صرح متحدث رسمي باسم حزب التجمع بما يلي : شهدت
انتخابات المرحلة الأولي ظواهر مهمة يري حزب التجمع ضرورة
الإشارة إليها0
هناك ظواهر إيجابية محددة أهمها: تحسن لا بأس به في موقف
الأمن0 > إشراف قضائي ملموسة نتائجه0 > صناديق شفافه وحبر
فوسفوري وتوقيع الناخب أمام اسمه في جدول الناخبين0 >
السماح لمراقبين من منظمات المجتمع المدني بقدر ما من
الإشراف علي العملية الانتخابية0
لكن هذه الظواهر الإيجابية أفسدتها أو قللت كثيرا من أثرها
عوامل سلبية عديدة منها :
- لازالت جداول الناخبين علي حالها من حيث تكرار الأسماء
وامتلاؤها بأسماء الموتي، والأخطاء في رصد الأسماء والقيد
الجماعي غير القانوني0 وتتحمل الحكومة المسئولية كاملة في
ذلك فقد خططت دوما وعن عمد لعدم استكمال بطاقات الرقم
القومي حتي تظل هذه الكشوف الفاسدة قادرة علي منح مرشحيها
فرصة العبث بالعملية الانتخابية خاصة أن هذا المخطط اكتمل
بمنح مرشحي الوطني والقضاه كشوفا تختلف عن الكشوف التي
وزعت علي المرشحين الآخرين0
-ظلت البلطجة هي سيدة الموقف في كثير من اللجان وقد أسهم
في تكريس هذه البلطجة مرشحون من الوطني ومن المستقلين ومن
جماعة الإخوان0
- كان الاتفاق متجاوزا كل الحدود بل وصل إلي حدود جنونية
وتم توزيع الرشاوي الانتخابية علنا ودون تستر بما جعل منها
أمرا مألوفا طوال يوم الانتخاب ويتحمل الحزب الوطني
مسئولية كاملة عن ذلك فقد تقدم حزبنا باقتراح محدد يمكن به
الحد من تأثير الرشاوي الانتخابية وصاغه في نص قانوني
طالبا تضمينه في قانون الانتخابات، وقد عرض هذا النص علي
مؤتمر الحوار القومي ووافقت عليه كل الأحزاب بما فيها
الحزب الوطني0 لكن المثير للريبة أن القانون قد أتي خاليا
من هذا النص رغم وعود متكررة من ممثلي الحزب الحاكم في
مؤتمر الحوار بضرورة تضمينه في القانون0 وكأن الحكومة
والحزب الوطني يؤكدان حرصهما علي فتح الباب علي مصراعيه
أمام هذا الإهدار الجهنمي للتكافؤ والعدالة في العملية
الانتخابية، بما يهدد بتدمير الديمقراطية من أساسها عندما
يصبح المال وحده هو معيار القدرة علي سرقة مقعد البرلمان0
والمثير للأسف أن عملية شراء الأصوات قد تمت طوال يوم
الانتخاب علنا ودون تستر وأمام أبواب اللجان وتصاعدت بورصة
الأصوات حتي وصلت قيمة الصوت الواحد إلي ثلاثمائة جنيه،
ووصل الأمر بأحد المرشحين إلي أن يعلن وبصوت عال وأمام
رجال الأمن ومراقبي الانتخابات وجمهور المواطنين «أنا صرفت
30 مليون جنيه ومستعد أصرف أكثر منهم في الإعادة»0
والحقيقة أن رجال الأمن والحكومة واللجنة العليا
للانتخابات قد اتخذوا موقفا خاطئا تماما إزاء هذه الظاهرة،
ووصل الأمر بالسيد اللواء المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية
إلي القول بأن مهمة الأمن هي فض الاشتباكات ومنع
الاعتداءات وتأمين المواقع0 وعندما سئل عن الرشاوي
الانتخابية قال إن علي من لديه شكوي أن يقدمها إلي لجنة
الانتخابات، ناسيا أو متناسيا أن هناك نصا في القانون يجرم
الرشاوي الانتخابية ويعاقب عليها بالحبس سنة وغرامة مالية
كبيرة، ومن ثم فإن ضبط مرتكب هذه الجريمة حال وقوعها
العلني هو من مهام أي رجل أمن0 لكن الأمن لم يتحرك، كذلك
لم تتحرك اللجنة العليا للانتخابات إزاء الشكوي التي
تقدمنا بها حول الانفاق الزائد عن الحد0 وكمثال واحد فإن
بعض مرشحي الحزب الوطني نشروا إعلانات في صحف قومية بقيمة
تتجاوز المليون جنيه للمرشح الواحد0 وهو انتهاك واضح وعلني
للقانون ويستوجب تدخل اللجنة العليا للانتخابات دون بلاغ
من أحد0 وكأن ثمة اتفاقا وإقرارا بالسماح بمثل هذا الإنفاق
الذي يفقد العملية الانتخابية كل قيمة لها ويجعل منها مجرد
مزايدة علي من يدفع أكثر ثمنا لكرسي البرلمان0 كذلك فإن
المال هو الذي يستدعي البلطجة وكلاهما يمكن تقليل أثره
بالموافقة علي اقتراحنا بإجراء الانتخابات بالقائمة
النسبية، وهو ما طالبنا به مرارا بينما راوغت الحكومة
وحزبها مرارا في قبوله، وكأن البعض يفضل الانتخابات مزادا
علنيا للمقعد وهو مزاد تحميه وتسانده البلطجة0 بما يجعل من
الانتخابات مجرد حيلة لتسليم مقاعد البرلمان للأكثر ثراء
بغض النظر عن مصدر ثروته أو قدراته0 علما بأن هذا الإنفاق
قد تباري فيه مرشحو الوطني وجماعة الإخوان وعديد من
المنشقين عن الوطني والمستقلين0
- كما أن السيطرة الكاملة للحزب الحاكم علي مختلف أجهزة
الحكم وخاصة الإدارة المحلية (المحافظون- رؤساء المدن
والأحياء- العمد) وهم جميعا معينون، والإيحاء الفاضح بأن
الخدمات والمشروعات سوف توجه حيث يوجه الناخبون أصواتهم
لمرشحي الحزب الحاكم، هذه السيطرة وسوء استخدامها تجعل من
الانتخابات مسألة رمزية إلي حد كبير0
ومن الملاحظ استخدام الدين المقدس والذي جعله الله تعالي
هداية للعالمين جميعا كسلاح انتخابي لجماعة الإخوان قد
اسهم بدوره في تضليل الناخبين واستدراج أصواتهم باسم
الدين0 ويتضاعف هذا الخطر عندما تصاحب عملية استثمار
الشعارات الدينية عمليات رشاوي انتخابية فادحة0 ونلاحظ أن
السلطة قد أغمضت العين عن انتهاكات واضحة في هذا الصدد0
إن التجمع إذ يشير إلي هذه السلبيات - وهناك غيرها كثير -
ليعرب عن اعتقاده بأهمية مبادرة الأجهزة المعنية واللجنة
العليا للانتخابات لتدارك هذا الخلل في عملية الإعادة
للمرحلة الأولي وفي المرحلتين التاليتين0
وبرغم كل هذه الظروف غير المواتية وغير القانونية سيظل
مرشحونا علي عهدهم في خوض انتخابات الإعادة وفي استكمال
دورهم الشجاع في المرحلتين القادمتين واثقين من وعي
الجماهير ومن ثقتها فيهم وفي حزبنا0 ومحملين الحكومة
واللجنة العليا للانتخابات المسئولية كاملة في عدم تدارك
الأمر واتخاذ موقف حاسم إزاء هذه السلبيات