يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1255 (23 - 30) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

التعليم وحقوق الإنسان

 
 

فريدة النقاش

 

 
نجح الزميل «محمد تليمة» في انتزاع مقعد له في مجلس الشعب في دائرة ريفية في «أوسيم» بالجيزة بالرغم من دخول المال بكل ثقله وسطوته كعامل أساسي في هذه الانتخابات.
ولا يملك محمد تليمة أو حزبه التجمع الوطني التقدمي الوحدوي إلا ما هو أقل من الحد الأدني من المال، وبالتالي لم يقدما أي نوع من الرشوة للناخبين، ومع ذلك التف أبناء الدائرة حوله ورفضوا واقعيا الرشاوي التي كانت تغدق بسخاء، لأن «تليمة» وفريقه من أعضاء وعضوات حزب التجمع تعاملوا باحترام وفهم عميق مع احتياجات أبناء الدائرة خاصة في ميدان التعليم، وقد واصلوا بدأب تعليم الذين لا يقرأون ولا يكتبون، وتقوية التلاميذ الفقراء العاجزين عن دفع المال من أجل الدروس الخصوصية، وعرف هؤلاء وأولئك أي المعلمين والمتعلمين أن الكرامة الإنسانية هي قيمة عليا.. تلك أشياء لا تُشتري - علي حد تعبير الشاعر الراحل «أمل دنقل» - وكان أن نجح «محمد تليمة» دون مال، بل إنه من المعروف في الأوساط السياسية كلها أن مرشحي حزب التجمع الذين ينجحون في اجتياز كل العقبات ويصلون إلي البرلمان يفعلون ذلك دون مال، وهم يراهنون علي وعي قواعدهم والإحساس بالمسئولية والثقة المتبادلة.. والسعي المشترك للمعرفة في شمولها.
أسوق هذه المقدمة لأن نفرا من أساتذة التربية في مصر يبذلون جهودا باسلة في محاولة منهم لتطوير المنظومة التعليمية في مصر وإنقاذها من الانحدار وتقلقهم ظاهرة انتشار الأمية، فرغم تناقص نسبتها يزداد عدد الأميين والأميات بانتظام ويتدهور مستوي تعليم الفقراء ونوعيته.
والدكتور «شبل بدران» هو واحد من علماء التربية والتعليم الذين عالجوا في أبحاثهم وكتبهم قضية التعليم من كل زواياها و«مكانة حقوق الإنسان في التعليم» هو آخر كتبه الذي ينطلق فيه من أن التعليم هو أحد الحقوق الأساسية للإنسان التي يجب علي الدول أن توفرها لأبنائها، ويعالج الكتاب قضية حقوق الإنسان من زاويتين: الأولي دعم وتوفير التعليم، والثانية مكانة حقوق الإنسان في المناهج والمقررات الدراسية مع التركيز علي المرحلة الثانوية التي سعي الكتاب من خلال التعرف عليها إلي كشف العلاقة التبادلية بين بنية النظام التعليمي وحقوق الإنسان، وحيث تعرف حقوق الإنسان التي تتطور بصفة دائمة منذ صدر الميثاق العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 لتصل الآن إلي الجيل الثالث منها كالحق في السلام والحق في التنمية وفي البيئة والحق في الإعلام وحقوق المرأة والطفل والشباب والعمال المهاجرين.. إلخ أما حق الإنسان في التعليم فهو قضية وجوده الاجتماعي الفاعل، فما بالنا إذا كانت الأمية تقذف بنسبة كبيرة من المواطنين إلي خارج العصر، وتسهل علي القوي الحاكمة عملية تزييف الديمقراطية بعد أن أصبح القهر سمة سلوكية في نظم الحكم والإدارة وفي الحياة الاجتماعية وفي الأسرة وفي التربية والتعليم.
كما أن هناك نفورا كثيرا من المثقفين من الالتزام السياسي فيغيب بسبب ذلك دورهم في الدفاع عن حقوق الإنسان وحق التعليم في القلب منها.
ويعكس النظام التعليمي التركيب الاجتماعي الطبقي للمجتمع ويحافظ عليه باعتباره - أي التعليم - أداة في يد الطبقة المسيطرة، ولم يعد التعليم بالنسبة للفقراء أداة للصعود الاجتماعي ولا وسيلة للمساواة، ولأسباب كثيرة يوجد خارج معاهد العلم والمعرفة الأساسية نحو خمسة ملايين ونصف مليون طفل مصري بعد أن حول الانفتاح التعليم إلي سلعة يشتريها من يستطيع أن يدفع. فإلي أي حد جري تطبيق توصية اليونسكو التي تقول إن علي الدول الأعضاء أن تتخذ الخطوات الكفيلة بحل كل من مباديء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية بشأن إزالة جميع أشكال التحيز العنصري عنصرا جوهريا في تكوين شخصية كل طفل ومراهق وشاب وراشد، وذلك بتطبيق هذه المباديء عند ممارسة عملية التعليم علي كل مستوياته وبجميع أشكاله.. سوف نكتشف حالا أنها لا تطبق.
وتدلنا نتائج الدراسة علي أنه رغم سيادة المرجعية الدولية في حالة ورود عبارات أو جمل في الكتب الدراسية تتعلق بحقوق الإنسان إلا أن مثل هذه الجمل عارضة وهامشية ولم تدخل حقوق الإنسان بعد في صلب المناهج وفقا لخطة شاملة وهو ما يبينه فحص مقررات الفلسفة والتاريخ والتربية القومية في المدارس الثانوية العامة.
ويتبين أيضا أنه من الحديث العابر عن الحقوق فردية وجماعية ثمة تهميش للنساء وللأقباط بمعني أن ما يقدم عن النساء ليس إلا تاريخ وصور الملكات وزوجات الزعماء أما عن التاريخ القبطي فقد خصص له كتاب صغير يقع في ثلاثين صفحة من باب ذر الرماد في العيون بينما تتعامل كل كتب التاريخ الأساسية مع العصر الفرعوني قفزا إلي العربي الإسلامي دون مرور بالعصر القبطي ونحن نعرف جميعا أن الأقباط المصريين يشعرون بالمرارة لهذا التجاهل ولهم كل الحق.
وبينما تسعي وزارة التربية والتعليم لتكريس مفهوم التعلّم بدلا من التعليم وهو تطور كبير في المفاهيم تنفذه الوزارة عبر التدريب إلا أن التدريب علي حقوق الإنسان غير وارد بالمرة.
ما لم يقله الباحث هو أن التدريب علي حقوق الإنسان أو تدريس المواثيق الدولية في المدارس سوف يكون مصدر حرج كبير للنظام الاستبدادي التسلطي الذي يحكمنا فالتعليم كان ولايزال مجالا مهما من مجالات الصراع الاجتماعي والسياسي القائم علي أشده
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة