كاد الاجتماع أن ينتهي لولا أن الأنسة «مصرية» خبطت
المنضدة بيدها بعصبية فاستدار لها الكل00أنا محتجة00 لن
أدرس كامب ديفيد «هذا هو الحدث، الاحتجاج، أما المعاهدة
فهي الزمن، لا يشغل يوسف القعيد نفسه بمناقشة المعاهدة،
ولكنه يرصد رد الفعل من خلال ناظر المدرسة، هذا الرجل الذي
كان كل حلمه الإعارة أو النظارة، يقول علي لسانه «لقد
تابعت ماكتب في صحفنا وجرائدنا- وهي مصدري الوحيد عن كامب
ديفيد - كلها تهلل وتصفق0 وتصف ما جري هناك علي أنه أعظم
انتصار في التاريخ0 الحقيقة لم يقنعني هذا الكلام0 فلي
مقياسي الخاص الذي أزن به الأمور وأحاول فهمها من خلاله،
وهذا المقياس يعمل بمجرد أن ترد إشارة إلي بلدنا تطلب بعض
العمال والفلاحين والموظفين والطلاب والنساء للسفر إلي مصر
المحروسة0 أعرف علي الفور أن الإشارة قادمة من إدارة لا
وجود لها في دنيا الواقع0 اسمها عندي وعند الاخرين إدارة
عموم المواكب والاستقبالات الرسمية- إدارة بالروح بالدم-
ما إن ترد هذه الإشارة حتي أدرك فورا0 أن ثمة خطأ ارتكب
والمطلوب تغطيته»0
يستعرض يوسف القعيد قصته من خلال أربع شخصيات، ناظر
المدرسة والأستاذ الثري متعدد الأسماء، الذي دخل السياسة
من نفس الباب الذي دخل منه والده، يسير علي حكمته (خذ ولا
تعطي)، والأستاذ عبد ربه المثقف الوطني الذي يقف في
المسافة بين الكلمة والفعل، وأخيراً المحقق0
لكن تظل : «مصرية» - الأنسة الجميلة التي رفضت الحياة في
البنادر والمدن الناعمة وقررت العمل في آخر بقعة علي حدود
مصر- طاغية بحضورها طوال القصة، إنسانة صاحبة قضية» من قبل
قلت نعم آلاف المرات0 الآن من حقي أن أقول لا ولو مرة
واحدة»0 كل ما تطلبه هو حقها في الاختلاف ، تعرف أنها تنشد
المستحيل، ولكن هل لدينا ممكن نضيعه طلبا لهذا المستحيل0
ينجح يوسف القعيد بتركيز وإيجاز لا يشوبه الغموض في خلق
حالة فنية تجعل المتلقي قادرا علي تقبل رأيه السياسي ووجهة
نظره، يشعره معه بدفء الاخرين وبأننا نصبح أقوي عندما ينضم
إلينا شخص آخر، فلا يخاف كامب ديفيد، أو ما يخرج منها إلا
من ليس لديه بديل0