يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1254 (16 - 23) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

هذا الزمان

 
 

علي قلبنا.. لطولون

 
 

محمد فهمي

 

 
أتمني أن أعرف.. أين تقع طولون.. وأتمني أن أعرف
.. إلي متي ستظل هذه الحكومة.. علي قلبنا؟!.
أسيادنا بالأمس.. هم أسيادنا اليوم.. وبُكرة.. وبعد بكره.. وهم علي قلوبنا «زي العسل» حتي آخر محطة.. في طولون!.
هذه هي نتيجة انتخابات المرحلة الأولي التي فاز فيها أسيادنا القدامي.. بربطة المعلم.
هؤلاء الرجال الشرفاء الذين لا نري الواحد منهم إلا وقد.. قد قميصه من دبر.. ولا يقول إلا الحق.. ولا يؤمن إلا بالديمقراطية.. ولا يعترف إلا بحقوق الإنسان.. ويخشع قلبه ويغمي عليه إذا اقترب من المال الحرام.. من باب الخطأ.. والعياذ بالله!!.
هؤلاء الرجال الذين لا تكتمل عظمة مصر إلا بأمثالهم.. فازوا فوزا مبينا.. وسيضع كل واحد منهم علي رأسه التاج الذي كانت تطلق عليه الملكة نازلي رحمها الله «الكورونا».
كانت الملكة نازلي كلما ضاقت بالحكم قالت لمن حولها:
شيلوا الكورونا من علي رأسي.. عندي صداع!.
كان ذلك أيام الملك.. أما الآن فلم نسمع أن أحدا قد ضاق بالكورونا.. أو أصيب بسببها بالصداع!.
ومن ثم نستطيع اليوم.. وبعد أن أعلن السيد أبوالليل.. نتائج المرحلة الأولي.. أن نباهي الأمم الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن أرض مصر قد انشقت عن أغني كنوزها.. وأخرجتها من باطنها.. وألقت بها في سماء الأدب والسياسة وزواج المسيار والاقتصاد والعلاج بالأعشاب!.
هؤلاء الرجال الذين يستطيع الواحد منهم أن يصحب إبليس إلي البحر.. ويعيده دون أن يلمس الماء.. هم الذين سيحلون كل مشاكلنا.. من مسكن.. وزواج.. وأرغفة «بردقوش» ولحوم «تختبوش» مستوردة من قبائل التوتسي.. ووظائف.. وعلاج.. وسيعملون علي إدخال الكهرباء للعشوائيات.. تمهيدا لإشعال النيران في سكانها.. بحيث لا يكون لنا حديث سوي أفاعيل «الماس الكهربائي».. وسقوط سيارات «الشرشورة» من فوق الكباري العلوية.
كانت كلماتهم في مجلس الشعب طوال ربع قرن من الهوان.. أشبه بأبيات من الشعر الرصين الذي تهتز له قلوب العصافير طربا وإعجابا.. وكان تلاميذ المدارس يتسابقون لتسمع هذه الكلمات البليغة.. ليتعلموا منها.. الطريقة الصحيحة لتأليف الأغاني الشبابية الهابطة!.
معجزات تتحرك فوق الأرض.. وينفذون لمقاعد مجلس الشعب المرة.. تلو الأخري.. بل إنهم ينفذون لأماكن لا يمكن أن ينفذ إليها.. الهواء.
الهواء يعجز عن الوصول إلي المواقع التي يصلها هؤلاء الرجال.. لأنهم يجدون في كل جدار.. ثغرة!.
والهواء.. ذات نفسه.. يقف أمامهم.. في ذهول.
الهواء لا يحرك شعرة طالتها الصبغة في رأس النواب.
الهوي.. هو الذي يحرك المجلس.
و.. خليك علي عومي.. يا موج البحر!.
وعلي الرغم من كثرة الحديث عن الديمقراطية.. وتبادل السلطة.. فإن الناس لا تري سوي بقاء الحال علي ما هو عليه.. وتطالعهم نفس الوجوه.. في ساعات اليقظة.. وتطل عليهم في الكوابيس في ساعات الليل.
الوجوه.. هي.. هي.
والبلاوي.. هي.. هي.
سواء ذهب الناس للإدلاء بصرخاتهم.. أم بقوا في العشش التي يقيمون بها.
