لن نذرف الدموع ونحن نتذكر هبة عنايت.. فقد كان ساخرا
وضاحكا طول الوقت يجبرك علي أن تستبشر بالحياة وتحب الناس
وتترفع عن التفاهات والصغائر.
كنا نسافر معا إلي العريش.. فلا يكف طوال الطريق عن
الحكايات الرائعة التي تقضي علي أي أثر للملل أو الضيق
وتحملك علي الانطلاق معه علي أجنحة ذهبية إلي آفاق رحبة
فتستعيد التفاؤل والوئام مع النفس ومع الدنيا.
هبة عنايت شخصية تثير الإعجاب وتستدعي الاحترام والتقدير.
منذ الدقيقة الأولي التي تلتقي فيها معه.. تشعر بأنه صديق
قديم يحمل لك كل مشاعر الود والأخوة.
ولذلك يعجز القلم عن التعبير عن الأسي لفقد صديق كان عاصما
يقي الإنسان الشعور بالوحدة.
الآن يبدو الفضاء موحشا والفراغ قاتلا في غياب هبة عنايت.
ذلك إنني لم أعرف معني للصحبة الطيبة والممتعة والتواصل
الإنساني.. إلا في اللقاءات مع هبة عنايت، إننا بإزاء فنان
صاحب ريشة مبدعة وصحفي متميز وكاتب لامع.
الجميع يعرفونه ويقدرونه عندما عمل مديرا للثقافة بمحافظة
أسيوط، وعندما أقام عشرات المعارض الخاصة والمشتركة داخل
مصر وخارجها بلوحات زيتية ومائية وفوتوغرافية.
وعندما ترأس مجلس إدارة أتيليه القاهرة للفنانين والكتاب
ومجلس إدارة جمعية أصدقاء الوادي الجديد.
وخلال مقالاته الأسبوعية في «الأهالي» التي كانت تحمل
عنوان «يحدث أحيانا».. فاجأنا بأنه موسوعة كاملة من
المعلومات في فروع شتي للمعرفة البشرية.
كان يكتب في أشياء كثيرة متنوعة، مثل أصل الأمثال الشعبية،
والثقافة خارج الكتب، وهواية التجارب الجديدة، وعالم
الألوان، ومعاني بعض الكلمات.. وعن رحلات في حب الوطن.
كم سنفتقدك يا هبة..؟.
وكم حجم الفراغ الذي سيعذبنا ويخنقنا في غيابك؟.