الولايات المتحدة فيل كبير جسمه عظيم وإمكاناته هائلة
ويقول الرئيس بوش الصغير عنها إنها لا تقهر، والمقاومة
العراقية برغوث صغيرة تلسع وتهرب ثم تلسع وتهرب ولكن هذه
البراغيث قتلت 2000 جندي أمريكي منذ سقوط بغداد ولكن ربما
يكون ذلك أقل النتائج التي تسبب الصداع للإدارة الأمريكية،
لماذا؟.. هذه الإدارة تحتاج إلي مزيد من القوات لتعويض
الخسائر ولتدعيم القوات الموجودة، ولتغيير الوحدات
المقاتلة بقوات أخري جديدة كما يقتضي الحال، ولكن من أين
تحصل الإدارة علي هذه القوات؟ أمر أصبح متعذرا.
هذه القضية جعلت الأخصائيين يتساءلون: هل يمكن لأمريكا
بجلالة قدرها الدخول في حربين إقليميتين في وقت واحد
بالأعداد الموجودة حاليا في القوات المسلحة الأمريكية؟
ويتساءل حكام الولايات: ماذا يفعلون بعد أن سحبت الإدارة
ثلث قوات الاحتياطيين الموجودين في ولاياتهم لأغراض داخلية
وإرسالهم إلي العراق خاصة وبعد إعصار كاترينا وريتا؟ لقد
تراجعت قدرة الولايات علي مواجهة كوارث الطبيعة التي لا
يمكن لأحد أن يتحكم فيها أو يتنبأ بها.
الجيش الأمريكي يعاني من نقص 40% من قدرته لتحقيق الهدف من
تجنيد أفراد جدد، لماذا؟ الشعب لا يقبل علي التطوع لأنه
غير مقتنع بإرسال الأمريكيين إلي أفغانستان والعراق، الشعب
لا يريد أن يذهب ليموت في سبيل قضية لا يقتنع بها، الشعب
لم تعد يغريه المكافآت الضخمة التي يعلن عنها والتي بلغت
90 ألف دولار للجندي.
ومما يزيد في تعقيد الأمور زيادة عدد الجنود الهاربين من
وحداتهم والذين يرفضون العودة بعد انتهاء إجازاتهم مع
أسرهم.
الوحدات التي تشكل المقاومة معها أسلحة تحت التقليدية
ولكنها تواجه الجيوش المحتلة ومعها أسلحتها التقليدية وفوق
التقليدية وتحدث فيها هذه الخسائر لأنها تدافع عن أرضها..
هم يسمون ذلك إرهابا ولكن هم يسمون أنفسهم مقاومة ويسمون
قتلاهم شهداء ويسمون من يتعامل مع المحتل خونة، ونحن لا
نملك إلا قراءة الفاتحة والدعاء لهم إنه سميع مجيب الدعاء.