يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1254 (16 - 23) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

قضية للمناقشة

 
 

من علامات الانحطاط

 
 

فريدة النقاش

 

 
في أسبوع واحد حدثت واقعتان تتشابهان في كثير من الجوانب وتطرحان أسئلة كبري حول الانحطاط، ففي هيرات غرب أفغانستان ماتت الشاعرة الشابة «نادية إنجمان» قتلا علي يد زوجها الذي ضربها حتي الموت، وفي نجع حمادي في محافظة قنا في واقعة لعلها أخف وطأة من بعض الجوانب قامت أسرة بحبس ابنتها حتي ترغمها علي التنازل عن ترشيح نفسها في الانتخابات لأن رجلا من الأسرة سوف يخوض الانتخابات في نفس الدائرة وقد شكلت هي منافسا قويا له.
كانت النساء الأفغانيات قد حرمن من التعليم في ظل طالبان التي امتد حكمها من عام 1996 إلي عام 2001 كما خرجن من العمل ليفسحن المجال للرجال العاطلين في ظل التراجع الشامل للتنمية حين حولت المنظمة التي رفعت رايات إسلامية متشددة - البلاد إلي مزرعة للأفيون ومرتع للأمراض والتخلف الاجتماعي الفاضح، ودفعت النساء مع كل القوي الضعيفة ثمنا مضاعفا، وطبقا لما صرح به متحدث من الأمم المتحدة عن تفاقم العنف المنزلي ضد النساء إضافة إلي العنف السياسي الذي حرمهن من الحقوق، واعترفت حكومة كارزاي التي جاء بها الاحتلال الأمريكي بعجزها وسلطتها المحدودة لفرض قيم المساواة بين الجنسين.
وتقع حوادث كثيرة ضد النساء يوميا هناك ولكن لأن «نادية إنجمان» شاعرة تمتعت بدرجة من الشهرة بعد نشر ديوانها الأول «الوردة القرمزية» فقد عرف العالم قصة موتها الفاجع علي يد زوجها الذي كان زميلا لها في نفس الكلية وكان ديوان «نادية» قد أحدث أثرا كبيرا في الحياة الثقافية في البلاد دفع بها إلي المقدمة.
أما المرأة الصعيدية الشابة فهي شخصية مفعمة بالحياة وبالأحلام، ثائرة ضد الواقع الراكد متطلعة للتغيير بالناس ومعهم ولكن السلطة الأبوية في الأسرة وفي المجتمع كانت أقوي منها ومن غالبية النساء.
إن التمييز ضد المرأة هو عنصر مشترك حتي الآن في كل المجتمعات، تزداد حدته في المجتمعات المتخلفة التي لم تدخل كلية إلي الحداثة ووقفت علي بابها مترددة فبقيت الأفكار القديمة والعادات البالية تتحكم فيها وتشدها إلي الخلف كلما اندفعت خطوة إلي الأمام.
ورغم أن التمييز ضد النساء يتجلي في كل الطبقات ويضرب بجذور عميقة في الانقسام الاجتماعي فإنه يظل يبرز بصورة أكثر حدة في أوساط الطبقات الشعبية والفقيرة، خاصة حين تضيق أمامها سبل التعبير عن نفسها، وتنغلق أبواب التقدم والتغيير إلي الأفضل وحينها تبحث عن كبش فداء غالبا ما يكون النساء.
وقبل عامين أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا عن العنف ضد النساء عبر العالم بينت فيه تفاقم هذه الظاهرة وانتشارها علي نطاق واسع، وأشارت إلي حاجة الدول والمجتمعات إلي إصدار تشريعات وبلورة قيم جديدة تنهض علي احترام إنسانية المرأة والإنسان عامة والتعامل مع الظاهرة بجدية تليق بما يترتب عليها من تشوه لإنسانية المعتدي والضحية في آن واحد.
ويتخذ التمييز ضد المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية أشكالا مختلفة تبرز سياسيا في تدني مشاركة النساء في مؤسسات صنع القرار في سياق الاستغلال والاستبداد والفشل في تداول السلطة أو إقرار الحريات العامة والديمقراطية، واقتصاديا في تأنيث الفقر والبطالة مع الاتساع المضطرد لقاعدتهما في ظل التنمية المشوهة التابعة، واجتماعيا في كل أشكال العنف المجتمعي والأسري والتشريعي.
وتكاتفت في حالة المجتمعات العربية الإسلامية قوتان رئيسيتان لإنتاج التدهور الشامل في أوضاع النساء وتعطيل طاقاتهن المبدعة وصولا إلي القتل الفعلي والحبس في المنزل والمنع من المشاركة في الحياة العامة أي الانحطاط الشامل.
فقد أدت سياسات الليبرالية الجديدة القائمة علي الخصخصة وانسحاب الدولة من ميداني الخدمات والاستثمار إلي تسليع المرأة باستخدام جسدها في الإعلان والأغاني الهابطة، وبقيت في سوق العمل قوة احتياطية يجري استدعاؤها لدي الحاجة لها أو الاستغناء عنها حين تنتهي هذه الحاجة، دون احترام لحاجاتها وإنسانيتها.
بينما دفع الإسلام السياسي في اتجاه اعتبار النساء عورة لابد من إخفائها في البيت أو خلف الحجاب والنقاب وفرض الوصاية عليها ووقعت النساء بين مطرقة السعار الاستهلاكي وسندان الهوس الديني، وتشبعت هي نفسها بالوعي الزائف حول ذاتها، وتشوهت رؤيتها للعالم بعد أن أصبح العنف الواقع عليها مركبا وثقيلا ماديا ومعنويا وحين تشرع في مقاومته تواجهها العقبات.
لذا كله تواجه الحركة الديمقراطية والحركة النسائية الجديدة صعوبات إضافية في العمل مع النساء رغم الجهود الشريفة التي تبذلها في ظل القيود علي الحريات وانسحاب النساء إلا القلة وهو ما يحتاج إلي كفاح طويل من أجل التغيير للأفضل.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة