يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1254 (16 - 23) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

مغلق لعدم التحسينات

 
 

مصطفي الخولي

 

 
«الحكومة لن تعين خريجا ولو انتظر طوال حياته» هكذا صرح السيد أحمد العماوي وزير القوي العاملة ب «النص» السيد الوزير يقرر وربما ينذر.. الحكومة مالهاش دعوة بالحاجات «الهايفة دي» لكن النص المذكور يستدعي الإجابة عن أسئلة متنوعة من نوع: ما هي مهمة الحكومة إذن؟ وما هي وظيفة السيد الوزير؟ ومن أين يحصل السادة المسئولون علي مرتباتهم ومخصصاتهم وقصورهم.. إلخ؟ غريبة.. وزير العمل ينفي كل صلة له بتهمة العمل باعتبارها رجسا من عمل المواطن.
في مصر فقط تجد هذا.. وزير التربية يقول: «مافيش حاجة اسمها مجانية التعليم».. وزير التموين يهتف: «يسقط الدعم»، وزير الزراعة يقول: «نعم دخلت مصر مبيدات مسرطنة وممنوع استخدامها دوليا لكن البطيخ حلو».
الغريبة إن مافيش وزير يتواضع ويتعطف ويتنازل ويضع نفسه مكان المواطن دافع الضرائب.. وكلنا يعرف أن حفيد الوزير الفلاني محجوز له وظيفته في الوزارة «مستشار مثلا» أو في أقل القليل «خبير متابع مراجع مراقب منتدب» وهلم عجنا.. هذا بالإضافة إلي كون الدعم كل الدعم يصل إلي مستحقيه فعلا.. وكلنا نعرفهم.. أما «الدعق» فهو من نصيب المواطن المذكور.
الغريبة - كمان - أن السادة المسئولين يعاملون المواطن «المذكور برضه» وكأنه - عذرا - «تلقيحة».. أو باللغة الفحصي حمل ثقيل يفضل التخلص منه.. بما يذكرنا - هنا بمقولة يوسف بك وهبي - مع التصرف - «المواطن به سم قاتل» وقد انتقل ذلك المضمون من أعلي السلم حتي «البسطة» فما أن يدخل ذلك المواطن مكتبا حكوميا حتي يلاقي الهوان بدءا من مقولة: «فوت بعد بكرة يا سيد» وحتي: «طلبك مش عندي يا خويا» مرورا بفتح الدرج السفلي لزوم «إبرز تنجز» لزوم الشاي والحلاوة والعرق والإكرامية وكل سنة وانت طيب.
المواطن - إذن - تلقيحة «بدون: عذرا» فهو معجون جشع.. عايز حقوق المواطنة مثل كل مواطني العالم الحر والمسجون كمان.. يقول لك بكل بجاحة: إشمعني ابن الوزير - مثلا - لا يتجند.. لا يقضي فترة الجندية - ولا يرسب في مدرسة أو جامعة.. ولا يعرف طريق المترو أو الترام.. ولا يعرف طعم الكشري أو الطعمية.. ولا يتعاطي الترمس علي النيل.. ولا يعاني من انقطاع تيار كهربي أو مياه.. وألف لماذا؟ من ناحية أخري نتساءل: هل المسئول من عجين وابن البلد من طين؟.. لماذا الاستفزاز العلني والمهين أحيانا؟ ما معني أن يقول مسئول: «الناس بتاكل عيش كتير».. «معايرا» المواطن بعدد أرغفة الخبز التي يسد بها رمقه.. كأن ذلك المواطن ترك لحم النعام والسيمون فيميه والاستاكوزا والجاتوه سواريه.. والسلطة الإيطالي.. كي يلتهم العيش المعجون بالحصي والمخلوط بالمسامير والخيش.. كنوع من العند و«الغلاسة» و«الطفاسة» كمان.. مسئول آخر يعاير المواطن قائلا: «يعني إيه لما تذكرة المترو تبقي حتي بجنيه» تذكرة الأتوبيس «برّة» بخمسة جنيه.. هكذا.. دون أن نكرر جملا من نوع هل دخل المصري مثل الأجنبي؟ وهل خدمة مترو القاهرة الخانق ذي الأعطال القاتلة في مستوي خدمة مترو أنفاق باريس مثلا؟ ثم هل أنت أصلا تعرف طريق المترو؟ هو الوزير بيشتغل لمين؟ متي يفهم الوزير أنه موظف؟ لماذا كل هذا الاستعلاء؟ ألا تكفي المواكب الخاصة ذات الحراسة التي تعطل المرور ومصالح الناس؟ ألا يكفي منظر المسئول في ثياب وعطور مستوردة بينما يجد المواطن صعوبة فائقة في تدبير ثمن حذاء؟ ألا تكفي كل أصناف الجباية من تليفونات لكهرباء لمياه لصرف صحي أو غير صحي، لقمامة.. لآخره.. مع الدمغات بكل ألوانها.. يدفعها المواطن من دم قلبه كما يقال؟ يقول لك المسئول: في أمريكا الحكومة لا توظف أحدا.. «القطاع الخاص هو المستقبل»، «الصناعات الصغيرة هي الحل»، «علي الشباب أن يعتمد علي نفسه» ثم «أصل المواطن إتعود أن الدولة توفر له كل حاجة وهو قاعد» هكذا يا سادة.. كأن الشغل هنا «مرطرط» والقطاع الخاص كل حنان، والصناعات الصغيرة علي قفا من يشيل، والشباب بيعتمد علي اللمبي، والمواطن نايم طول النهار في مارينا وعايز الخدمات تصل له علي طبق من بيتزا.
الحكومة - إذن وفقا لمقولة الأستاذ العماوي ولنظرية الحاج سيد راشد - لن تعين خريجا.. هكذا تم التقفيل بالضبة والمفتاح «واللي عنده كلمة يلمها».. كأن صاحب ورشة رفد «أو رفت» الصنايعية وأغلق ضلفها.. وكتب بخط رديء - مثل الزمن - علي الصاج: أغلقت بأمر المعلم.. أو أغلقت «لعدم» التحسينات.. لكن المؤلم هنا فقرة «ولو انتظر طول عمره» إلي هذا الحد تصل الاستهانة بمشاعر ملايين الأسر.. ياه.. لن يعين خريج.. هكذا.. سبحان من له الدوام.. يا سيدي الوزير نفسه كان ومازال معينا دون أن ينتظر لا هو ولا من يمت له بصلة قرابة، دون أن ينتظر طوال عمره.. معينا في الحكومة.. سواء كان خريجا أو لم يحدث له تخرج.
مرة أخري: المضحك.. إنك تجد في مصر فقط.. وزير العمل يقول مافيش عمل.. وزير التموين يصرح مافيش تسعيرة - «أمال انت شغلتك إيه»؟! أي أنك في مصر فقط.. تجد الوزير ضد من استوزرته الدولة أو الظروف عليهم.. والنقيب - أحيانا - ضد أعضاء نقابته.. هكذا يا سادة يصدر السيد العماوي فرمانا جامعا مانعا حصريا: «الحكومة لن تعين».. إلخ.
«شوفوا لكم دولة ثانية.. قوارب الغرقي في البحر - آلاف البؤساء الذين يحاولون انتحارا دخول دولة أوروبية بحثا عن عمل ولو أسود داكن.. القوارب بها متسع للجميع إذن».
مرة أخيرة: «الحكومة لن تعين».. كأنها عزبة يعمل بها، أو كان يعمل بعض الأجراء أو العبيد ولصاحبها كل الحق في التصرف المطلق في «أهاليهم» ولو انتظروا طوال حياتهم المشحونة بالأمراض المعجونة بالأوبئة المخلوطة بالحرمان، وفي كل الأحوال كما يردد الشيخ جمال البرماوي «الأعمار بيد الله» «مش كده برضه».. لا أراكم الله مكروها في خريج طرفكم.. ولا أراكم الله تصريحا من وزير لديكم، والأمر لله من قبل ومن بعد.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة