يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1255 (23 - 30) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

صفحة من تاريخ مصر

 
 

مصر .. مسلمون وأقباط

 
 

د.رفعت السعيد

 

 
ثمة قول عربي قديم «يبقي الشقيقان كركبتي بعير تقفان معا، وتقعان معا» وكم أتمني أن يحفظ كل مصري هذا القول فركبة الجمل لا تنثني وحدها ولا تستقيم وحدها، وإنما الركبتان تقفان معا، وإن وقعت إحداهما وقعت الأخري، وهكذا حال مسلمي مصر وأقباطها .. وإن استمتع المسلمون بالحرية وإن استعادوا حقوقهم، أقصد كامل حقوقهم استعادها الأقباط معهم0 وإن فقدوها فقدها الأقباط0 تابعوا تاريخ مصر، ادرسوه، ولا تصغوا لدعاة الفتنة، فمهما قالوا، ومهما ادعوا سيبقي المصير واحداً0
وفي كتابه الممتع «بدائع الزهور في وقائع الدهور» يقدم لنا عين مصر الساهرة ومؤرخها العظيم محمد بن أحمد بن إياس، الدليل إثر الدليل علي صحة هذا القول0 يقدمه ظاهراً وواضحاً، ويتلوه علينا في سلاسة ويسر0
ونقرأ «ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وفيها مرض الأمير عمرو بن العاص، وسلسل في المرض فلما أشرف علي الموت أحضر ما كان جمعه من أموال القبط، لما فتح مصر، وقال لولده عبد الله : إذا أنا مت فاردد هذه الأموال إلي أصحابها»0
كان هذا مع انتشار لواء الحرية، والتسامح00 إنه تراث عصر الخلافة الراشدة00 لكن وفاة ابن العاص جاءت مع حكم معاوية بكل ما فيه من تشدد ورفض للآخر وسعي لإقامة «الملك العضوض» فاستحوذ معاوية علي هذا المال، ورفض إعادته إلي أصحابه وأخذه قائلا : «نحن أحق بهذه الأموال لدفع العدو0 قيل لعبد الله بن عمرو: ما كان قدر هذا المال؟ فقال : كان سبعين جرابا من جلد ثور كاملة» (ابن إياس - ج1-ص117)0
وفي حديثه عن سلطنة الملك الصالح بن قلاوون يقول «فلما تم أمره في السلطنة عمل الموكب وأخلع علي الأمراء، وعزل من عزل، وولي من ولي، وأظهر العدل في الرعية، ونظر إلي القوي والضعيف بالسوية، وبسط فيهم العدل، وأثني كل أحد من الناس عليه بالفضل، واستمر علي ذلك، فأحبته الرعية وسار فيهم سيرة مرضية» مثل هذا العدل النادر الوجود في هذا الزمان انعكس بالضرورة عدلا لجميع المصريين مسلمين وأقباطا «فتولي إبراهيم بن عبد الله الشهير بجمال الكفاة -وكان من الأقباط - منصب ناظر الجيش وناظر الخاص معا، وكان رئيسا حشما جمع بين نظارة الجيش ونظارة الخاص وهو أول من جمع بين هاتين الوظيفتين من المباشرين» (ج1-ص503)0
ولما تولي السلطان الناصر بن قلاوون سار هو أيضا سيرة العدل بين المصريين بحيث تغني الشعراء بعدله وحسن سيرته وينقل ابن إياس شعراً قيل في عدل الناصر:
غدا سلطاننا ملك البرايا
رعاه الله يعدل في الرعايا
حواصل عدل والده حواها
وأخرج من زواياها الخبايا
ويكتمل عدل الناصر عندما يتحدث ابن إياس عن عزله للأمير منجك من الوزارة وكان ظالما متعسفا «ثم أخلع علي الصاحب علم الدين الدميري القبطي، وقرره في الوزارة فعظم أمره، واجتمع فيه من الوظائف السنية : وزارة الديار المصرية، ونظارة الجيوش المنصورة، ونظارة الخواص الشريفة، وغير ذلك من الوظائف، فصار له بمصر حرمة وافرة، وكلمة نافذة» (ج1- ص533)0
ثم يقدم لنا ابن إياس وفي سلاسة وبساطة أيضا الدرس المعاكس ففي سنة 752هـ0 تولي السلطنة الملك الصالح صلاح الدين بن قلاوون وكان ظالما متعسفا فثار ضده عربان الصعيد فسير إليهم جيشا تحت قيادة الأمير شيخوا العمري «فقتل من الثوار فوق العشرة آلاف وكانت واقعة مهولة لم يسمع بمثلها فيما تقدم من الزمان0 وصار الأمير شيخوا يقطع رأس كل من يراه من الفلاحين فلازال يقطع من رءوس العربان والفلاحين الذين بالصعيد حتي بني من رءوسهم مصاطب ومآذن كما فعل هولاكو ببغداد، وكان الأسري نحو الألف فأمر السلطان بقتلهم جميعا ثم أمر بأن ينادي في القاهرة بأن فلاحاً لا يركب فرساً ولا يشتري سلاحا ولا سيفا ولا رمحا» 0 وعندما يفقد المصريون حريتهم وحرمتهم فإنهم يفقدونها معاً، مسلمين وأقباط، ففي نفس الوقت «وفي ذات السنة نادي السلطان في القاهرة، أن لا يهودي ولا نصراني يستعان بهم في ديوان، وأن لا يركبوا مع مكاري مسلم، وأن تكون عمائمهم أقل من عشرة أذرع وإذا مروا بالمسلمين وهم راكبون ينزلون عن البهائم، وأنهم لا يدخلون الحمام إلا وفي أعناقهم صلبان خشب قدر قرمة كبيرة وأشرطوا عليهم، أشياء كثيرة من هذا النمط» (ج1- ص552)0
00 وهكذا يلقننا مؤرخنا درسا لا ينسي00 إذا فقد المصريون حريتهم فقدوها جميعا مسلمين وأقباطاً، وإذا ساد العدل في مصر ساد علي الجميع0
وهكذا يا أيها المصريون -مسلمين وأقباطاً - قفوا معاً، تحركوا معا دفاعا عن حريتكم جميعا، وعن العدل لكم جميعا00 ولا تلتفتوا إلي دعاة الفتنة00 فهذا هو الدرس المصري القديم والحديث0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة