يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1255 (23 - 30) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

المواطن مصري

 
 

عبدالله عبداللطيف*

 

  علمنا التاريخ درس أنه في زمن الصعود الحضاري تختفي الطائفية ولا يصبح لها مكانا علي السطح ، وفي أزمنة الإنحطاط ترتفع الصيحات الطائفية والنعرات المذهبية ويتقاتل الجميع من دون قضية حقيقية حتي يتمزق الوطن الواحد أشلاءا مبعثرة .
ولكن أي درس نعي ؟ وأي تاريخ نستقريء ؟ وهناك من يزرع الفتنة ويهييء لها المناخ ، وفي أزمنة الإنهيار تكون التربة خصبة وسرعان ما تشتعل .
هل آن الآوان لأن ننظر إلي قضية الأقباط بنظرة جادة وموضوعية بعيدا عن كل الحلول الفوضوية السائدة ، وهي قضية وطنية إجتماعية تتعلق بالنسيج الطبيعي للمجتمع المصري .
وفي تقديري مخطأ من يتعامل مع الأقباط في مصر كأقلية أو ينظر إلي المسألة من هذه الزاوية ، إن التعامل مع الأقباط كأقلية في المجتمع المصري ينحو نحو تجذير وتأصيل البعد الطائفي في العلاقة بين المصريين ، ويعطي الفرصة لدعاة الطائفية إلي اللعب علي هذا الوتر الحساس وزرع الفتن وإشعال نيران الطائفية والمناخ في مصر الآن جاهز ومستعد لأي تحرك طائفي مع الأسف .
إن فكرة الطائفية غريبة عن ثقافتنا وعن مجتمعنا وعن عاداتنا وتقاليدنا ، كنا دوما – وسنظل – نسيج واحد لمجتمع واحد ، ولم نعرف التفرقة بين مسلم ومسيحي إلا مع صعود النعرات الطائفية وأتسائل هل يفرق الدستور أو القانون بين المواطنين وفق لديانتهم ؟ أن كل النصوص الدستورية والقانونية تتحدث عن المواطن المصري بغض النظر عن لونه أو فكره أو ديانته أو عقيدته ؟
إن المجتمع المصري كله مطالب اليوم بأن يؤكد مفهوم المواطنة وعلي أرض الواقع ، وينبغي علي الجميع حرصا علي مستقبل هذا الوطن أن نقطع الطريق علي خطاب التطرف الديني الطائفي ونشر ثقافة التسامح الديني والقبول بالآخر وإشاعة مناخ من الحرية والديمقراطية ورفض كل الأحزاب أو الجماعات المؤسسة علي أساس ديني ، وإذا كنا جادين في قراءة الواقع فإن أدبيات وخطابات الجماعات الإسلامية المتطرفة في مصر وعلي رأسها جماعة الإخوان المسلمون تكرس المعني الطائفي وألا ما معني أن ينعت المسيحي بالكافر ؟ ما معني أن يقال أنهم أهل ذمة ؟ ما معني أن يطالبوا بعدم تجنيد المسيحيين في الجيش وعدم توليهم مناصب القضاء والولاية ؟ ما معني أن يطلبوا من النساء المسلمات أن يبسن الحجاب أو الخمار أو النقاب لتمييزهن عن المسيحيات الكافرات ؟ ما معني أن تستحل جماعات العنف السياسي وبإسم الدين أموال وحرمات المسيحيين تحت دعاوي دينية زائفة ؟ وما معني أن ترتفع شعارات هذه الجماعات في أية إنتخابات نقابية أو برلمانية أو حتي جمعيات زراعية تقول الإسلام هو الحل !! وأصحاب الأيدي المتوضئة !! وكونوا أنصار الله !! ما معني إقامة الأفراح إذا ما ذهبت فتاة مسيحية في علاقة حب مع شاب مسلم وتزوجها وأشهرت إسلامها ؟!
ما معني أن نسمع عن فتاوي من مشايخ الدعوة والكاسيت بمنع معايدة المسيحيين أو الإحتفال بأعيادهم أو إلقاء السلام عليهم أو بإجبارهم علي دفع الجزية وهم صاغرون ؟
أليس هذا المناخ كفيل بتفجير المسألة الطائفية في أية لحظة ولأهون سبب ؟
من المؤكد أن المصريين جميعا أمامهم قضايا وهموم تحتل مرتبة أهم من النعرات الطائفية التي تقسم ظهر المجتمع وتضربه في مقتل ، كلنا في مركب واحدة الريح الصديقة واحدة والريح المعادية واحدة ، ورصاصة العدو لن تفرق ساعة أن تنطلق بين صدر مسلم أو صدر مسيحي ؟
هل نفيق من غفلتنا ؟ ونواجه أعداء المواطنة المصرية أصحاب الخطاب المتطرف ؟ كيف ؟ وقد تغلغلوا في المجتمع وصارت هناك أجيالا من الشباب والنساء تربوا وكبروا وشربوا ثقافة التطرف وأدب الطائفية وإعتنقوا خطاب التكفير ؟ المهمة صعبة والعدو ليس سهلا ، ولكن أدعو كل مؤسسات الدولة وكل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسة التعليمية وأجهزة الإعلام أن يقوم كل بدوره في مجال تأكيد مفهوم المواطنة المصرية وثقافة التسامح والقبول بالآخر .
وحسنا فعل مؤتمر الأقباط الذي إنعقد في واشنطن بأن أصدر قرارات تهم كل المصريين ولم يحصر نفسه في خانة الطائفية ، فالمسألة القبطية قضية مصرية ووطنية تهم جميع العقلاء في هذا البلد مسلمين ومسيحيين ، حقا التأكيد علي قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية تكوين الأحزاب والجمعيات المدنية وإطلاق حرية الرأي والتعبير وتجريم التحريض ضد الأديان وكفالة حرية العقيدة والعبادة ، وإن كنت أتحفظ علي تخصيص نسبة مئوية من المقاعد البرلمانية والمجالس المحلية والمناصب القيادية للفئات المهمشة حسب قرار المؤتمر ويقصد بها المرأة والأقباط ، ففي ظل مناخ يسوده الحرية والديمقراطية لن تحتاج إلي مثل هذا التمييز ، وذلك أيضا تأكيدا لمفهوم المواطنة المصرية .
هل نفهم ونقتنع ونطبق شعارنا الخالد الدين لله والوطن للجميع
----
• عضو المكتب التنفيذي ومجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة