يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1254 (16 - 23) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

ضد التيار

 
 

فوضي المبالغة

 
 

أمينة النقاش

 

 
لا أفهم ما هي الدوافع التي دفعت البعض، لكي ينطلقوا علينا في نفس واحد من شاشات الفضائيات، ومن أعمدة الصحف، وهم يتحدثون بثقة عن أن زمن أحزاب المعارضة قد ولي وانتهي، وأن عليها أن تغلق أبوابها، وتعتزل السياسة، بعد أن أثبتت لهم نتائج الانتخابات البرلمانية، أنه لم يعد في الساحة سوي الحزب الوطني، وجماعة الإخوان المسلمين التي تشكل المنافس الرئيسي للحزب الحاكم0 ولا أعرف علي أي أساس بنوا هذه المبالغة، ولا طبيعة المشاعر التي أملتها، وهل هي الشماتة في أحزاب المعارضة؟ أم الغضب لأنها خرجت من الجولة الأولي كما قالوا صفر اليدين؟ ثم ماذا يقترحون هم أنفسهم أوبالأحري يفعلون لتصحيح مسار تلك الكارثة؟
من المؤسف أن هذه الأفكار الطائشة والعشوائية، لم يتنبه مطلقوها، أنه لو أخذ بها، فإن مصر تكون بذلك قد أدخلت إلي نفق مظلم وأن فكرة التطور الديمقراطي قد تم إغلاقها، ولا يوجد وسيلة إلا العنف، الذي يبدو أن البعض يراهن عليه كطريقة وحيدة للتغيير0 أو كأن من يقولون بموت أحزاب المعارضة هم ملكيون أكثر من الملك، أو هم حزب وطني أكثر من الحزب الوطني0
ولا أحد يجادل في أن نتائج المرحلة الأولي للانتخابات كارثة، لكنها لا تختلف عن النتائج التي حصلت عليها أحزاب المعارضة في كل الانتخابات السابقة، فضلا عن أن هذه الأحكام بموت المعارضة، هي استباق لنتائج المرحلتين الثانية والثالثة، كما أنها لا تشكل انتصارا نهائيا للحزب الحاكم0 فمن بين 164 مقعدا لم يحصل الحزب الوطني سوي علي 26 مقعدا بنسبة أقل من 13% من المقاعد0 ومن بين 50 مرشحا، لم يفز لجماعة الإخوان المسلمين إلا عدد 4 مقاعد بنسبة لا تزيد علي 8% بالقياس لمرشيحها، بينما يخوض حزب التجمع معركة الإعادة علي 3 مقاعد من بين 18 مرشحا بنسبة نحو 17%، وهي نسب تتقارب بشكل كبير مع ما جري في انتخابات عام 02000
هذه الأفكار المبشرة بموت المعارضة، لا تقل سوءا عن هؤلاء الذين طالبوا أحزاب المعارضة بالانسحاب من جولة الإعادة ومن الجولتين الثانية والثالثة للانتخابات0
إنها دعوات يأس وتراجع إلي الخلف، لأنها في الواقع، دعوات للكف عن النضال السياسي والديمقراطي، والانتخابات هي إحدي أدواته، لكنها ليست هي كل أدواته، هذا فضلا عن أن اكتشاف ما يجري من تجاوزات بها، لا يحدث إلا بالتنافس فيها وليس الانسحاب منها، لوضع حد لها0
وللتذكير فقط، فإن النضال الديمقراطي الذي قادته أحزاب المعارضة، وفي القلب منها حزب التجمع، هي التي جلبت كل ما يجري تنفيذه الآن : من الإشراف القضائي علي الانتخابات إلي توقيع الناخب في الكشوف الانتخابية، مرورا بنقل تبعية الانتخابات من وزارة الداخلية إلي وزارة العدل واستخدام الصناديق الزجاجية والحبر الفوسفوري0 وإلحاح المعارضة علي تلك المطالب، هو الذي دفع الحزب الوطني للبحث عن أساليب جديدة للتزوير للتحايل علي القيود التي وضعتها مطالب المعارضة علي سهولة حدوثه0 ولعل نجاح المعارضة في المرحلة القادمة علي إجبار الحكومة علي تنقية الجداول الانتخابية من الموتي والغائبين، وربط الموطن الانتخابي بمكان السكن وتعميم الرقم القومي يضيق علي الحزب الحاكم نزوعه نحو التزوير0
والتغيير السلمي الديمقراطي، طريق طويل وممتد، وبطيء بطبيعة الحال وبديله هو الفوضي، وعلي الذين يطالبون أحزاب المعارضة بإغلاق أبوابها، والكف عن العمل والعودة إلي المنزل، ألا يتجاهلوا مسئولية الحكم التي اوقعته في شر أعماله، حيث أضعف بطرق شتي أحزاب المعارضة المدنية، وأعتبرها العدو الرئيسي، في حين أن الخصم الرئيسي للطرفين من دعاة الدولة الدينية، ينمو وتستفحل قوته!
من الكوارث التي أسفرت عنها الجولة الأولي من الانتخابات، عدم فوز القطب الليبرالي المستنير منير فخري عبد النور الذي يعد واحدا من أبرز النواب في العشرين سنة الأخيرة، بحكم قدرته علي المجادلة والمساءلة والحوار، وهي صفات تلعب فيها ثقافته الديمقراطية دورا كبيرا، ومجلس شعب بدون منير فخري، هو خسارة للحياة السياسية بجميع مستوياتها0 لهذا تلقيت بفرح غامر حكم محكمة القضاء الإداري، ببطلان انتخابات مجلس الشعب بأربع دوائر بينها دائرة الوايلي التي خسر فيها منير الانتخابات علي 70 صوتا فقط0 وقد أمرت المحكمة بإعادة الانتخابات بتلك الدوائر بين جميع المرشحين0
وإذا كان الحزب الحاكم يريد أن يحسن صورته التي تلطخت بترشيحه اثنين فقط من الأقباط علي قوائمه أن ينصح اللجنة العليا للانتخابات بتنفيذ هذا الحكم القضائي وإعادة الانتخابات مرة أخري0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة