يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1255 (23 - 30) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

في بلد الحرية والإخاء والمساواة

 
 

لماذا يتعثر اندماج العرب والأفارقة؟

 
 

 

 

  بعد عدة أشهر من رفض غالبية الشعب الفرنسي مشروع الدستور الأوربي انفجرت مظاهرات وأحداث العنف والشغب في ضواحي باريس والتي دخلت أسبوعها الثاني وسط محاولات مستمرة للسيطرة علي تلك الأحداث ومحاولة احتوائها بسرعة، قبل أن تتصاعد إلي ما هو أخطر في ظل الانقسام الحاد الذي يعيشه المجتمع الفرنسي وحالة الاستقطاب السياسي التي تسوده0
ولكن ما العلاقة بين رفض غالبية الفرنسيين لمشروع الدستور في يونيو الماضي وبين انفجار أحداث العنف الحالية؟
المهاجرون هم كلمة السر في الحدثين، فقد سقط مشروع الدستور الأوربي في فرنسا رغم الجهد الهائل الذي قام به الرئيس جاك شيراك بنفسه وأركان نظامه السياسي في محاولة لإقناع الناخبين بتأييد هذا الدستور، خاصة أن فكرة أوربا الكبري هي فكرة فرنسية في الأساس وفرنسا هي قاطرة الاتحاد الأوربي، ولا يمكن أن تتسبب في عرقلة مسيرة الاتحاد 0
ولكن المفاجأة وقعت ونجحت التيارات اليمينية والمتطرفة وحتي قطاعات من الأحزاب الراديكالية والحزب الشيوعي في قيادة حملة ضد الدستور لأسباب مختلفة0
لكن السبب الرئيسي يخص الآثار الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة لأوربا الموحدة، وفي المقدمة فتح الأبواب بلا حدود للتنقل والعمل لأبناء 25 دولة أوربية، بالإضافة إلي الآثار السلبية للعملة النقدية الموحدة «اليورو» التي أشعلت الأسعار في كل دول أوربا التي انضمت إلي الاتفاق0
وبينما ارتفعت الأسعار حسمت العمالة الرخيصة الماهرة القادمة من دول شرق أوربا (المجر، بولندا، تشيكيا، سلوفينيا) وغيرها المنافسة لصالحها، واستولت علي معظم فرص العمل المتاحة، علي حساب مواطني الدولة الأصليين، وعاني أيضا من هذه المنافسة المهاجرون العرب والأفارقة علي الرغم من أنهم في بلد مثل فرنسا يتمتعون بتواجد تاريخي ممتد إلي الجيل الثالث بحيث وصل عدد المسلمين إلي خمسة ملايين0

فشل سياسة الإدماج
وإذا كان طبيعيا أن تصوت الغالبية من الفرنسيين دفاعا عن سوق العمل الداخلي لديهم، وعن الامتيازات التي حصلوا عليها (اجتماعية وصحية ونظم للتأمين) فإن غالبية المهاجرين الذين يحملون الجنسية الفرنسية ولهم حق التصويت رفضوا هم الآخرون الدستور الأوربي إدراكا منهم لما قد يفتحه هذا الدستور - ضمن خطوات أوربا الموحدة- من إجراءات تؤدي إلي تدفق عمالة من دول أوربا الشرقية، إضافة إلي رفض سياسة الحوار مع الدول العربية المتوسطية وما قد يفتح الباب بعدها لإمكانية السماح بعمالة عربية.
وانتصر التيار اليميني المتطرف الذي تتعدد اتجاهاته في بلد الحريات، وإن كان الحزب الوطني بزعامة «جان ماري لوبان» هو الأبرز بدعاياته وخطابه العنصري ضد المسلمين والعرب والأفارقة، داعيا إلي حرمانهم من جميع الميزات التي يوفرها المجتمع الفرنسي لهم من حقوق تأمينية ومعاشات وتعويضات ضد البطالة، والإعفاء من نفقات التعليم في المدارس، والحصول علي دعم للأطفال تزداد مع الطفل الثالث في ظل سياسة فرنسا التي تدعم زيادة السكان وتشجيع المواطنين علي الإنجاب وإضافة إلي الدعم المقدم من الدولة للأسرة.
والتيار المتطرف يري أن سحب تلك الميزات سيدفع المهاجرين للمغادرة، والأهم عدم وصول مهاجرين جدد وإنهاء أي إمكانية لتشغيل أو توفير فرص عمل للمهاجرين حتي المقيمين منهم والذين يحملون الجنسية الفرنسية.

الإرهاب
وأدت العمليات الإرهابية التي وقعت في لندن وقبلها أحداث مدريد ونيويورك وواشنطن إلي تزايد حالة الخوف من الجاليات المسلمة، التي أصبحت تعيش في حالة حصار حقيقية علاوة علي حالة العزلة ورفض الاندماج في المجتمع الفرنسي والنتيجة ظهور أحياء حول المدن الكبري مثل باريس ومارسيليا يعيش فيها المهاجرون وتحولت إلي أحياء عربية بكل مظاهر الحياة العربية التقليدية من مطاعم ومقاه تقدم الشاي والشيشة ودور سينما تعرض أفلاما عربية ومحال بقال وجزارة تعرض المأكولات العربية واللحوم الحلال ويدعم ذلك كله مدارس عربية ومساجد وجمعيات إسلامية أهلية تحولت إلي ممارسة دور متطرف رافض للمجتمع وهو تطرف مواز للتطرف الخارجي.

ورقة انتخابية
وقد أصبحت قضية الأقليات الإسلامية والعربية والمهاجرين الأفارقة ورقة انتخابية في إطار التنافس السياسي، في ظل فشل سياسة الإدماج الكامل من ناحية وتصاعد التيارات العنصرية من ناحية أخري.
وعلي صعيد آخر فإن تواجد قرابة 5 ملايين مسلم في فرنسا لم يجد له تعبيرا سياسيا إذ ابتعد العرب عن القيام بأي دور سياسي فاعل، في ظل انشغالهم بالمعاناة وتأمين فرص العمل والتعليم والعلاج والسكن، وشعروا دائما بأنهم مواطنين من الدرجة الثانية وربما الثالثة في بلد الحرية والإخاء والمساواة.

إطفاء الحرائق

الجهود الحكومية التي انضم إليها الرئيس شيراك بنفسه ستنجح بالطبع في إطفاء الحرائق وإيقاف عمليات الشغب، ولكن الغوص في لب المشكلة والتعامل مع قضية الأقليات والمهاجرين يحتاج إلي أكثر من الحلول الأمنية والخطب السياسية من عينة «كلنا فرنسيون» فقد انفجرت الأزمة في وقت تشهد فيه فرنسا أزمات أخري سواء علي صعيد علاقاتها مع جيرانها في أوربا الموحدة، وفي الداخل حيث الصراع علي أشده استعدادا لانتخابات 2007 وتنافس رئيس الحكومة «دومينيك دوفيلبان» ووزير الداخلية صاحب الطموح الكبير «نيكولا ساركوزي» وفي الخلفية زعيم اليمين المتطرف «جان ماري لوبان» بينما العقلاء وأصحاب نظريات الاندماج والمساواة والإخاء يعرفون أن شعاراتهم لا تكفي لإطفاء الحرائق المشتعلة الآن في فرنسا.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة