الأخبار القادمة من العراق كلها سيئة، وانعكاساتها علي
الساحة الداخلية في الولايات المتحدة شديدة السلبية علي
الإدارة الأمريكية والرئيس جورج بوش0 وحجم المصاعب التي
تواجه الإدارة الأمريكية يزداد بسبب تورط الولايات المتحدة
في العراق0
آخر الفضائح00 قيام القوات الأمريكية باستخدام قنابل
فوسفورية ضد المقاتلين العراقيين سواء كانوا متمردين أو
متعاونين أو مدنيين فذلك لا يهم، ذلك أن تلك القنابل
محظورة دوليا لأنها تتسبب في إصابة الآلاف في محيط الضرب
بإصابات وعاهات مماثلة كما تسبب القنابل النووية والأسلحة
الكيمائية0
وردود الفعل الغاضبة حتي داخل الولايات المتحدة والتي
عكسته الصحف الكبري حملت تساؤلات واستنكارات، منها «مثلا :
إذا كان صدام قد ضرب حلبجة بالأسلحة الكيمائية، فها هو بوش
يقوم بجريمة مماثلة دون أي مبرر هذه المرة»0
وبالتالي فقد أصبحت هذه القضية مرشحة للتصاعد بقوة بعد أن
بدأت لجان رسمية تحقيقاتها، وهي قضية ستكون أخطر من كشف
فظائع تعذيب العراقيين في معتقل أبو غريب، الذي شهد أيضا
تعذيب العراقيين أيام صدام0
بوش تحت الوصاية ومع افتضاح جريمة استخدام قنابل الفوسفور، كان ملف
الإخفاق العسكري الأمريكي في العراق قد تضخم إلي حد كبير،
فعدد القتلي تجاوز الرقم 2000 وشهدت واشنطن معرضا ضخما ضد
الحرب عرضت فيه صور وأحذية الجنود القتلي، مع تصاعد
المطالبات بضرورة انسحاب القوات الأمريكية فورا من العراق0
وعلي الرغم من هزيمة مشروع في الكونجرس يطالب بجدول زمني
للانسحاب00 بعد حملة قادها بوش وأركان إدارته، تحت ذريعة
أن انسحابا سريعا وعاجلا الان سوف يفسر علي أنه هزيمة
ساحقة للولايات المتحدة علاوة علي دفع العراق للسقوط في
أحضان (الإرهاب) فإن الكونجرس اتخذ قرارا مهما يطالب فيه
الرئيس بتقديم تقارير مستمرة حول الأوضاع في العراق، وهو
ما اعتبره المراقبون بمثابة وضع الرئيس تحت رقابة
الكونجرس0
والمثير أن الكونجرس أصر علي أن يكون التقرير علنيا ومتاحا
للرأي العام صاحب الحق الأول في الإطلاع علي تطورات الأمور
خاصة أن الاستطلاعات أشارت إلي تزايد المعارضة للحرب إلي
نفس معدلات معارضة حرب فيتنام في الشهور الحرجة الأخيرة،
وهو ما دعا العديد من المعلقين إلي الإشارة إلي نهاية
البوشية بعد أن أصبح لا يكاد يمر أسبوع واحد دون فضيحة
كبيرة متعلقة بالعراق0
مظلة الجامعة العربية فبعد أيام قليلة من الإطاحة بمستشار نائب الرئيس للأمن
القومي لويس ليبي تم ايفاد وزيرة الخارجية كونداليزا رايس
إلي العراق في مهمة عاجلة لمحاولة وضع حد لأعمال العنف
هناك والمساعدة في دفع القوي السياسية العراقية للتوجه نحو
القاهرة للمشاركة في مؤتمر القوي العراقية الذي تنظمه
الجامعة العربية0
وتعول الإدارة الأمريكية كثيرا علي هذا المؤتمر كبداية
لإيجاد آلية سياسية عربية تساعد الولايات المتحدة وحلفاءها
علي مغادرة العراق بعد تنظيم شئونه بطريقة تخدم المصالح
الأمريكية، ولكيلا يتم تصوير الخروج من هناك علي أنه هزيمة
0
شبح الحرب الأهلية
وبينما تراهن الإدارة الأمريكية كثيرا علي هذا المؤتمر00
يبدو أن شبح الحرب الأهلية هو الأقرب بعد أن تصاعدت
التفجيرات إلي داخل مساجد الشيعة، صحيح أن هناك وعيا داخل
المرجعيات الشيعية بمخاطر الرد بعمليات مماثلة، لأن ذلك
سيقود إلي حرب أهلية، إلا أن هذا الصبر والتعقل قد لا
يستمر طويلا لأسباب مختلفة، ومنها افتضاح العديد من
الممارسات الأمريكية مثل استخدام قنابل الفوسفور0
والمحصلة كما تبدو من واشنطن وعلي لسان الزعيم الديمقراطي
البارز (جون موروث) فإن هذه الحرب لا يمكن كسبها عسكريا،
وأنه قد حان الوقت لإعادة الأبناء إلي الوطن0