رئيس وزراء مصر الأسبق يقود مظاهرة بورسعيدية لتأييد البدري فرغلي
عماد فؤاد
ما حدث كان لافتا لأنه غير مسبوق، لأول مرة يقود رئيس
وزراء أسبق في مصر مظاهرة بالشارع لتأييد معارض مرشح
لانتخابات مجلس الشعب0
هذا ما شهدته شوارع بورسعيد هذا الأسبوع عندما قاد الدكتور
عزيز صدقي رئيس الوزراء الأسبق أضخم مظاهرة بالمدينة الحرة
لتأييد نائب التجمع ومرشحه بدائرة الشرق وبورفؤاد البدري
فرغلي، لم يكتفي صدقي بمشاركته في المؤتمر الجماهيري
الحاشد ترافقه الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد، والمحامية
القديرة بشري عصفور، وجورج اسحق منسق حركة كفاية، لكنه أصر
علي قيادة المظاهرة التي أعقبت المؤتمر الذي شاهده ما يقرب
من خمسة آلاف مواطن بورسعيدي ملأوا السرادق بشارع أحمد
ماهر، وفاضت أعدادهم لتملأ أطراف شارعي محمد علي ومختار
سعيد، المجاورين0
وتحت علم مصر الفائق الحجم، ولافتة «بورسعيد في قلوبنا00
مش في جيوبنا» أكدت بشري عصفور المحامية أن نائبا بوزن
البدري فرغلي لا يمكن اعتباره ممثلا لدائرته الانتخابية أو
بورسعيد فقط لكنه يمثل مصر كلها تحت القبة، ولو شهد
البرلمان عشرات مثل نائب التجمع لأصبح بحق برلمان
المستقبل، وليس مجرد شعار يتردد، وناشدت ابناء بورسعيد
اختيار البدري وأمثاله من الشرفاء0
وواصلت المحامية الكبيرة قائلة إن بورسعيد جديرة بالبدري
الذي لم يخن الأمانة وبقي علي العهد، ولم يسع كغيره ليأخذ
نصيبه من «التورتة»، لكنه يسعي لأن تكون «التورتة» بكاملها
لأبناء هذا الوطن، ووصفت نائب التجمع بأنه ربان بورسعيد
سيرسو بمركبها علي شاطئ الأمان0
وقال جورج اسحاق إن البدري نموذج حي للمناضل عاشق الوطن
مؤكداً أنه النائب الشجاع الجريء الذي يتصدي بحسم لأعضاء
جمعية المنتفعين الذين يتسترون بعضوية الحزب الوطني الذي
أتت حكوماته علي مدي أكثر من ربع قرن بالكوارث والأزمات
غلاء وبطالة0
وأشارت الكاتبة الكبيرة سكينة فؤاد إلي دور ابناء بورسعيد
في الدفاع عن مصر كلها خلال عدوان 1956، وقالت إن أبطال
المقاومة عليهم خوض معركتهم الكبري الآن ضد الفساد، ولتكن
بورسعيد رائدة التغيير في مصر باختيار نواب يعبرون عن ضمير
الأمة وأكدت أنها لا تري البدري نائبا فقط لكنه مقاتل شرس
تحت قبة البرلمان، وقالت من يجد منكم مرشحا يستطيع مواجهة
الحزب الحاكم أفضل من البدري فرغلي فلينتخبه، وأكدت ثقتها
في أن نائب التجمع هو الأجدر بثقة الناخبين .. واختتمت
سكينة كلمتها لأبناء بورسعيد قائلة: اصنعوا النصر ثانية
باختيار البدري.
من جانبه أكد الدكتور عزيز صدقي أن مصر الآن تمر بواحدة من
أخطر الفترات في تاريخها، فترة تخضع فيها لإملاءات صندوق
النقد والبنك الدوليين، وتطبق سياسة الخصخصة، وتبيع القطاع
العام الذي بناه المصريون بعرقهم ودمائهم، وكنا نتحدي
العالم كله به، مشيرا إلي أن مصر خاضت حرب أكتوبر، والجبهة
الداخلية في حالة اكتفاء تام دون أي معوقات خارجية بفضل
القطاع العام وأكد أن مديونية مصر عند وفاة الزعيم الراحل
جمال عبد الناصر لم تتجاوز 7،1 مليار جنيه فقط متضمنة ما
تم إنفاقه علي التسليح وبناء السد العالي، داعيا إلي
التأمل في الفارق بين ما كان وحجم الدين الحالي في عهد
الحزب الوطني وأكد صدقي أن عدد العاطلين في مصر يقترب من
رقم العشرة ملايين معظمهم من الشباب، وحتي لا تتاح الفرصة
لأحد للاحتجاج تضطر الحكومة للاحتماء بقانون الطوارئ،
والذي بسببه يقبع نحو 20 ألفا من المصريين بالمعتقلات،
وطالب بضرورة الإفراج عنهم فوراً.
اختتم صدقي كلمته، ليقف بعدها عريس الحفل البدري فرغلي
ليعلن أن مصر تستحق التضحية من أجلها، وإنه يعتبر نفسه
مسئولا عن كبرياء المدينة الحرة التي أنجبته، ولذلك يحرص
علي أن يكون نائبا حقيقيا لا تطوله تلك السمعة السيئة التي
طالت نواب الحزب الوطني ومن بينهم نواب التجنيد، ونواب
سميحة، ونواب القروض، وغيرهم ولفت البدري النظر إلي أنه
علي الرغم من حصوله علي الإعفاء من التجنيد إلا أنه تطوع
بالمقاومة الشعبية مدة ثماني سنوات متصلة دفاعا عن بورسعيد
ومصر، وأكد إنه سيظل دائما المدافع عن «الناس إللي تحت»
حتي وإن فقد حياته، كما أكد أن يوم 20 نوفمبر الجاري «موعد
الجولة الثانية من الانتخابات» ستصدر بورسعيد حكمها علي من
وصفهم بالمجرمين الذين دفعوا بها إلي عنق الزجاجة، وتركوها
تعاني أزماتها الاقتصادية والاجتماعية، ولم يلتفتوا إلي
كارثة إلغاء المدينة الحرة، وما خلفته من كساد، ولم تراع
خطر السجن الذي يتهدد 35 ألف مواطن بسبب تراكم إيجارات
المساكن مطالبا في هذه القضية بإسقاط المتأخرات، وإعادة
النظر في القيمة الإيجارية.
وللخروج ببورسعيد من أزمتها دعا البدري إلي ضرورة إنشاء
الظهير الصناعي بمنطقة شرق بورسعيد لتوفير ما يقرب من 280
ألف فرصة عمل تستوعب المتعطلين من أبناء المدينة
والمحافظات المجاورة، كما دعا نائب التجمع إلي ضرورة تعمير
ضفتي قناة السويس حتي لا تظل مجرد مجري مائي لعبور السفن
وعلي الضفتين يمكن إنشاء صناعات بناء السفن، وإصلاحها،
وكذلك العديد من المصانع، مؤكداً أن هذه البقعة من العالم
يمكنها جذب رءوس الأموال العالمية لدفع عملية الاقتصاد
الوطني المصري، وانتقد البدري استجابة الحكومة للضغوط،
وقيامها بتصدير الغاز إلي إسرائيل، وطالب بإنشاء بعض
الصناعات خاصة السماد اعتمادا علي الغاز الطبيعي بدلا من
تصديره للعدو وحذر من سياسة تسليم مصر للأجانب مؤكدا أنه
بعد بيع التوكيلات الملاحية التي كانت تدر علي مصر ملياري
دولار سنويا، يتم التخطيط لبيع شركات الحاويات العملاقة،
وانتهز البدري فرصة حضور عدد من العاملين بهيئة قناة
السويس جاءوا لتأييده ليعلن أن رأس أولوياته خلال الدورة
البرلمانية المقبلة مطالبة الحكومة بحل مشاكل العاملين
بالهيئة والشركات التابعة لها، وتخصيص نسبة من إيرادات
القناة تعويضا لهم عن تدهور أوضاعهم الاقتصادية فضلاً عن
دفاعهم عن قناة السويس خلال الحروب المتتالية.
وفي ختام كلمته حذر البدري من الاستجابة لمن يقدمون
الرشاوي الانتخابية حتي لا يتحول أبناء بورسعيد إلي ما
يشبه الأسماك التي تبتلع الطعم ليأكلها الصياد بعد ذلك..
ولم تنته الليلة الدافئة المليئة بالصدق في حب نائب الشعب
البدري فرغلي كما وصفتها سكينة فؤاد، وخرجت المظاهرة
التلقائية لتجوب شوارع بورسعيد، وعلي رأسها الدكتور عزيز
صدقي وجورج إسحاق وسكينة فؤاد وبشري عصفور في مشهد لم تر
المدينة الحرة مثله من قبل.