سواء كانت الانتخابات نزيهة «بشهادة الصحف الأجنبية».. أم كانت مزورة «بشهادة شهود العيان»!.
الحال علي ما هو عليه منذ 25 سنة.
والناس تعرف النتيجة قبل الانتخابات.. وتعرف أسماء الفائزين لأن في رأس كل منا حاسة ننفرد بها.. وهي حاسة «ملاعيب الحكومة».
نحن نعرف أن الحكومة تزور الانتخابات.. ومع ذلك فنحن نتظاهر بأننا نصدقها.. ولا نذهب للإدلاء بأصواتنا.
نبقي في عششنا!.
والحكومة تعرف أننا.. لا نذهب للانتخابات.. وأننا لا نثق فيها علي الإطلاق.. وبالتالي فهي تبقي علي الجداول الانتخابية علي ما كانت عليه أثناء العدوان الثلاثي علي مصر سنة 1956.
واعترف اللواء وزير الداخلية أن هذه الكشوف ثابتة منذ سنة 1956.. وأن وزارة الداخلية لا تستطيع أن تقوم بأي تعديل في هذه الكشوف.
ومعني الكلام أن عدد الأموات الذين يدلون بأصواتهم أضعاف عدد الأحياء الذين يدلون بصرخاتهم.
ولكنها تمثيلية.
هم يتظاهرون بالنزاهة.. ويتلاعبون بأصوات الأموات.
ونحن نتظاهر بأننا نصدقهم.. ولا يذهب منا لصناديق الاقتراع سوي ربعنا (25%).
واللعبة مستمرة.
ومعني استمرار اللعبة أن الحزب السرمدي.. باق علي قلوبنا.. حتي طولون.
علي قلبك لطولون.. كما يقولون!.
ولذلك فإنني أتمني من كل قلبي أن أعرف أين تقع طولون التي يتحدث عنها المثل الشعبي الشهير.. لا أعرف إلي متي ستظل هذه الحكومة علي قلبنا.
في يوم الأربعاء 9 نوفمبر.. جرت الانتخابات.. وفي يوم الخميس العاشر من نوفمبر.. كان مانشيت صحيفة الأهرام كالآتي:
أكثر الانتخابات البرلمانية نزاهة منذ 50 عاما!.
وتعهدنا بمصداقية الصحيفة الحكومية رقم واحد فقد تأكد لنا أن تزوير الانتخابات مستمر منذ 25 سنة.
وأن صحيفة الأهرام تدين حكم الرئيس مبارك لمدة 25 سنة جرت خلالها انتخابات برلمانية.. لم تكن نزيهة.
لماذا لم تكن نزيهة.. زمان؟.
ولماذا هي أكثر نزاهة الآن؟.
هل هي ضغوط واشنطن.. هل هي حركة «شايفنكم»؟.
هل هي رأس الذئب الطائر في العراق وسوريا.. وربما اليمن.. وليبيا؟!.
هل هي المقولة الشهيرة للثور الحكيم:
لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض؟!.
صحيفة الأهرام.. لم تسرد الأسباب التي جعلت هذه الانتخابات.. بالذات.. الأكثر نزاهة منذ 24 سنة.. ولكنها تركتنا للقول المأثور..
الحدق يفهم!.
كل ذلك لا يهم.
المهم أن السطر الثاني من مانشيت نفس الصحيفة جاء كالآتي:
فوز الشاذلي، وسرور، وغالي، وعزمي، وسليمان.. وسقوط أيمن نور!.
بما يؤكد أن الانتخابات كانت نزيهة.. فعلا.. والدليل علي ذلك هو فوز الشاذلي وسرور وغالي وعزمي وسليمان.. الذين يتمتعون بقبول جماهيري كاسح.. وسقوط أيمن نور الذي لا يتمتع بأية شعبية بدليل حصوله علي أعلي الأصوات بين المرشحين لرئاسة الجمهورية.
بعد الرئيس المنتخب.. مباشرة.
ووقفا لمنطق الأهرام.. فإن فوز السادة الذين أشارت إليهم.. تحقق سواء كانت الانتخابات أقل نزاهة.. أو في منتهي النزاهة.. بدليل فوزهم، بربطة المعلم، في كل انتخابات طوال ربع قرن.
ومعني الكلام أن البنية السلطوية.. لم تتغير سواء كانت الانتخابات نزيهة.. أو غير نزيهة.
رجال السلطة يفوزون في كل الأحوال.. وخصوم السلطة يفقدون مقاعدهم علي طول الخط.. بصرف النظر عن الصفات التي تخلعها صحف الحكومة.. علي الانتخابات!.
والمشكلة هنا.. لا تكمن في فوزهم في الانتخابات.. وإنما في محدودية طموحاتهم.
ليست لديهم تطلعات لمناصب أرقي.
ليست لديهم أحلام بالوصول لمواقع أقوي وأوسع نفوذا.
لا يسعون لتبادل المواقع.
لا يسعون للتغيير بشغل مناصب أخري!.
كل واحد من هؤلاء الرجال يسعي للبقاء في موقعه.. ويحارب من أجل الدفاع عن كرسيه.. ومكتبه.. وال «كورونا» التي يضعها فوق رأسه.
وبالتالي أصبحت كل وظيفة.. مسجلة باسم صاحبها.
أصبح كل مسئول «وظيفة» علي «ذمته».
قد يتخلي عن زوجته.. ولكنه لا يتخلي عن وظيفته.
وكانت النتيجة أن الحياة السياسية في مصر.. أصابها الجمود.. وأعراض أمراض التصابي.. وإضاعة الوقت في اختيار صبغات الشعر.
كل مسئول يسعي من وراء صباغة الشعر.. أن يبدو في سن الطيش والنزق وقلة العقل والرعونة.
ويتحاشي الظهور بالشعر الأبيض.. حتي لا يتوقع منه الناس حكمة الشيوخ.. وسعة الأفق.
وكما قال الشاعر العربي:
لعمرك ما صبغت بياض شيبي.
رجاء أن يعود لي الشباب.
ولكني خشيت.. يراد مني.
عقول ذوي المشيب.. فلا تصاب!.
ومن هنا كانت المظاهرة التي نواجهها.. وهي تزايد عدد الذين شاب شعرهم ولم «يشبعوا» من اللهو والعبث.. والمسخرة!.
ومن الجمود الذي أصاب حياتنا السياسية بصفة عامة.
تعالوا نجرب تغيير «المواقع» طالما أننا لا نستطيع تغيير «الأشخاص».
لقد زهقنا من البيض المسلوق الذي نتناوله منذ 25 سنة.
نريد.. بعد هذه الانتخابات.. بيضا بالبسطرمة!.
تعالوا نجرب.. ولا تكن لحوحا.. وتسألني: كيف!!.
إشارة مانشيت الأهرام لسقوط أيمن نور.. في الدائرة التي يشغلها منذ 10 سنوات ينطوي علي دلالة.. وهي أن الحكومة هي التي أسقطته في الانتخابات النزيهة!.
والكل يعرف قبل الانتخابات النزيهة أن أيمن نور لن يفوز في باب الشعرية.. بحكم تهديده للإمبراطورية الكبري التي سيعلن عن قيامها بعد الانتخابات الرئاسية سنة 2011.
انتخابات الرئاسة سنة 2011 التي سيقودها الشاذلي وسرور وغالي وعزمي وسليمان وآمال عثمان تتطلب سقوط أيمن نور في الانتخابات البرلمانية سنة 2005.. والبدء في تحجيم دوره.. والإساءة لسمعته.. بحيث يختفي عن الساحة السياسية.. ويصبح نسيا منسيا قبل الانتخابات الرئاسية القادمة.
وبالمناسبة.. لست طرفا في الصراع بين السلطة وأيمن نور.. ولكني أردت الإشارة إلي ما جاء في مانشيت «الأهرام» يوم الخميس حيث جاء اسم أيمن نور.. علي وجه التحديد السبب لا نعرفه!.
علما بأنه لو كانت الحكومة تتمتع بقدر معقول من الذكاء.. لقامت بعملية تجميل لصورتها في الخارج.. وارتدت ملابس الديمقراطية «كاجوال» وتركت لبعض خصومها فرصة الفوز.. ولكن الذي حدث هو العكس!.
ولعل أطرف ما يمكن أن يقال في هذا الباب.. هو ما أعلنه السيد صفوت الشريف ردا علي ما أسماه الصحف الأجنبية.
قال الأمين العام للحزب السرمدي.. إن بعض الصحف الأجنبية نشرت أن الحزب الوطني فاز بنسبة 50%.. وهذا غير صحيح فالحزب السرمدي فاز بنسبة 85%.
وقال إن هذه الصحف فقدت بوصلة الرؤية الصحيحة!.
والحقيقة أننا لا نعرف ما هي العلاقة بين البوصلة التي يستخدمها العرب في الصحراء.. وبين انتخابات تجري في ظل العولمة.
