يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1254 (16 - 23) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

رحيل هبة عنايت

 
 

المبدع والإنسان العظيم

 
 

بقلم: د.محمد أبو الغار

 

  هبة عنايت إنسان متعدد المواهب ومصري عظيم حتي النخاع وهو فنان بالمولد والموهبة التي صلقتها دراسته في كلية الفنون الجميلة0
آمن الأستاذ هبة في شبابه بالأفكار الاشتراكية التي شعر بأنها من الممكن أن تحقق العدالة الاجتماعية وتقرب الفوارق بين الطبقات وتعيد للمواطن إنسانيته وتخلق عالما أفضل، ولكن الأستاذ هبة لم تتحكم فيه دوجما« عقيدة جامدة» هذه الأفكار لأنه كان فنانا بطبيعته فهو لم يكن فقط فنانا تشكيليا أبدع أشكالا مختلفة من الفن ولكنه كان زعيما شعبيا للفن بين زملائه التشكيليين والكتاب الذين انتخبوه في فترة صعبة رئيسا لمجلس إدارة أتيليه القاهرة وعبر بهذا المركز الثقافي ذي التاريخ العتيد كثيرا من المشاكل وواجه المعارضة الصادقة والظالمة علي حد سواء بابتسامة عريضة وامتص غضب المعارضين فأحبه وقدره الجميع0
وكان الأستاذ هبة مبدعا رقيقا حملت كتابته الأفكار العظيمة في صورة بسيطة مرحة وجميلة واستمر في عطائه بالكتابة سنوات طوال في داره روزاليوسف التي نشأ فيها وبين صفحات جريدة الأهالي0
ولم يكن الأستاذ هبة فنانا وكاتبا مبدعا فقط ولكنه كان دبلوماسيا عظيما فقد قام بجهود كبيره أثناء إقامته في الصين ليوطد العلاقة بين البلدين وليتفهم ويحب الثقافة الصينية وليصبح سفير مصر الدائم هناك من خلال رحلاته المتعددة بدعوة من الحكومة الصينية0 وفي القاهرة كان السفير الصيني علي مدي سنوات طوال عندما يصل للقاهرة يأتي لمقابلة هبة عنايت ربما قبل مقابلة وزير الخارجية وقد رأيت بنفسي السفارة الصينية بأكملها بدءا من السفير في عزاء الأستاذ هبة حبا وتقديرا لسفير فوق العادة لمصر في الصين حقا لقد قدم الأستاذ هبه للمصريين الفن والأدب والسياسة الصينية وفتح لنا أسرار هذا الكنز الكبير0
وعلي المستوي الشخصي بجانب الثقافة الواسعة والنضج السياسي والسماحة المتناهية كان هبة عنايت من أعظم الحكائين المصريين لقد عرفنا عن عبد العزيز البشري وعباس الأسواني وكامل الشناوي ومحمود السعدني وسمعنا حكايتهم الجميلة التي تجذب الجميع فنا رائقا منسابا ليس به ألفاظ خارجه ولا نكت بذيئة فلا مقالب ولا سخرية من أحد وإنما كانت حكاياته مزيجا من الفن والأدب والموسيقي التي تجمع كل شيء في بوتقة تشع عطرا وريحانا0
أما هبة عنايت الإنسان الجميل الواعي الذي يراعي الجميع والذي أخذ يضحك ويحكي لك حكاويه الرائعة وهو علي فراش المرض الأخير يعاني من آلام تفوق قدرة البشر ولكنه يخبئها بابتسامته الرائقة حتي لا يزعج اصدقاءه وأحباءه0
حقا لقد فقدت مصر مبدعاً وإنسانا من أجمل المصريين الذين عجنوا بطين هذا الوطن فأحبه الجميع وقدروه، نعم سوف نفتقدك كثيرا يا أستاذ هبة. ولكنك سوف تبقي مع اسرتك الرائعة ومع أحبائك واصدقائك ومحبيك دائما وسوف تحلق روحك بيننا طوال الوقت0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة