في إضافة جديدة من شأنها رفع مستوي التليفزيون المصري
كما توقع البعض انطلقت قناة البرلمان لتكون أول قناة
برلمانية في مصر لتغطية انتخابات مجلس الشعب 2005.. تبدأ
البث من الساعة الثانية عشرة ظهرا وحتي الثانية عشرة مساء
رغم أن تجهيز القناة استغرق أسابيع قليلة، إلا أنها تتطلب
رأس مال وتكاليف ونفقات هائلة إلي جانب موادها الإخبارية
التي تعتبر مهمة قطاع الأخبار في الوقت الحالي.
جاء قرار وزارة الإعلام بتخصيص قناة تليفزيونية جديدة
لمتابعة الحملات الانتخابية للمرشحين وطرح البرامج الخاصة
بالأحزاب والمرشحين المستقلين لتغطي القاهرة الكبري
بمحافظاتها لإطلاع الرأي العام العربي والعالمي علي حالة
الحراك السياسي التي تعيشها البلاد كما يدعي حملة مباخر
الحزب الوطني الحاكم مما يشجع المواطنين علي المشاركة
السياسية عن طريق الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، لكن رغم
كل ذلك جاءت نسب المشاركة الانتخابية المنخفضة التي لم
تتجاوز 75% لتفضح في الأول والآخر محاولات النظام المعيبة
التي من شأنها الدعاية الانتخابية.
رغم ذلك فإن هذه القناة البرلمانية الطليقة حاليا تدور
حولها العديد من علامات الاستفهام هل ستستمر بعد انتهاء
الانتخابات؟
رغم أن ذلك سيتحدد علي مدي إسهام بثها خلال فترة الدعاية؟
وفي حالة استمرارها ما الشكل الأفضل لهذا الاستمرار وما
الأدوار الواجب عليها تنفيذها حتي لا تتحول إلي أداة
دعائية في يد نواب الحزب الوطني؟
لكي لا تحتضر آراء عديدة تتصارع حول هذه التساؤلات لتحل لغز علامات
الاستفهام التي ترتسم حول أداء القناة ففي إطار ذلك صرح
رئيس قطاع الأخبار ل«الأهالي» عبد اللطيف المناوي بأن
المواد الإخبارية الخاصة بالقناة لا تكلف شيئا يذكر، ففي
كثير من الأحيان توجد لدينا مواد جيدة لا نجد لها مكانا
علي القنوات الحالية فنضطر لاختصارها ففي فترة تغطية
الانتخابات الرئاسية تكونت لدينا خبرات وكوادر ومواد
أرشيفية نستعين بها في القناة بالإضافة إلي برامج وتقارير
قناة النيل للأخبار إلي جانب الاستعانة بالبرامج السياسية
والحوارية التي تذاع علي القناة الأولي وقناة النيل
للأخبار والمواد الأرشيفية من داخل مجلس الشعب كل ذلك
بحيادية تامة بين جميع المرشحين في أداء القناة.
كما أضاف المناوي: وحتي لا تكون التقارير نسخة مكررة طبق
الأصل من بعضها.
هنا تلعب الكاميرا دورها فتجوب شوارع الدائرة لتنقل صورة
حية عن مطالب المواطنين من النائب الذي يمثلهم والإجابات
تكاد تكون متطابقة تماما تتحدث عن الدور الخدمي للنائب كما
قال «المناوي».
أما الأحزاب فلها حظ أوفر كما قال المناوي من خلال برنامج
جديد يعده المذيع محمود سلطان يقوم علي مناظرة بين ستة من
ممثلي الأحزاب في كل حلقة بحيث يعرض كل حزب برنامجه
ويناقشه الآخرون.
لجنة للرصد علي جانب آخر قال إبراهيم الصياد رئيس لجنة تغطية
الانتخابات إن مراعاة الحيدة والشفافية مطروحة في أداء
القناة وقد تمثلت في الفترة الماضية في عدم السماح بالتعرض
للمرشحين الآخرين أو المساس بسمعتهم أو حياتهم الخاصة
والتميز بين الإعلان والإعلام بالإضافة إلي لجنة الرصد
التي تم تشكيلها لمتابعة ما يذاع تليفزيونيا خلال فترة
الانتخابات لمنع أية تجاوزات لنؤكد كما قال «الصياد» علي
مراعاتها لمبادئ القانون والمعايير الموضوعية للتغطية وتضم
اللجنة كما صرح «الصياد» في عضويتها مجموعة من الشخصيات
المرموقة منها اثنان من أعضاء مجلس أمناء اتحاد الإذاعة
والتليفزيون وخمسة من الخبراء وأساتذة الإعلام وثلاثة من
ممثلي منظمات المجتمع المدني وممثل واحد من كل حزب له مرشح
في الانتخابات.
من واقع متابعة هذه التجربة قال د. حسن عمار وكيل كلية
الإعلام إن فترة عمل القناة حتي الآن فترة قصيرة لا يمكن
الحكم عليها ولكنها في العموم بعيدة عن التشويق بفعل كثرة
المواد الأرشيفية التي تعتمد عليها القناة لذلك فهي تحتاج
إلي حيوية بالكاميرا والمذيع معا مع ضرورة مراعاتها الحياد
التام حتي لا تتحول إلي أداة دعائية للحزب الوطني داخل
المجلس وخارجه.
تثقيف المواطن أما علي الجانب السياسي قال محمد عبد العزيز شعبان
نائب التجمع عن دائرة حدائق القبة إن هذه القناة محاولة من
النظام لتجميل صورة المجلس التي لا يعرف عنها الشعب المصري
شيئا بفعل المونتاج العالي المستوي الذي يقوم به
التليفزيون عند عرض جلسات المجلس وطالب «شعبان» بضرورة عرض
الجلسات علي الهواء مباشرة بطريقة مستمرة علي أي قناة سواء
كانت عامة أو متخصصة ليعرف المواطن طبيعة وحقيقة دور
النائب الذي اختاره وإن حدث ذلك كما وصف «شعبان» سيكون
بمثابة مفاضلة مباشرة بين دور نواب المعارضة الشرس داخل
المجلس ونواب الحكومة!!
أضاف حمدين صباحي عضو مجلس الشعب رئيس حزب الكرامة تحت
التأسيس أن هذه القناة البرلمانية الجديدة إن استمرت بشكل
مناسب سيكون من شأنها تثقيف الشعب عن دور البرلمان ونقل
مطالبهم بشكل واقعي إلي النواب لتكون بمثابة جسر تواصل بين
الناخب والمرشح بعد نجاحه وجلوسه علي الكرسي وبذلك ستكون
العلاقة علاقة طبيعية لمحاسبة النواب من قبل الناخبين.
حذر «صباحي» من تخوفه بتحول القناة إلي أداة دعائية لنواب
الحزب الحاكم مما يؤكد ضرورة مراقبة الجهاز الإعلامي
بحيادية بين كل النواب بجميع انتماءاتهم الحزبية
والسياسية.
إن تجربة تخصيص قناة للبرلمان تجربة جديدة علي الوسط
السياسي المصري رغم وجود تجارب ممثلة في العديد من الدول
العربية والأوروبية لكن السؤال الآن لماذا لا يستمر إرسال
هذه القناة بعد انتهاء الانتخابات لتغطية جلسات مجلسي
الشعب والشوري علي الهواء مباشرة لتكون بمثابة أداة رقابية
جيدة تعكس واقع الحياة البرلمانية في مصر وأداء النواب
داخل المجلس.
سؤال تطرحه «الأهالي»؟....