يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1256 (30 نوفمبر - 7 ديسمبر) 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

احتفالية المجلس الأعلي للثقافة

 
 

حجازي: سبعون عاماً من التمرد والتجريب

 
 

عيد عبد الحليم

 

  منذ نصف قرن كتب أحمد عبد المعطي حجازي: «العاشقون في الدجي الصافي/ ذراع في ذراع/ وكلمة لكلمة/ وبسمة بلا انقطاع/ إلا ذراعي/ لم يزل يهتز في ليل الضياع/ وكلمتي/ أخاف أن يمضي الصبا/ ولا تذاع».
تري ماذا يقول الآن الشيخ المجرب وقد وصل إلي السبعين من عمره الجميل المليء بالتمرد والمواقف؟
ماذا يقول رائد التجديد الشعري بعد أن أصبحت كلمته علامة مميزة في الخريطة الشعرية العربية علي امتداد تاريخها؟
أراه الآن نشيد «يقبل الوقت ويمضي/ دون أن ينتقل الظل/ وهذا شجر الأسمنت ينمو كنبات الفطر»؟
وهكذا عاش حجازي ويعيش «يراود اللحظة عن وجهها الإنساني عبر لغة هادرة كفيضان البحر وكزقزقة العصافير - وأيضا - كانفجار بركان».
فهل تستطيع احتفالية أيا كان حجمها أن تقترب من الأرض الشاسعة التي مهدها «حجازي»؟، لكن لحظات التكريم ضرورية، حتي تعرف الأجيال الجديدة ماذا قدم الأباء وقد جاءت الاحتفالية التي أقامها - منذ أيام - المجلس الأعلي للثقافة بعيد ميلاد «حجازي» السبعين متميزة علي أكثر من مستوي بداية من الدارسات النقدية التي قدمها مجموعة من الأساتذة الكبار أمثال د. جابر عصفور ود. عبد المنعم تليمة، د. صلاح فضل ود. فتوح أحمد ود. محمد حماسة عبد اللطيف ود. مصطفي ناصف ود. محمد عبدالمطلب مروراً بالأمسية الشعرية التي قدمها الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة وشارك فيها الشعراء حسن طلب وعبد المنعم عواد يوسف وكمال نشأت وسيد حجاب وفاطمة ناعوت وشيرين العدوي وحلمي سالم.
بالإضافة إلي الفقرة الغنائية التي قدمها طلبة أكاديمية الفنون الذين تغنوا بمجموعة من قصائد حجازي الذي ألقي بعد ذلك مجموعة من القصائد بمصاحبة عازف العود اليمني الفنان أحمد فتحي.
مصالحة ثقافية
ولعل مفاجأة الليلة هي الرسالة الخاصة التي أرسلها فاروق حسني وزير الثقافة والتي أكد فيها علي القيمة الشعرية والثقافية للشاعر الكبير قائلا: «لعلها سبعون سببا لريادتك التي سلم لك بها الرفاق، وقد تكون سبعون قصيدة جديدة وزهرة من زهور الشعر كتبها حجازي الذي لم يتوقف عطاؤه الثقافي شامخا ضد هنات الزمن».
ومن جانبه قال أحمد عبد المعطي حجازي ردا علي هذه الرسالة : «إن فاروق حسني الفنان في القلب، لكننا قد نختلف مع الوزير، وقد أثبت الوزير اليوم أنه قادر علي الاحتفاظ بتقدير قيمة الاختلاف، فلا يفسد الاختلاف في الرأي للود قضية».
وكان الافتتاح - صباحا - قد شهد كلمات كل من : د. صلاح فضل الذي أشار إلي المسار المغامر عند الشاعر، ومحمود أمين العالم الذي أكد الصلة الوثيقة بين الشاعر وحياته: فكرا وإنسانية ومواقف، ود. جابر عصفور الذي شرح ملامح الشاعر القومي عند حجازي، تلك الملامح التي بدأت معه ولا تزال ترافقه ولكن باتساعات ومرونات إنسانية وفكرية.
جماليات اللغة
في كلمته أكد د. عبد المنعم تليمة أن شاعرنا من القلائل الذين يمنحون المتلقي والدارس جماليات اللغة العربية حيث الانتقال من الأصل الواقعي إلي المجازي، فالشعراء يخلقون اللغة ونحن جميعا نتبعهم.
وإذا كان توفيق الحكيم هو الرائد الحقيقي للمسرح الحديث وأحمد شوقي - هو رائد التشكيل الجمالي قبل أن يكون رائدا للشعر الحديث، فإن تجربة حجازي الثرية تذكرني بتلك الوقفات المهمة في تاريخ الأدب العربي.
وأخذ د. تليمة علي بعض النقاد ما يسمونه بمفهوم «المجايلة» مشيرا إلي أن تاريخ الفن هو - في حد ذاته - تاريخ للتشكيلات الجمالية للغة، أما مسألة العقود والجيل فتذكر ببدعة تقسيم الشعراء إلي بيوتات، وقبائل عند العرب القدامي، فمفهوم الفن استراتيجي وتاريخ لجماعة طويلة، تعتمد علي استراتيجية النهوض، والشعر العربي بحث عن مستقر جمالي له منذ نهاية القرن التاسع عشر حتي الآن، ويمكننا القول أن الحداثة العربية يقف فيها البارودي مع أصغر شاعر اليوم من ناحية البحث عن صيغة، وكما وصفنا البارودي ومدرسة الإحياء يمكن أن نقول علي الشاعر الآن أنه «شاعر لحظة النهضة».
وقد عاش حجازي هذه النهضة حيث الانتقال من العلاقات «الكلاسيكية الريفية إلي العلاقات الصناعية» فالمدينة عنده ليست نقيضا للقرية، وإنما هي عصر جديد للحرية.
أما د. محمد فتوح أحمد فتحدث عن «الرمز في شعرية حجازي» مؤكدا علي أنه شاعر ذو قضية كبري متعددة الأوجه، فهناك قضيته مع ذاته ثم قضيته مع وطنه ثم قضيته مع الجماعة، بالإضافة إلي ذلك فهو موسوعي العطاء جناحه الإيمان المطلق بالحرية وإيمانه بسلطة العقل الرشيد.
ولذلك جاءت قصائده رمزية مثقلة بحيوية الواقع.
وتناول د. محمد حماسة عبد اللطيف قصيدة «طلل الوقت» بالدراسة العروضية والموسيقية وتأثيرها في تكوين الدلالة الشعرية مؤكدا أن «حجازي» اتسمت تجربته عامة بالخروج إلي الصعب من الأوزان الشعرية مثل «بحر الحفيف» حتي لا يقع في أسر النغم الواحد.
وتحدثت د. فاطمة الصعيدي حول «بنية قصيدة الرثاء عند حجازي» مشيرة إلي أن الموت شكل موضوعا محوريا في كثير من قصائده بحيث أصبحت قصيدة الرثاء تحتل مكان الصدارة في تجربته فلم يرث الناس فحسب بل رثي الزمن والأحداث التي مرت عليه والرثاء عنده للبسطاء والمهمشين الذين لا يجدون مكانا في العالم يحتوي أوجاعهم.
مراحل التكوين
وحول رحلته مع الشعر والحياة ألقي «حجازي» شهادة عن مراحل تكوينه الأولي جاء فيها: «الشعر نوع من المعرفة الكاملة التي يشارك في تحصيلها الكيان كله ويكون في هذه الحالة غاية ووسيلة في الوقت نفسه».
نسعي لنحصل علي الشعر لأنفسنا وبأنفسنا ولا نستطيع أن نتصور العالم تصوراَ شعرياً إلا إذا شاركت فيه عقولنا وأجسادنا، ولا أبالغ إذا قلت إنني إلي تلك اللحظة مازلت أحس هذا العالم بجسدي، وفي ظني أن هذه ميزة من مزايا الشعر، لأن الشعر في هذه الحالة مرادف للعالم، وأن أدين بتجربتي لهذه المعرفة الشبقية إذا أمكن لي أن أقول».
وأضاف حجازي: لا أتصور أنني كنت أقول لولا هذه النشأة القروية التي أوجدت صلة بيني وبين الطبيعة، وبيني وبين اللغة من ناحية أخري، وكان لحفظي للقرآن الكريم أثر بالغ في ذلك فما يزال القرآن حاضرا في خيالي وعواطفي وعلاقتي باللغة تصب في النهاية في علاقتي بالقرآن لقد أعطتني الطبيعة حكمة التجريب في فنون مختلفة خاصة في فترة الصبا فتعلمت العزف علي الكمان، وحاولت في فن النحت والتمثيل وغيرها من الفنون، وكلها صبت في النهاية في التجربة الشعرية، فنحن لا نستطيع أن نعرف كل هذه الأشياء بالوصف ما لم نجربها.
صدر متواكبا مع الاحتفالية كتاب أعدته لجنة الشعر بالمجلس بعنوان: «حجازي سبعون عاما من الريادة والتجديد شهادات وقصائد» أشرف عليه محمد إبراهيم أبو سنة، واحتوي دراسات وشهادات وقصائد لكل من: حسن طلب، سعيد توفيق، شاكر عبد الحميد، صلاح قنصوة، عبد المنعم تليمة، حماسة عبد اللطيف، محمد سليمان، محمد عبد المطلب، محمد فتوح، أسامة عرابي، عبد العزيز المقالح، حلمي سالم، مع لوحات للفنانين: أحمد زكي، إيهاب شاكر، جاذبية سري، جمال بكري، البهجوري، حلمي التوني، صلاح طاهر، عادل السيوي، عدلي رزق الله، عز الدين نجيب، فاطمة العرارجي، وجيه وهبة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة