أصبح من الواضح أن الوزارات لا تتبع «عادة» سياسات
عامة أو تنموية لتطوير الصعيد!! كما لا تهتم لجان مجلسي
الشعب والشوري بعمل زيارات ميدانية لمدن وقري الصعيد
للوقوف علي الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية
المتردية هناك!! وهذا ما تؤكده التقارير والدراسات الخاصة
بالصعيد والتي تكشف عن زيف وأوهام التنمية في الجنوب!.
تعتبر مدينة قوص من أقدم المدن التجارية في الصعيد، حيث
كانت عاصمة الإقليم الذي كان يمتد من حدود «جرجا» بمحافظة
سوهاج وحتي «إدفو» بأسوان، وتجمع «قوص» بين ثلاث حضارات هي
الفرعونية حيث كان «الطريق الجنائزي» يبدأ من قوص حتي وادي
الملوك والملكات بالأقصر ويوجد بالمدينة عدة مواقع أثرية
وأخري بقرية «شنهور»، وكذلك الحضارة الرومانية حيث عثر منذ
حوالي ثلاثين عاما علي صندوق به عملات رومانية وسيوف
مطرزة، وأيضا الحضارة الإسلامية حيث كان الحجاج والمعتمرون
يستريحون في قوص عند مرورهم للذهاب للأراضي الحجازية، وذلك
عن طريق «وادي عذاب» بالصحراء الشرقية في العصر الإسلامي.
وكان بها حوالي 19 مدرسة لتدريس علوم الدين وأهمها المدرسة
النجيبية وتعد قوص من أهم المدن التي قصدها كبار العلماء
وأشهرهم علي بن دقيق العيد الذي قدم من المغرب وأصبح قاضي
قضاة قوص الذي حارب المذهب الشيعي أيام الدولة الفاطمية،
وله ضريح باسمه الآن بالمدينة، وكان يطلق عليها قديما اسم
«ناقوص» قبل أن تصبح قوص حاليا.
وبين الماضي والحاضر امتدت يد الإهمال واستشري الفساد
لتفقد المدينة مكانتها التاريخية وحولها العابثون
والمنتفعون إلي ما يشبه القبح فهل سيأتي المستقبل برجال
يعيدون أمجاد الماضي أم سيكتفي هذا المركز المتميز بمن فيه
بالبكاء علي اللبن المسكوب؟! «الأهالي» تجولت في مركز وقري
«قوص» ورصدت بعض المشكلات نطرحها كما هي علي أرض الواقع.
يقول حسني فؤاد: تتعرض مدينة قوص لأخطر مشكلة تتعلق بحياة
المواطنين،وهي قيام مصنع «لب الورق» بإلقاء مخلفاته في
مياه النيل وذلك قبل مأخذ المرشح بحوالي 400 متر، من بين
هذه المخالفات مادة «الدياكسين» السامة والسريعة الذوبان،
وقد أكدت الأبحاث العلمية خطورة هذه المخلفات علي حياة
البشر، كما أثبتت العينات التي تم أخذها من المياه أنها
غير مطابقة للقانون 48 الخاص بتلوث المجاري المائية!.
ويضيف «حسني»: ينتج عن عملية «التخمر» وهي إحدي عمليات
صناعة الورق رائحة عفنة وكريهة تملأ سماء المدينة والقري
المجاورة!.
ويؤكد «حسني» خطورة هذه الرائحة أيضا مشيرا إلي قيام بعض
سكان المدينة وهذه القري بهجرة منازلهم! حيث إن حالات
الإصابة بمرض الفشل الكلوي قد زادت في الآونة الأخيرة بسبب
هذا المصنع! والغريب أن جميع تقارير الصحة والبيئة وغيرها
تثبت ذلك ولا أحد يتحرك لإنقاذ المواطنين من الموت
المحقق!!.
ويقول صلاح محمد أحمد: معظم القري في مركز قوص تعتمد علي
المياه الارتوازية الملوثة! والغريب أن تعميم المياه
النظيفة علي القري لا يتطلب سوي مد مسافة لا تزيد علي نصف
كيلو من المواسير!!.
ويضيف: الوحدات الصحية بالقري معروف مستواها الخدمي لجميع
المسئولين حيث لا يوجد علاج، والأطباء يتغيبون عنها
بالأسبوع أحيانا! وأن المستشفي العام الذي يتم تحويل
المرضي إليه لا يقل سوءا عن هذه الوحدات! ويؤكد «صلاح»
قائلا: التيار الكهربائي دائم الانقطاع بالقري بحجة تخفيف
الأحمال!! فمن يخفف عنا حمل المبالغ التي يتم وضعها
عشوائيا بالفواتير؟!.
ويقول محمد مبارك: قوص بها مواقع أثرية كثيرة وهامة، ورغم
اعتماد مبالغ مالية كبيرة عن طريق «اليونسكو» لعمل حفائر
لم يتم هذا العمل حتي أصبحت المناطق الأثرية مقالب للزبالة
وتحول علي سبيل المثال المعبد الفرعوني في قرية «شنهور»
إلي أحواش لتربية المواشي!! ويؤكد: معظم آثار قوص تفككت
وتم تدميرها نتيجة الإهمال وتجاهل المسئولين! مطالبا
بحماية عاجلة لما تبقي من آثار حفاظا علي تاريخ تلك
المدينة التاريخية.
ويقول عبدالراضي العويضي: تعاني مدينة قوص من مشكلة الصرف
الصحي! حيث بدأ هذا المشروع منذ عشر سنوات ولم يتم
الانتهاء منه حتي الآن! وجميع المسئولين بالمحافظة يشاهدون
علي الطبيعة شوارع المدينة وهي غارقة في مياه المجاري!
وكذلك المنازل تحيطها المياه من كل جانب حتي إن أصحابها
يقيمون «عبارات» خشبية للوصول إلي مساكنهم!!.
ويضيف «عبدالراضي»: مدينة قوص «سمك لبن تمر هندي»!
فالشوارع غير ممهدة وغير مرصوفة، وتنتشر بها المواقف
العشوائية لسيارات الأجرة والنقل والكارو، إضافة للباعة
الجائلين وخلافه! ولا يستطيع أحد المرور بسهولة في أي من
الشوارع! ولكن لا أحد يتحرك!.
ويقول عبداللطيف أحمد: المواطنون في قوص يعيشون في قرية
معزولة! تفتقر لأدني الخدمات بل يحيطها التجاهل والإهمال!
ونحن في مدينة ومركز قوص بأكمله أصبح حلمنا في حياة كريمة
بعد كل هذه السنوات من الحرمان في ظل ما ينادون به الآن من
تنمية وخلافه!.
ويضيف «عبداللطيف»: الشباب في قوص لديه إمكانات كبيرة
ثقافية واجتماعية، ولكن لا يجدون من يرعاهم! فنجد أن معظم
مراكز الشباب بالمركز حبر علي ورق لانعدام الإمكانات!
وكذلك لا يوجد في قوص سوي بيت للثقافة وهو «قليل الحيلة»
حيث يوجد في مبني «الإسعاف» بل إن مجلس المدينة قام
بالاستيلاء علي بعض الغرف به واستخدمها مخازن للأدوات
الزراعية!! فانعدمت به الأنشطة تماما رغم وجود أدباء
متميزين ومثقفين معروفين في الوسط الثقافي بمصر كلها!.
ويؤكد قائلا: لقد هرب الشباب إلي الشوارع والمقاهي لعدم
وجود متنفس لهم وهذا يولد البطالة بل والإرهاب أيضا!!.
ويقول يحيي إبراهيم: معظم المدارس تعمل علي فترتين! وتشتهر
بتكدس الفصول والعجز في المدرسين! وهذا لرفض هيئة الأبنية
التعليمية بناء مدارس جديدة! ويضيف: توجد مدارس آيلة
للسقوط كما يوجد عدد من الأراضي الفضاء يمكن استغلالها أو
التوسع في عمل أجنحة بالمدارس المقامة! ولكن لا أحد يسأل
وهذا أثر علي مستوي التعليم لدي جميع الأبناء!.