيها سيئ، فكثير من الأعمال السورية تعاني من مشكلة التطويل والإسهاب، ولو أن وجود نجوم كثيرة داخل العمل لا يجعل المتفرج يشعر بهذا التطويل0
وإذا كانت الدراما السورية في حالة ازدهار، فأن القائمين عليها يعلمون جيدا بأن كثيراً من الأعمال المصرية كانت وستظل علامات مضيئة في تاريخ الدراما العربية، ليس لأنهم كانوا روادا، وإنما لأنهم قادرون علي تقديم أعمال عظيمة ذات قيمة عالية بعيدا عن الهوس الرمضاني، والذي لا يستفيد منه في حقيقة الأمر سوي التليفزيون لأنه صاحب مصلحة من كثرة الأعمال التي تعرض لأنه يجني من ورائها ملايين الجنيهات0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة