في انتخابات مجلس الشعب 2005 ضد الاستغلال والاستبداد والفساد والتبعية
اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية والعمالية
تأتي معركة انتخابات البرلمان نوفمبر/ ديسمبر 2005، في
ظل أوضاع متوهجة بأحلام الديمقراطية وهزيمة الديكتاتورية
الحاكمة الفاسدة، ومقاومة الاستغلال والاستبداد والفساد
والتبعية، التي تفجرت في المجتمع المصري طوال العام الماضي
وفي القلب منها الاحتجاجات العمالية والفلاحية ضد طرد
العمال من مصانعهم والفلاحين من أراضيهم أو الاعتداء على
حقوقهم. وتتدافع كل القوى السياسية والطبقات الاجتماعية
للتنافس من أجل دفع ممثلين لها في البرلمان القادم، ذلك
البرلمان الذي تتعلق به الأنظار ويترقب أعماله المواطنون
لعله الذي يشارك في التغييرات المتعلقة بحقوق المواطنين
وحرياتهم، والذي قد يلعب دورا رئيسيا في تغيير الدستور
وإقرار القوانين الجديدة التي تعدها الحكومة للانقضاض علي
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفقراء ولاستكمال سياسات
الخصخصة والتبعية للاستعمار الأمريكي والتطبيع مع العدو
الصهيوني، ومن ثم يأتي الاهتمام به وبانتخاباته وبتكوينه
وموازين القوى داخله.
ويأتي هذا المجلس في ظل ظروف اقتصادية خانقة للعمال
وللفقراء عموما في الحضر والريف، حيث أن سياسات إطلاق حرية
الاستغلال الرأسمالي والنهب والفساد وتقييد حريات الشعب في
المقابل تضع بلادنا في مهب الريح وفي حالة توتر وغليان
اجتماعي تحت وطأة سلطة ثقيلة تصادر الحريات وتنتهك حقوق
المواطنين وتعتدي على أمانهم الشخصي والاجتماعي وفي ظل
تبعية كاملة للسيد الأمريكي المغتصب لسيادة العراق وحقوق
شعبه والمساند للعدو الصهيوني مغتصب فلسطين.
إن العمال وفقراء هذا الوطن هم أكثر الفئات تضررا من هذه
السياسات، وهم في ذات الوقت وبحكم دورهم وواجبهم المنوط
بهم التصدي لهذا الانهيار وإنقاذ الوطن من سياسات الإفقار
والفساد والاستبداد والتبعية.
ولقد عرف العمال في كفاحا تهم ضرورة التغلب علي الأنانية
والمصالح الضيقة والتعصب والمحاولات التي يحاول البعض
فرضها وجعلنا أسرى صراعاتها إلى الأبد، سواء تحت شعارات
دينية تحاول خلق الفرقة بين المواطنين وتصنيف المواطنة على
أساس الانتماء الديني (مسلم ومسيحي) أو الحكم علي سلامة
معتقدات الناس، أو علي أساس الجنس (رجل وامرأة)، فلا فضل
لإنسان علي إنسان إلا بالعمل والجهد، ولا فرق بين مواطن
وآخر بسبب دينه أو معتقداته أو جنسه، فالمصريون جميعا
رجالا ونساء، شبابا وشيوخا، ريف وحضر، وباختلاف عقائدهم
يجب أن يكونوا متساويين في الحقوق والواجبات.
وعرف العمال خلال تاريخهم الطويل أن للمرأة دور عظيم في
زمالة العمل والعرق والإنتاج والتعاون في الحياة، واحترموا
دائما دورها الاجتماعي المتميز في التربية وحماية الأسرة.
كما عرفوا أهمية الانخراط في الكفاح الوطني ضد الاستعمار
والصهيونية والتبعية مهما اختلفت أشكالها، وأختلف موقف
الحكومات منهم وتقديرها لهم، فالأوطان للشعوب وليست
للحكام، والحكام زائلون والشعب باق، وعرفوا في ذلك أهمية
التعاون مع القوى الوطنية والمثقفين من أجل تطوير المجتمع
ومواجهة الاستبداد والفساد وانتزاع الديموقراطية لكل الشعب
والحرية للوطن والمواطنين.
