في خطوة يمكن أن تثير تناقضات ملموسة في الجبهة
الأوروبية-الأمريكية المناوئة للمشروع النووي الإيراني،
ألمحت مصادر قريبة من لقاء الوزاري الروسي الأوروبي الذي
انعقد يوم الأربعاء الماضي في موسكو إلى أن روسيا أعطت
ضمانات بكبح التطلعات الإيرانية النووية، الأمر الذي خفف
من مواقف الدول الأوروبية تجاه نقل الملف النووي الإيراني
إلى مجلس الأمن الدولي. ووصف المراقبون هذا التحول
"الطفيف" بالهام على طريق تخفيف حدة التوتر حول إيران،
مشيرين في الوقت نفسه إلى نجاح روسيا في إقناع الثلاثي
الأوروبي بعدم جدوى نقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس
الأمن. وشارك في اللقاء الوزاري بين روسيا والاتحاد
الأوروبي وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف وكل من نظيريه
البريطاني جاك سترو والنمساوية أورسولا بلاسنيك، والمفوضة
الأوروبية لشؤون العلاقات الخارجية وسياسة الجوار بينيتا
فيريرو فالدنير، ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الأمن
والسياسة الخارجية خافيير سولانا.
وعقب المباحثات أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن
الترويكا الأوروبية ليست مع نقل الملف النووي الإيراني إلى
مجلس الأمن الدولي، مؤكدا في الوقت نفسه على أنه لا توجد
أية تناقضات بين موقفي الترويكا الأوروبية وروسيا من هذا
القضية. وأضاف سترو بأن الجانب الأوروبي يعتبر تعاون إيران
مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية جيدا، وينتظر الآن قرار
مجلس أمناء الوكالة. كما ذكر أيضا أن اتفاقية الضمانات
للوكالة الدولية للطاقة الذرية تقضي بأن الدولة التي وقعت
على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية يمكن أن تحال إلى
مجلس الأمن الدولي في حال إذا ما خالفت التزاماتها.
من جهة أخرى ألقي مراقبون بظلال الشك على تحول الموقف
الأوروبي إزاء الملف الإيراني، مستندين إلى ملاحظة أبداها
وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف في بداية لقائه
بالوزراء والمفوضين الأوروبيين. إذ قال لافروف بصدد قوام
الوفد أن "مفهوم (ثلاثي) الاتحاد الأوروبي لا يعكس بدرجة
كاملة وقائع الرياضيات". الأمر الذي شكك المحللين في موسكو
في المرونة التي أبداها كل من وزير الخارجية البريطاني جاك
سترو، والمفوضة الأوروبية لشؤون العلاقات الخارجية وسياسة
الجوار بينيتا فيريرو فالدنير. حيث دعت الأخيرة، قبيل بدء
اللقاء الوزاري إلى الوقوف جبهة واحدة مع الاتحاد الأوروبي
ضد برامج إيران النووية، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي
وروسيا أخذا على عاتقهما التزامات بالحيلولة دون ظهور دولة
نووية جديدة تمتلك الأسلحة الذرية. وذكرت أيضا بأنه
"أحيانا تنشأ لدى الجانبين خلافات بهذا الخصوص، ولكن من
المهم أن نقف جبهة واحدة أمام طهران، وألا نتجاهل أي شكوك
في أن تطوير إيران قدراتها النووية أمر مرفوض". ومن جهة
أخرى رأت بينيتا فيريرو فالدنير أن هذا الهدف ينبغي التوصل
إليه بالطرق الدبلوماسية إذا وافقت إيران على تنفيذ قرار
الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإيقاف عمليات تخصيب
اليورانيوم. وفي ما قالت "دعونا ننظر كيف ستتطور الأحداث"،
أضافت بأن "التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني لم تجعل
المفاوضات أسهل". ووصفت تصريحات نجادي بأنها "مثيرة للصدمة
ومرفوضة".
وعلى صعيد الأوضاع المثارة حول سوريا، تطرقت التصريحات
باقتضاب بالغ إلى الوضع المحيط بسوريا ولبنان، إذ صرح وزير
الخارجية البريطاني بأن لندن تأمل بالانتهاء من التقرير
الجديد للجنة الدولية برئاسة ديتليف ميليس بحلول 15 ديسمبر
المقبل. وشدد في رسالة واضحة على أن الأوروبيين تبقوا
"تأكيدات من سوريا بشأن استعدادها للتعاون مع لجنة ميليس.
ونأمل في أن تلتزم سوريا بذلك، ونتوقع أن يظهر تقرير للجنة
بحلول 15 ديسمبر القادم". أما وزير الخارجية الروسي سيرجي
لافروف فقد أدلى بتصريح أكثر حيادية، مشيرا من جانبه إلى
أن مجلس الأمن الدولي تلقى أيضا من سوريا تأكيدات رسمية
حول استعدادها للتعاون مع لجنة ميليس. وأعرب عن أمله بأن
تتحول تلك التأكيدات إلى أفعال ملموسة.