و.. ألم يكن من «الأشيك».. والسيد صفوت الشريف يؤمن بالشياكة.. والمناديل الملونة التي تطل من جيب الجاكيت إطلالة الانكسار.. ولثم الأصابع.. أن يفوز الحزب السرمدي بنسبة تقل عن 85%؟.
ما الذي يعيب الحزب السرمدي إذا فاز بنسبة 60% أو 70%؟.
ماذا يعيبه إذا فاز أيمن نور في دائرة باب الشعرية.. واحتلت أحزاب المعارضة المواقع التي تستحقها؟.
إن نسبة ال 85% التي حصل عليها الحزب السرمدي بشهادة أمينه العام.. لا تساعد علي تحسين صورة النظام الحاكم.. لا.. في الداخل.. ولا في الخارج.
بل هي تسيء إليه.. ولا تساعد علي دفع مسيرة الإصلاح التي يدعيها.
الإصلاح في حاجة إلي مجالس نيابية قوية.. تمثل كل الموانيء الطيفية الشرعية.
وإلي آليات تسمح بالمشاركة الشعبية.. ومواجهة التحديات، بعد أن أثبت انفراد الحزب السرمدي بأكمله لمدة 24 سنة.. إنه عاجز عن حل أي مشكلة.. والدليل علي ذلك هو برنامجه الانتخابي.
كل كلمة جاءت في هذا البرنامج، هي دليل اتهام.. يقتضي المحاكمة.. وليس إعادة الانتخاب.
فبعد 24 سنة من الانفراد بالحكم.. والتحكم.. يخرج علينا الحزب السرمدي ببرنامج يدعي فيه قدرته علي توفير 4 ملايين فرصة عمل (!!) وبناء ألف مصنع (!!) واستصلاح مليون فدان.. وبناء ثلاثة آلاف وخمسمائة مدرسة (!!).. وبناء 80 ألف مسكن سنويا بأقساط في متناول العاطلين.. وتحديث شبكات الطرق (!!) وتطوير العشوائيات.. ودعم الحريات العامة، ومراجعة قانون الحبس الاحتياطي!!.
وكلها مشاكل تفاقمت خلال ربع القرن الماضي.. ابتداء من البطالة وحتي رغيف الخبز.
ربع قرن من الهوان في الداخل والخارج.. ولا يزال الحزب السرمدي يستخدم كل أساليب البلطجة للاستمرار في البقاء.
البقاء علي قلبنا.. حتي طولون.. التي لا نعرف.. حتي كتابة هذه السطور.. أين تقع؟!.
لغز أحمد منصور
أثناء المعركة الانتخابية «النزيهة».. وجه المذيع أحمد منصور الدعوة للوزير كمال الشاذلي لإجراء حوار معه في برنامجه الشهير «بلا حدود» الذي تقدمه قناة الجزيرة من قطر.
في الموعد المحدد.. لم يصل السيد كمال الشاذلي إلي الاستديو.. ولم يعتذر.. وتجاهل الموضوع تماما.
وجاء موعد البث.. ولم يصل الشاذلي.. وشن المذيع أحمد منصور هجوما.. مبررا.. علي المسئول الكبير الذي لم يحترم كلمته.. ووعده!.
وتحدث الناس عن البرنامج.. وعن الشاذلي.. وعن الهجوم الذي شنه أحمد منصور علي شاشة قناة الجزيرة.
وفي اليوم التالي مباشرة تعرض أحمد منصور للضرب أمام مبني الاستديو الذي استأجرته قناة الجزيرة علي كورنيش النيل لتغطية الانتخابات النزيهة.
قال الشاذلي إن خصومه.. هم الذين ارتكبوا هذه الحماقة للإساءة إليه.
وقال إن خصومه في لجنة السياسات.. هم الذين ضربوا أحمد منصور وكسروا نظارته الطبية التي يتابع بها الأحداث عن قرب.
وقال أعضاء لجنة السياسات إن أنصار الشاذلي هم الذين تحمسوا لضرب أحمد منصور.. أخذا بالثأر منه لإساءته إلي ابن الباجور.
وتشعبت الاتهامات.. لتشمل العديد من الساسة ابتداء من حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق.. وحتي الأخ العقيد القذافي.
ليس معروفا من الذي ضرب أحمد منصور.. ولا من قتل الحريري.. ولا من دس السم لياسر عرفات إلخ.
ألغاز.. بلا حدود!.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة