يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1254 (16 - 23) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

مسيرات دينية وهتافات

 
 

تهدد الوحدة الوطنية

 
 

سامي فهمي

 

  لم يعد منطقياً إطلاق وصف «الجماعة المحظورة» علي «جماعة الإخوان المسلمين» فالإخوان أعلنوا عن أنفسهم، كجماعة تخوض انتخابات البرلمان الحالي، بالشعارات والهتافات والعلامات المميزة للجماعة منذ نشأتها عام 1938، ولم يعد مفهوماً أن تشبع وسائل الإعلام الحكومية الجماعة أفراداً وتنظيماً نقداً وتقريعاً دون حتي أن تسهو عن ذكرها بالجماعة المحظورة، ولم يعد مستساغاً أن تعقد «الجماعة» تحالفات وجبهات معلنة مع الأحزاب والقوي السياسية المحظورة، ويطلق عليها «جماعة محظورة» إنها «جماعة» منظمة، قد يكونون أقلية، ولكنها الأقلية المنظمة ذات الهيكل التنظيمي والنفوذ القوي والتأثير الطاغي علي أعضائها، مظاهرات طلاب الجامعات، تنطلق في نفس التوقيت وفي عدة جامعات، يقودها الطلاب المنتمون للجماعة بنفس الطريقة والترتيب والتنظيم المعد مسبقاً، اعتراضاً أو احتجاجاً علي حدث أو قضية محددة سلفاً.
انتقلت المظاهرات من داخل الجامعات إلي مسيرات انتخابية في الشارع بذات التنظيم والترتيب، فالشعارات واحدة، واللافتات موحدة، والهتافات عالية مدوية وسط المواطنين الذين لم يعتادوا علي هذه المظاهر، ووقفوا يراقبون ويتابعون مأخوذين بالترتيب والتنظيم، ففي مسيرة الإخوان لدعم وتأييد مرشحيهم بدائرة النزهة، سار الرجال الملتحون في مقدمة المسيرة يحملون الميكروفونات ويرفعون اللافتات، وخلفهم النساء المنقبات، وبعدهن المحجبات والأطفال بذات الزي، يرددن الهتافات بإيقاع موحد يلفت الانتباه، في ذات الوقت يقفز مجموعة من شباب الجماعة لتوزيع المنشورات داخل الأتوبيسات والميني باصات والسيارات المارة في قلب شوارع مصر الجديدة، إنه التنظيم المحكم والمكتمل للجماعة المحظورة المكتملة الأركان كتنظيم ديني يتحرك بقوة، ويتخفي خلف شعارات دينية لتحقيق أهداف سياسية، ولا يفيد من قريب أو بعيد عدم الاعتراف بهذا التنظيم، أو تجاهل أنه تنظيم يخوض أعضاؤه الانتخابات بشعارات وهتافات وتوجهات موحدة، إنه تناقض غير مقبول يمثل شكلا من أشكال التناقضات المنتشرة في جسد المجتمع المصري، غير أنه في هذه الحالة المتعلقة بتمثيل المواطنين في مجلس الشعب - السلطة التشريعية - المفترض أن تقود وتحدث الإصلاحات السياسية والدستورية يصبح «التناقض» وتجاهل الواقع، عبثا ومغامرة بمستقبل الوطن، فإذا كان النظام الحاكم قد اقتنع فعلا بالديمقراطية وإتاحة فرصة الاختيار الحر أمام جميع قوي وفئات المجتمع، فلابد من الاعتراف بهذه القوي وتلك التنظيمات والجماعات، وإعطائها الفرصة لتكون كيانات شرعية، وهنا يلزم الالتزام الصارم بما يفرضه القانون والدستور بحظر قيام الأحزاب علي أساس ديني، الأمر الذي يستلزم أن تُعدل جماعة الإخوان المسلمين من أوضاعها، وتتقدم للتأسيس كحزب مدني له برنامج سياسي واضح وليس له شعار ديني غامض لجذب البسطاء، أو تتقدم للإشهار كجمعية أهلية لها أهداف محددة لخدمة المجتمع، ولا مانع من أن يحتفظ الكيان الشرعي الجديد بخلفية أو مرجعية ذات صبغة دينية مع الالتزام بما تفرضه آليات الديمقراطية والعمل السياسي، أما أن يتجاهل النظام الحاكم جماعة الإخوان ويعتبرها محظورة، وفي ذات الوقت يسمح لأعضائها وكوادرها باختراق القانون والدستور كتنظيم ديني يمارس العمل السياسي... وتتمادي «الجماعة» في استعراض قوتها في الشارع دون ضبط لأدائها أو كبح للرغبة في اقتناص أصوات الناخبين بدعاوي غامضة ومضللة، والإصرار علي التقدم للناخبين كجماعة دينية بشعارات دينية، فإن الخطر المحدق يبدو في الأفق.
هذا التشوه السياسي والاستمرار في ممارسة ألعاب سياسية بهلوانية يتحقق بعض أهداف النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين، ولكنه حتماً يسدد ثمنه الشعب من حريته وقيمه وعدالته التي استقرت علي مدي عقود طويلة، فالنظام الحاكم - فيما يبدو - لم يقتنع بشكل كامل بالديمقراطية، فترك الباب موارباً بالسماح ل«الإخوان» بالوجود والظهور والدعاية الدينية المخالفة للقانون، مع عدم الاعتراف بهم، وعدم الاهتمام بإجبارهم علي الالتزام بما تفرضه متطلبات العمل السياسي، من أجل تطبيق صحيح الديمقراطية، بما قد يعني أن الضغوط الخارجية أجبرت النظام علي ما لا يرغب فيه، وما لا يقتنع به، كذلك «الإخوان» استغلوا الفرصة، واستخدموا مناخ الديمقراطية المصطنع ليقفزوا لاحتلال مقاعد السلطة التشريعية.
ولذلك لا يصبح غريباً أن يطور أنصار مرشح الإخوان المسلمين بدائرة بندر بنها شعار «الإسلام هو الحل» إلي «لا مسيحية ولا يهودية .. الإسلام هو الحل» ولا عزاء لتعديلات قانون مجلس الشعب الذي يحظر استخدام الشعارات الدينية علي نحو يهددها أو يسيء إليها..
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة