دارت العجلة وتكشفت حقائق واضحة وضوح الشمس بمجرد بدء
العملية الانتخابية في مرحلتها الأولي، يأتي علي قمة هذه
الحقائق العيوب والمثالب القاتلة في الكشوف الانتخابية حتي
إن عددا من القضاة أعلنوا أن الأخطاء في الكشوف تخطت نسبة
30% منها00 وهكذا بدأت الألاعيب المخططة سلفا0 وتأكد صحة
ما ذهبنا إليه من ضرورة غل يد الداخلية وإبعادها تماما عن
كل ما يتعلق بالانتخابات وطالبت الأحزاب بذلك في الحوار
الوطني الذي وأده الحكم بإصراره علي وجهة نظره لأنه يعلم
أن إعداد كشوف نموذجية خطوة رئيسية لانتخابات حرة نزيهة0
وأصرت عناصر الحكم علي بقاء الداخلية طرفا في العملية
الانتخابية فكان ما كان من مهازل في كشوف الداخلية التي
تمثل بدعة لابد أن تنتهي0
ومن البدع التي برزت هذه المرة بشكل لم يسبق له مثيل سلاح
المال الذي استخدمه أساسا مرشحو الحكم ومرشحو الإخوان
فأفسدوا الأجواء واغتالوا الحلم ولم نسمع حسا ولا خبرا عن
التحقيق مع أي مرشح من هؤلاء المرشحين لأنه خالف قانون
الانتخابات الذي حدد سقف الإنفاق بمبلغ 70 ألف جنيه
وشاهدنا وشاهد الناس مرشحين أنفقوا الملايين حتي إن أحدهم
صرخ في وجه أحد المستشارين قائلا : «أنا صرفت 20 مليون
جنيه» ولا ندري لماذا لم يتم القبض عليه متلبسا ومعترفا
بمخالفة القانون؟00 ثم يأتي أمين حزب الحكومة صفوت الشريف
ويتكلم عن نزاهة الانتخابات!!
أما «أم البدع» فهي المقولة التي يرددها الجميع كما لو
كانت حقيقة عندما يقولون إن الانتخابات تجري بين الحزب
الحاكم وأحزاب وقوي المعارضة والمستقلين بينما الواقع يؤكد
أن مصر لا يوجد بها «حزب حاكم»0 فالحزب ينشأ في الأساس وسط
الجماهير يدعو لأفكاره ويبشر ببرنامجه فتختار الجماهير
مرشحيه حتي يحصل علي الأغلبية، أما عندنا فإن المجموعة
التي تمكنت من الحكم أعلنت أنها حزب هكذا دون أي مقدمات!!
مجموعة الأقلية التي تتحكم في البلاد والعباد أوهمت الجميع
بأنها «حزب سياسي» حتي كاد الناس يصدقون ذلك بينما الأمر
لا يعدو أن يكون مرشحون من كل الأحزاب والقوي في مواجهة
مرشحي الحكم الذين اطلقوا علي أنفسهم «الحزب الوطني» وهي
بدعة لا مثيل لها في العالم.. هل سمعتم أن هذه المجموعة
أنشأت الحزب خارج السلطة ونجحت بالجماهير في الوصول إلي
السلطة؟ إنها بدعة البدع!
وإذا كان صفوت الشريف قد قال إن رئاسة مبارك للحزب ليست
بدعة فلعله يعلم أن المقارنة مع الدول الديمقراطية غير
واردة فما يحدث في مصر بدعة00 الرئيس يتدخل لصالح مرشحي
الحكم وإلا بماذا تسمي تلك الوعود التي أطلقها وزراء الحكم
وقيادات ما يسمي بالحزب الوطني في مؤتمرات التأييد
لمرشحيهم وكلها وعود نسبوها للرئيس مبارك فهل هذه البدعة
موجودة في أوربا والدول المتقدمة؟!
وإذا شئت أن تعرف بدعا أخري فعليك بتصريحات قيادات الحكم
وخاصة صفوت الشريف. خذ مثلا تصريحاته عن «أكبر عملية إصلاح
مستمرة منذ تولي مبارك» وخذ مثلا «4 خطط تنمية انعكست علي
حياة المواطن المصري في مختلف مناحي الحياة»00 والحمد لله
إنه لم يوضح طبيعة هذا الانعكاس هل تقدمت حياة المواطن أم
أن البطالة زاد معدلها والغلاء عم البلاد والفساد فاحت
رائحته والخدمات الصحية انهارت والقائمة أكبر من الحصر
الدقيق؟!
نحن نعيش البدعة الكبري ما استمرت مثل هذه العقلية تحكمنا
وتتحكم فينا00 ولكن الأمل مازال باقيا مادام هناك شعب ينبض
بالحياة رغم كل شيء0
عجيبة العجائب ما تفعله صحفنا00 يوم الخميس الماضي تصدرت
صورة جمال مبارك الصحف وهو يدلي بصوته. كانت الصورة بحجم
«كارت بوستال» (5*8) بينما جاءت صورة رئيس الوزراء بحجم
(6*7) وصورة رئيس مجلس الشوري بحجم (5*6)0 هل أصبح شخص بلا
صفة رسمية أهم من كل المسئولين من وجهة نظر صحف الحكومة؟
هل هو النفاق أم تحسبا لما تأتي به الأيام دون أي اعتبار
لهذا الشعب وتاريخه وحاضره ومستقبله؟!