إن انتخابات مجلس الشعب في 2005 هي معركة كل الشعب وفي
القلب منه العمال، وهي فرصتنا لضرب استخدام الحكومة وحزبها
المسئولين في المحليات والقطاع العام وأصحاب الأعمال لجرنا
لتأييد رجالهم وأتباعهم وتصويرنا كقطيع لا يعرف مصالحه ولا
يقدر قوته وقيمته وقدرته على تغيير المجتمع ومواجهة
الاستغلال والفساد والاستبداد والتبعية، إن هذه الانتخابات
هي فرصتنا لإثبات وعينا بحقوقنا والخروج جماعات وأفراد
لإعطاء أصواتنا لأبناء الطبقة العاملة الصادقين معها ومع
أنفسهم في التعبير عن آلامها وآمالها، ولحلفائها من
الوطنيين والديمقراطيين والثوريين الذين ينحازون لمصالح
العمال وحقوقهم وحرياتهم.
إننا نريد نوابا شرفاء وطنيين ديمقراطيين منحازين لمصر
ولشعبها، لا نواب تفرضهم علينا الحكومة ليصفقوا ويوافقوا
على كل ما تقوم به وما تقدمه من قوانين تدمر مصالح الوطن
وتعتدي على حقوق المواطنين المدنية والسياسية والاجتماعية
والاقتصادية، كما فعلوا من قبل عندما وافقوا على قانون
العمل الجديد الذي شرد العمال ونزع عنهم الأمان الاجتماعي
والصحي والنقابي وأعاد الفصل التعسفي للعمال بعد غياب 50
سنة تحت أسوء شروط وظروف عمل بغير أي ضمانات أو حقوق،
وقانون النقابات العمالية الذي يحرم العمال من تكوين
النقابات أو الانضمام إليها بحرية ويعطي للدولة وأصحاب
الأعمال الحق في تخريب النقابات وتسليمها للأتباع يحققون
منها المغانم والمكاسب مقابل تدمير مصالح العمال وإضاعة
حقوقهم وتمكينهم من اغتصاب مواقع السيطرة على النقابات
وقيادتها بالتزوير والإفساد وبالمخالفة للقوانين ولأحكام
القضاء النهائية التي قضت بفساد الانتخابات العمالية في كل
مراحلها وبعدم شرعية قيادات النقابات العمالية والاتحاد
العام لنقابات العمال، وقانون الضرائب الذي يخنق الفقراء
ويتيح للأغنياء التهرب، وقانون النقابات المهنية الذي أطفأ
منائر للحرية ولحقوق المهنيين الاقتصادية والاجتماعية
وليحاصر تأثيرها في المجتمع، وقانون تشريد الفلاحين
وإفقارهم وانتزاع الأراضي الزراعية منهم، وقانون حبس
الصحفيين وتكميم أفواههم، وقانون فرض الطوارئ وتمديدها
الأبدي، غير الموافقات الكاريكاتورية على اتفاقيات لم تعرض
عليهم ولم يقرءوها أو يناقشوها(الكويز وأخواتها)، وأخيرا
الموافقة على التعديل المشوه للمادة 76 من الدستور التي
ضمنت تجديد الحكم لمبارك وتضمن توريثه لأبنه أو أحد تابعيه
من بعده بغير منافسة وتمنع تداول السلطة.
نريد نوابا يدافعون بجسارة عن الوطن والحرية وعن حقوق
الفقراء، وإطلاق حرية الرأي والتعبير، وحق المواطنين في
تنظيم أنفسهم في جمعيات ونقابات واتحادات وأحزاب دون قيود
أو تدخل أو وصاية إلا في حدود أحكام الدستور، ويتصدون
لسياسات التبعية والانصياع للهيمنة الاستعمارية والتطبيع
مع إسرائيل وللاستغلال والاستبداد والفساد وبيع القطاع
العام وتخريبه لصالح رأسمالية فاسدة واحتكارات مغامرة
وتبعية مفروضة، نواب يتصدون لمن يهدرون كرامة المواطنين
بالغلاء والاستغلال والقهر وانتهاك الحريات.
نريد نوابا شرفاء من الشعب وعن الشعب من أجل:
أولا: الحقوق والحريات العمالية:
1- ضمان أجر عادل (كاف ومناسب ومتساوي) للعمل الواحد بدون
تفرقة بسبب الجنس أو السن أو العقيدة أو الأعراق، مع تحديد
حد أدنى للأجور لا يقل عن 350 جنيه في الشهر للفرد الواحد
(باعتبار أن حد الفقر المحدد دوليا هو دولارين في اليوم
الواحد) مع مراعاة الحالة الاجتماعية للعامل ومن يعولهم،
وعلي أن يزاد سنوياً بنفس نسبة التضخم وبمراعاة سلة السلع
والخدمات التي يحتاجها الفرد لحياته هو وأسرته، مع زيادة
الأجور والمرتبات والمعاشات الحالية بنفس النسب. وإقرار
علاوتان دوريتان كل سنة، الأولى ترتبط بالخبرة والأقدمية
ولا تقل عن 7 % في السنة وتضاف للأجور والثانية ترتبط
بزيادة الأسعار وتتساوى مع نسبتها السنوية وتضاف لكل
الدخول.
2- تقريب الحدان الأدنى والأعلى للأجور والمرتبات في حدود
ا : 10 علي الأكثر، وربط الحوافز بكمية وقيمة الإنتاج
والمبيعات، وعلى أن تكون نسبة من الأجر الأساسي ولا تزيد
عنه بأي حال من الأحوال، وعدم استخدامها كأداة للإفساد
والمجاملات أو للترهيب والعقاب.
3- إلغاء القوانين التي تقيد الحريات النقابية وخاصة قانون
النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 وتعديلاته وقانون
النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993، والاكتفاء بالنص في
الدستور على احترام الحقوق والحريات النقابية وفقا
للمعايير والاتفاقيات الدولية، وحرية النقابات في وضع
نظمها الأساسية ولوائحها الداخلية وانتخاب ممثليها
وقياداتها بغير تدخل أو وصاية من خلال أعضائها وجمعياتهم
العمومية، والاعتراف بصفتها التمثيلية وحقها في المفاوضة
وعقد الاتفاقيات الجماعية والتصرف والتملك واللجوء للتوفيق
والتحكيم والتقاضي باسم أعضائها وأمام الآخرين، وضمان
استقلالها وتعدديتها التنظيمية، وحمايتها وحماية قياداتها
من الحل الإداري والعزل.
4- إلغاء قانون العمل وإقرار قانون عمل جديد يقر بالطرق
الديمقراطية السليمة وبمشاركة العمال وممثليهم الحقيقيين ،
يمنع الفصل التعسفي، ويؤكد علي حقوق العمال ويضمنها مثل
الأجور والإجازات وساعات العمل والحماية من البطالة وحماية
حقوق النساء والأطفال وشروط وظروف عمل جيدة ومأمونة وفقا
لمعايير حق العمل ونصوص العهود والاتفاقيات الدولية.
ثانيا: الحقوق الاقتصادية والاجتماعية:
5- إلزام الحكومة بالتدخل لوقف ارتفاع الأسعار، وتوفير
السلع الأساسية والخدمات الضرورية وضمان جودتها ووصولها
للمواطنين محدودي الدخل بأسعار وكميات مناسبة.
6- وقف برنامج الخصخصة، ووقف بيع وتصفية ما تبقى من القطاع
العام والمؤسسات والهيئات الخدمية والمالية والبنوك
العامة، وتطويرها وتنقيتها من الفساد، ومشاركة العاملين
فيها والمستفيدين منها في الإدارة والمراقبة والمحاسبة
والعمل فيها بالشفافية والديموقراطية.
7- إعادة دور الدولة في إقامة المشروعات القومية والصناعات
الكبيرة واستصلاح واستزراع الأراضي التي تحتاج إلي العمالة
الكثيفة، وحماية ودعم الحرفيين وصغار المنتجين والمزارعين
وإعادة التعاونيات والتسليف الزراعي، ومواجهة خطط إهمال
وتدمير الصناعة والزراعة.
8- إقرار التأمين الاجتماعي والتأمين الصحي لكل المواطنين
بلا شروط، ومد مظلتهما لتشمل كل المقيمين على أرض الوطن
وأن تكون الخدمة جيدة ومتوفرة، ورفض مشروعات خصخصة الخدمات
الصحية، وحماية أموال التأمينات من العبث والمضاربة.
9- قيام الدولة بواجبها في توفير المسكن الصحي الملائم لكل
مواطن وبما يتناسب مع دخله وظروفه الاجتماعية وحمايته من
مخاطر فقد السكن لأي سبب وعمل نظام تأميني لحق السكن،
وتوفير الخدمات والمرافق اللازمة( من مياه وصرف صحي وبيئة
نظيفة) لمناطق إسكان الفقراء.
10- البيئة السليمة والنظيفة حق لكل مواطن، بتوفير مياه
نقية ومأمونة صالحة للشرب، صرف صحي كامل في الحضر والريف،
ومقاومة مصادر التلوث الطبيعية والصناعية والكيمائية،
وحماية النيل والمجاري المائية من الصرف الصحي والصناعي
فيه من الاعتداء علي مياهه ومجراه وشواطئه، ومنع البناء
علي شواطئه مباشرة، وحماية المزروعات من الكيماويات
المسرطنة ومحاكمة المسئولين عن تلوث حياتنا.
11- الاهتمام بمحو الأمية والعودة لمجانية التعليم
والإلزامية وتطوير المناهج والاهتمام بالمعلمين وأحوالهم،
مع تطويره وزيادة الإنفاق علي البحث العلمي وتحريره من
الفساد والتخلف، وإصلاح الجامعات وإطلاق حريات الطلاب
وهيئات التدريس بها وإقرار حقوقهم في وضع اللوائح الخاصة
بهم بحرية وبغير وصاية، وإخلاء الحرم الجامعي من أجهزة
الأمن.
ثالثا: الحقوق المدنية والسياسية:
12- تغيير الدستور بما يضمن نظام سياسي جمهوري برلماني
ديموقراطي، تكون كل السلطات فيه بالانتخاب السري المباشر
من بين أكثر من مرشح، وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية ومدة
ولايته بما لا يزيد عن دورتين، وضمان حرية وسلامة
الانتخابات العامة وتحت الإشراف المباشر للسلطة القضائية
وضمان استقلالها وحيدة ونزاهة قضائها.
13- إطلاق وضمان حقوق المواطنين وحرياتهم: الفكر والاعتقاد
والرأي والتعبير والحصول على المعلومات، وتكوين الأحزاب
والتنظيمات والنقابات والاتحادات والجمعيات بغير قيود
والانضمام إليها والانسحاب منها والدعوة لها بغير ضغوط أو
ملاحقة. وإصدار الصحف وتملك وسائل الإعلام المسموعة
والمرئية وإقرار الاحتجاج بالاجتماع والاعتصام والتظاهر
السلمي والإضراب عن العمل وغيرها. وتجريم التدخل في ممارسة
هذه الحقوق أو تقييدها أو المعاقبة عليها.
14- حق المشاركة الفعلية للمواطنين في إدارة البلاد مباشرة
أو عن طريق ممثلين عنهم يختارونهم بحرية ومن خلال انتخابات
عامة نزيهة تعبر عن إرادتهم الحرة وحمايتها من التزوير
والإفساد، وإلزام هؤلاء النواب بالعودة لمن يمثلونهم
للتعرف على آرائهم في كافة القضايا والقوانين.
15- إلغاء القوانين المقيدة للحريات وتنقيتها من النصوص
التي تصادر حقوق المواطنين وحرياتهم أو تفرق بينهم بسبب
الجنس أو الدين أو العقيدة، وإلغاء حالة الطوارئ وتخفيض
ميزانيات الأمن.
16- حماية المواطنين من الاعتداء على حرياتهم، ومنع الوقف
أو الحجز أو الاعتقال أو التفتيش بغير نص في القانون وطبقا
لإجراءات سليمة، ومنع التعذيب والعنف والقسوة ضد المواطنين
لأي سبب خاصة أمام أجهزة الحكومة وفي أقسام الشرطة والسجون
وملاحقة ومحاسبة كل من مارسه, وإلغاء الحبس الاحتياطي
وإطلاق سراح كل المعتقلين والمسجونين بغير أحكام قضائية
مدنية نهائية.
17- دعم مشروع ثقافي قومي لنشر ثقافة عقلانية وديمقراطية،
ومواجهة الخرافات والتعصب والتطرف.
18- وقف التطبيع مع العدو الصهيوني وقطع كافة العلاقات
الاقتصادية والثقافية والسياسية والأمنية والعسكرية معه،
ودعم كفاح الشعب الفلسطيني حتى استعادة الأرض المغتصبة.
ورفض واستنكار احتلال أمريكا وحلفائها للعراق، ودعم كفاح
الشعب العراقي في تحرير بلاده وتقرير مصيره. ودعم كافة
الشعوب المضطهدة في المقاومة ورفض الهيمنة الأمريكية
والتبعية بكل أشكالها.
زميلتنا العاملة ... زميلنا العامل ... إنها اللحظة
المناسبة للتقدم خطوة في اتجاه التغيير، فلنسقط نواب
الرشوة والفساد واستغلال العمال وتزييف إرادتهم، ولننتخب
وندعو للقيادات العمالية الشريفة ولحلفاء العمال المدافعين
عن حقوقهم وحرياتهم والمنحازين لمصالحهم ومطالبهم، ولنكافح
معا بصبر وإخلاص من أجل مقاومة الاستغلال والاستبداد
والفساد والتبعية، ولنأتي بنواب يدافعون عن حقوقنا
ومطالبنا وحرياتنا.
أكتوبر 2005 .