مثلما انفرد المصريون القدماء بلعنة الفراعنة التي
حيرت العالم وفشل الكثيرون في تفسيرها انفردت الرياضة
المصرية عن مثيلتها بظاهرة جديدة تحمل من الغرابة ما يحتار
معها العقل، وتتمثل في عقدة الإنجازات التي تطارد الرياضة
المصرية حيث بات تحقيق أي إنجاز رياضي إيذانا بالمشاكل
وبداية للانهيار دون تفسير واضح لما يحدث.
فبدلا من أن تكون الإنجازات بداية لطفرة رياضية ودافعا إلي
الإجادة وتحقيق المزيد خاصة أنها تنعكس علي سلوكيات الشعب
في جميع نواحي الحياة يأتي أي إنجاز ليفتح بابا واسعا
للخلافات التي تطرح أسئلة عديدة لعل أهمها أننا حتما نفتقد
التعامل مع فرحة البطولة أو أن إنجازاتنا تتحقق بالمصادفة
فنصبح غير مصدقين لما حققناه .. ومن المحتمل أننا أدمنا
الفشل للدرجة التي نكره أن نري بيننا ناجحا يزيد من
الإحساس لدينا بالفشل فنختار الطريق السهل بمحاربته
والقضاء عليه.العقدة واضحة وضوح الشمس وأصبحت ظاهرة وسمة
من سمات الرياضة المصرية حيث بدأت بكرة اليد التي وصلت إلي
أعلي المراتب الدولية وأضاع المنتخب الوطني في بطولة كأس
العالم 2001 بفرنسا فرصة ذهبية للظهور في المباراة
النهائية وهو ما اعتبره البعض قمة النضوج فانتظرنا مزيدا
من النتائج وبدأنا نمني أنفسنا الفوز بكأس العالم في
بطولات لاحقة لنفاجأ بانهيار تام للعبة علي جميع المستويات
لدرجة فشل كل المنتخبات المصرية في الحفاظ علي المركز
السادس الذي كان أول إنجاز لمنتخب اليد في كأس العالم فضاع
الوجود الدولي للعبة.
ولو توقف الأمر عند كرة اليد لكان طبيعيا لأخطاء في سياسة
الاتحاد أو فشل في إعداد المنتخبات لكن الملاكمة المصرية
أصابها شرخ عميق بعد أشهر قليلة من أكبر إنجاز في تاريخ
الرياضة المصرية وهو حصد 3 ميداليات في دورة أثينا
الأوليمبية للدرجة التي تم معها تجميد اثنين من أصحاب
الإنجاز لرفضهما توقيع عقود احتراف مع نجل رئيس الاتحاد
الذي يمتلك شركة خاصة تعمل في هذا المجال فكان استبعادهما
من تشكيل المنتخب الذي سيمثل مصر في بطولة العالم بالصين
خلال الشهر الجاري .. يأتي هذا في الوقت الذي ابتعد فيه
أحمد إسماعيل عن ممارسة اللعبة مما أدي إلي زيادة وزنه
وافتقاده لأكثر من نصف قدراته كملاكم أوليمبي بعكس محمد
رضا صاحب فضية وزن فوق الثقيل بأثينا والذي يرفض الإذعان
لنجل رئيس الاتحاد ويواصل مرانه منفردا بالمركز الأوليمبي
بالمعادي علي أمل أن يصل صوته إلي المسئولين ليعود إلي
الساحة من جديد.
ولم تكن أزمة كرم جابر صاحب ذهبية وزن 96 كجم والتي تستحق
لقب أفضل إنجاز فردي في تاريخ الرياضة المصرية ورفضه تمثيل
مصر في بطولة كأس العالم الأخيرة بالمجر إلا تأكيدا
للظاهرة حيث انتظر اللاعب بعد عودته أن يضع له مسئولو
اتحاد المصارعة برنامجا دقيقا لإعداده لأولميباد بكين 2008
باعتباره الوحيد القادر علي تحقيق ميدالية إذا ما صارت
الأمور طبيعية إلا أن ذلك لم يحدث وفقا لتأكيد اللاعب الذي
أهمل الإعداد والدخول في معسكرات وتفرغ لتبادل الاتهامات
مع مسئولي الاتحاد لدرجة اتهامه لهم بالتربح من أموال
إعداده واتهام أحد مسئولي الاتحاد للاعب بتعاطي المنشطات
والمواد المخدرة.
وأيضا لا نستطيع أن ننسي نهلة رمضان البطلة الأوليمبية
التي توقع لها الجميع مستقبلا باهرا في رفع الأثقال إلا
أنها خذلت الجميع وفشلت في أوليمبياد أثنيا ثم في بطولة
العالم الأخيرة بقطر
وليست أزمة هروب الصربي فاسكو فازلين المدير الفني السابق
لمنتخب الطائرة رغم تحقيقه إنجازين كبيرين في فترة زمنية
قصيرة وهما الفوز بذهبية البحر المتوسط وحصد لقب أمم
إفريقيا بعد ماغاب عن مصر 22 عاما إلا استكمالا لمسلسل
الفشل والتخبط الذي يصيب الرياضة المصرية مع الإنجاز وهو
ما يعد واقعا مؤلما يحتاج إلي وقفة حاسمة وإعادة النظر في
الكثير من الأمور إذا ما أردنا للرياضة المصرية التقدم
خاصة أننا وضعنا أقدامنا علي الطريق الصحيح بإنجاز أثينا
رغم أن احتمالات المصادفة فيه كبيرة.