يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1255 (23 - 30) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ليالي الفرح في أوسيم

 
 

مرشحوا الوطني فشلوا في تزوير الانتخابات أمام شعبية تليمة

 
 

عمرو عبد الراضي - أميرة عبد السلام

 

  في ليلة من ليالي العمر احتفلت أوسيم بفوز ابنها وابن التجمع محمد تليمة بمقعد العمال في انتخابات مجلس الشعب، بعدما ظلت ملامح الترقب والانتظار ترتسم علي وجوه الفلاحين والعمال لساعات متأخرة من الليل حتي جاءتهم البشارة وتحقق حلم التغيير وتحول الحلم واقعا ملموسا علي لسان رئيس اللجنة العامة حين أعلن في مكبرات الصوت عن فوز محمد تليمة «بمقعد العمال» ومحمود عامر «بمقعد الفئات».
وعلي الفور وفي مشهد أشبه ما يكون بليلة العرس علت صيحات النصر جميع أرجاء أوسيم واحتضن المطحونون أنفسهم، وانطلقت الزغاريد وسمع بكاء الفرح، وطاف الجميع في الشوارع والطرقات وهم يرددون اسم تليمة الابن الفقير الخادم الشريف لهم.

مرشح التجمع
لم يكن المشهد غريبا أو غير متوقع، فقد دأب تليمة طوال فترة وجوده بين الناس علي خدمتهم ومساعدتهم في حل مشاكلهم التي ظلت تتراكم حتي بلغت الحلقوم وكادت تخنقهم، وطوال السنوات الماضية لم يهدأ محمد تليمة وطاف علي الجهات الحكومية والوزارات عارضا مشاكل الصرف الصحي والمياه والضغط العالي، بالإضافة إلي المشاكل المزمنة الأخري والتي يأتي في مقدمتها الفقر والمرض والبطالة، حتي تحول تليمة إلي قلب نابض للفقراء، وأثناء معايشة الناس لنشوة الانتصار تذكروا له لقاءه الأخير مع محافظ الجيزة د. فتحي سعد، عندما عرض عليه مشاكل ومعاناة أبناء أوسيم مع شبكات كهرباء الضغط العالي والتي راح ضحيتها العشرات من الفلاحين وأبنائهم.
وهكذا لم يأت نجاح تليمة في الانتخابات من فراغ وإنما كانت رغبة الفلاحين في التغيير واضحة وجامحة منذ الساعات الأولي من يوم الانتخابات، وذلك بالرغم من حدوث عدد من التجاوزات والأحداث المعهودة التي تعود عليها مرشحو الحزب الوطني، لذلك باءت كل محاولات التزوير بالفشل الذريع أمام صناديق الانتخابات وكانت أول المحاولات التي قام بها أنصار ومرشحو الحزب الوطني أن صدرت التعليمات للعمد والمشايخ بحث الناخبين علي انتخاب مرشحي الوطني وإسقاط مرشح التجمع إلي حد جعل بعض العمد في قري أوسيم ينزلون إلي الشوارع بأنفسهم لمساندة مرشحي الحزب الوطني، ولولا القضاء النزيه والوقفة الحاسمة التي وقفها القضاة والتي وصلت إلي أقصي مدي لها حين قام رئيس إحدي اللجان باحتجاز ابنة عمدة زاوية نابت «عبد الحميد أبو عرب»، كما شهدت بعض اللجان تدخلا أمنيا من قبل بعض ضباط الشرطة لصالح مرشحي الحزب الوطني، ففي لجنة مدرسة أوسيم الابتدائية أغلقوا الأبواب أمام الناخبين في حوالي الساعة الرابعة والنصف، ولولا إصرار أبناء أوسيم علي الإدلاء بأصواتهم وتدافعهم للدخول إلي اللجان لكان قد حرم الآلاف منهم من التصويت.
انقطع التيار الكهربائي في عدد من اللجان علي الرغم من وجود الإنارة في المنازل المجاورة لهذه اللجان، واستمرت اللجان علي ضوء الشموع والكشافات.

الاعيب الوطني
والغريب في المشهد الانتخابي الذي شهدته أوسيم يوم الثلاثاء في معركة الإعادة هو أن قام مرشح الحزب الوطني لمقعد الفئات ويدعي سيد دقلة بالاستعانة بأحد المعتقلين أفرج عنه قبل الانتخابات بيومين ويدعي محمود سيد أحمد خليل والذي حمل ميكروفوناً وأخذ يردد ومن ورائه سيارة الشرطة لحراسته «انتخبوا مرشحي الحزب الوطني» هذا التصرف أثار استياء واسعا بين صفوف الناخبين الذين سرعان ما كشفوا المناورة والورقة الخاسرة.
كشوف الناخبين
ولم تتوقف شكاوي القضاة علي كشوف الناخبين واحتوائها علي الكثير من الأخطاء في الأسماء إلا أن هذه المشكلة المزمنة لم تؤثر في نتيجة الانتخابات أمام الشعبية الجارفة والرغبة الهائلة لدي الناخبين في اختيار محمد تليمة، وكان من الملاحظ أيضا ازدياد شكاوي القضاة أثناء معركة الإعادة من تصرفات مرشحي الحزب الوطني الذين استعانوا بعدد من البلطجية بعدما أظهرت لهم الشواهد بسقوطهم سقوطا ذريعا في الانتخابات. ففي لجان الوراق حمل عدد من قطّاع الطرق الأسلحة البيضاء في وجه القضاة للاستيلاء علي الصناديق الانتخابية وتزويرها قبل أن تذهب إلي مقر اللجنة العامة، لكن شجاعة واستبسال القضاة لم تمكنهم من فعل ذلك..
وأثناء سير العملية الانتخابية والجولات التي قام بها تليمة بين الناخبين، التف الناخبون حوله وحملوه علي الأعناق، ويكفي المشهد المثير لمواطن أعلن تأييده لمحمد تليمة ورفض رشاوي الآخرين .. إنه عم يوسف محمد أحمد الذي تجاوز السبعين من عمره ووقف يعلن: «من يبيع صوته .. كمن يبيع عرضه ويكشف عورته أمام الناس» ومن المشاهد التي تعني بصدق حب الناس لتليمة هو مشهد الحاجة رحمة فبالرغم من إعاقتها في ساقيها فإنها أتت محمولة علي كرسيها لتنتخب محمد تليمة وتزكيه في الانتخابات ولم يستطع مرشح التجمع أن يتمالك نفسه أمام المشاعر الطيبة التي حملها له أبناء أوسيم فبكي حبا فيهم بينما هم هتفوا حبا فيه «يحيا تليمة .. يحيا تليمة ابن أوسيم»..

أم خالد
كل هذا جعل أبطال المشهد «الأوسيمي» كثيرين وأتت في مقدمة هؤلاء الأبطال المرأة التي قدمت نائبا عن الشعب والنصف الحلو لمحمد تليمة ألا وهي زوجته السيدة نجاح محمد أحمد أو كما ينادونها أهالي أوسيم ب «أم خالد» حباً في الزعيم خالد محيي الدين وهي التي لا تقل بأي حال من الأحوال من حيث الشعبية والحب بين الناس عن زوجها وشريك عمرها محمد تليمة، وذلك لأنها هي أيضا قدمت الكثير لأبناء أوسيم ونسائها الأرامل الذي ساعدتهن في الحصول علي معاشات الضمان الاجتماعي، والمشهد أيضا كان رائعا عندما التف حولها مئات النساء وأخذنها بالأحضان وسط دموع الفرح.
وبعد إعلان النتائج التي أذنت بميلاد أوسيم من جديد سار الأهالي في مسيرات ومظاهرات شعبية ضمت أكثر من 20 ألف مواطن في شكل قد تعجز وكالات الأنباء وعدسات كاميرات التليفزيون عن نقله نقلاً دقيقاً وردد المواطنون أثناء مسيراتهم هتافات التأييد لابنهم البار، حتي إن جميع المداخل والطرق الرئيسية في أوسيم قد أغلقت بالكامل وخرجت سيارات الأجرة والأتوبيسات محملة بمؤيدي تليمة الذين استخدموا مكبرات الصوت وأنشدوا الأغاني الوطنية الجميلة .. فمن المرات النادرة التي يكون فيها البكاء شيئا جميلا عبرت دموع عم حسين أبو يوسف عن الفرحة التي غمرت أوسيم .. وفي اليوم التالي لإعلان النتائج نظم أيضا أهالي الدائرة مسيرة ضخمة جدا وضمت ما يزيد علي 50 ألف من أبنائها استكمالا لمراسم الفرح التي مازالت حتي الآن تملأ الشوارع هناك..
ويأتي السيد الرئيس وراء هذا الإفراط الواضح والمستمر في فرحة عمال وفلاحي أوسيم بانتصارهم كما عبر بعضهم بسبب إحساسهم بأن الذي نجح في الانتخابات هو واحد منهم ويعاني مشاكلهم كما أنهم اعتادوا أن يأتوا إليه ليحمل مشاكلهم إلي المسئولين، وفي لقاءات أجرتها معهم «الأهالي» أكد أبناء أوسيم أنها المرة الأولي التي يشعرون فيها أنهم قد نجحوا في اختيار نوابهم في مجلس الشعب، بعدما ظلوا لسنوات طويلة بعيدين كل البعد عن خواطر نواب الحكومة الذين كانوا يستخدمون كل شيء من مال ونفوذ وبلطجة لنيل هذه المقاعد.
ولم ينتظر نائب التجمع حتي يقدم أوراق اعتماده للمجلس كنائب عن أهالي أوسيم، وبادر بإعطاء تأشيراته وتقديم خدماته لأبناء الدائرة وفي اليوم التالي من إعلان النتائج وضع توقيعه علي روشتة أحد المرضي بالفشل الكلوي من أجل حصوله علي علاج علي نفقة الدولة، وبادر بالإعلان أمام أبناء دائرته أنه مستمر في رحلة تلقي شكاوي المظلومين كا عهدوه دائما حيث كان يمثل لهم النائب الحقيقي الذي يسعي لقضاء حوائج الناس دون انتظار مقعد البرلمان.
وشهدت احتفالات اليومين الثاني والثالث بعد إعلان النتائج طابعاً خاصا، حيث أصر أبناء أوسيم علي ذبح «جمل» احتفالا بنجاح محمد تليمة.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة