الرقابة توقف مسلسل «الناس والفلوس» بدعوي أنه يحرض علي قلب نظام الحكم
تمارا سعد
تحدث المخرج الكبير إسماعيل عبدالحافظ في الحوار
الثاني مع «الأهالي» عن مشواره الفني في الدراما
التليفزيونية المليء بالأعمال المهمة والبارزة وفيما يلي
نص ما دار في الحوار..
ما أحدث أعمالك؟
-أحدث أعمالي هو ما يعرض الآن في قناة «الراية» الكويتية
وعلي قناة «المغرب» الأرضية وهو مسلسل «للثروة حسابات
أخري» تأليف محسن الجلاد بطولة صلاح السعدني وهدي سلطان
وفادية عبدالغني ونرمين الفقي وعمر الحريري وإيمان ومن
الشباب محمد عبدالحافظ ومنة فضالي والوجه الجديد زينة وهو
عمل اجتماعي تتنوع فيه الرؤي السياسية والاقتصادية،
بالإضافة إلي جميع الأبعاد التي تهم الشارع المصري
والعربي.
وكيف تختار نجوم العمل؟
-الدور ينادي صاحبه، والممثل الحقيقي هو الذي يستطيع أن
يتقمص الشخصية التي تسند إليه ويتلون بلونها.
تحرص في كل أعمالك علي تقديم الوجوه الجديدة، هل هذا من
قبيل المغامرة الفنية؟
-لا ليست مغامرة، ولكن خبرات السنين، وإيماني بتقديم الفرص
للشباب، وبالممثل الجيد وفراستي الفنية، جعلتني أقدم وجوها
جديدة وهم اليوم أبطال، ولم يخذلوني مثل مني زكي وياسمين
عبدالعزيز وكريم عبدالعزيز ومحمد رياض وطارق لطفي.
أعرف أن هناك عملا في خطة التليفزيون للعام القادم ستقوم
بإخراجه، ماذا عنه؟
-أقرأ أكثر من عمل وبعد الانتهاء من القراءة والدراسة سوف
أقرر بأي الأعمال أبدأ، وغالبا البداية سوف تكون بالعمل
الذي قارب كاتبه علي الانتهاء منه، ويحوز علي الإعجاب،
ويتوقف هذا علي القيمة الفكرية التي يطرحها هذا العمل، فمن
المهم أن يعالج العمل قضية جوهرية تهم الناس، أو بمعني أدق
عمل جاد لا يخدر المشاهدين ويعرض لهم حواديت «اللي حب ولا
طالش»، عمل يعالج القضية التي يطرحها بشكل فني، وغير
مباشر، ويكون أشبه بطوبة تلقي في بحيرة ساكنة، لابد أن
يلفت النظر له، وبما يدور فيه من قضايا سياسية واقتصادية
مطروحة بشكل جريء.
وإذا ما حدث خلاف بينك وبين المؤلف، ماذا تفعل، هل تتدخل
في القصة والسيناريو؟
-أنا مؤمن بأن المؤلف والمخرج لابد أن يكونا علي أرضية
فكرية مشتركة، أو علي الأقل يكون الكاتب قد كتب أفكارا
تناسب فكر المخرج، وإن لم يكن كذلك، فعلي المخرج أن يتنحي
عن العمل، ولهذا أختار الموضوعات التي لابد أن تكون متضمنة
نفس الأفكار التي أؤمن بها والتي أحب أن تصل إلي الناس
وأدافع عنها.
وإذا ما عدنا بالذاكرة إلي الوراء، تاريخ «إسماعيل
عبدالحافظ» حافل بالأعمال الجيدة، كيف كانت البداية؟
-تخرجت في كلية الآداب عام 63 قسم «لغات شرقية» بتقدير
«جيد جدا» مع مرتبة الشرف، وطُلب مني أن أعمل معيدا
بالكلية، في الوقت نفسه وصلني خطاب باستلام العمل في
الإذاعة والتليفزيون هذا التعيين كان للأوائل فقط، وكان
أشبه بجهاز سحري يخطف الألباب، فرفضت التعيين معيدا،
واستلمت عملي في التليفزيون في 16/2/1963، وقمت بالعمل
كمساعد مخرج في مراقبة الأطفال، ثم انتقلت عام 1965 إلي
مراقبة المسلسلات وفي نهاية الستينات بدأت أزاول عملي
كمخرج، وكان ذلك بفضل أساتذة كانوا يدفعون بالشباب لتولي
مسئولية الإخراج، وكان علي رأسهم أستاذي المرحوم «إبراهيم
الصحن».
نعرف أنك مخرج ناجح ولكن هل واجهت الفشل؟ وكيف تعاملت معه؟
-كنت طموحا جدا، أحاول طرق قضايا جريئة في أعمالي من
البداية، وهذا أدي إلي توقف أول مسلسل «الناس والفلوس» عن
الاكتمال عند الحلقة السابعة، بحجة أنني أدعو إلي قلب نظام
الحكم و«الباب إللي يجيلك منه الريح سده واستريح» ولم يكن
هذا صحيحا، وبعدها بدأت إخراج مجموعة سهرات أشاد بها
النقاد والجماهير مثل «الناس والوحش» و«يوم الحادث»
و«ربما» سهرة من أربعة أجزاء تأليف «جلال الغزالي» وهو
كاتب متميز وكان أحد فرسان الدراما في التليفزيون في ذلك
الوقت، وبعد «ربما» بدأت القلاقل بالنسبة لي بحجة أنه
يتعرض للهجوم علي سياسة الانفتاح الاقتصادي التي بدأت في
مصر عام 1975 وتم إيقافي عن العمل ولكن إيقاف غير معلن وظل
هذا الإيقاف إلي عام 79 حيث تولي رئاسة التليفزيون سيدة
فاضلة ومثقفة واعية وهي «تماضر توفيق» أرسلت لي لأنها كانت
قد تابعت أعمالي وأشادت وصممت أن أقوم بإخراج مسلسل علي
مسئوليتها «الحب والحقيقة» تأليف «فتحية العسال» وأثناء
عرض المسلسل فوجئت بهجوم كاسح من جميع الصحف وفي جميع
الجرائد والمجلات، وأدركت أن هذه الحملة ضد العمل موجهة،
وأن بعض النقاد قال: كيف لجهاز مثل التليفزيون أن يسمح
بإذاعة عمل يهاجم رأس السلطة، ومن بعدها عاد الإيقاف مرة
أخري، وتمت محاربتي بجميع الوسائل، ولكني صمدت، إلي أن
عُدت إلي التليفزيون عام 1985 بالجزء الثاني من «الشهد
والدموع» حيث كان للجزء الأول منتج خاص توقف عن إنتاج
الجزء الثاني علي إثر ما قيل له إن إسماعيل عبدالحافظ
وأسامة أنور عكاشة «سوف يخربون بيتك» وتوقف الجزء الأول
عند ثورة 23 يوليو وبعد أن أذيع المسلسل أحدث دويا علي
مستوي العالم العربي فحاول المنتج أن يعود ثانية لتكملة
المسلسل، لكننا رفضنا حيث إننا قدمنا الجزء الثاني إلي
إدارة الإنتاج بالتليفزيون وذلك بناء علي طلب أحد
الإعلاميين المستنيرين الذي وقف معنا وقفة رجل وهو يوسف
عثمان وكان يرأس إدارة الإنتاج في ذلك الوقت، ورغم علمه أن
الرقابة رفضت إنتاج المسلسل، وأنه يحتاج إلي موافقة من جهة
رسمية قام بإرسال العمل إلي «اعتدال ممتاز» مديرة المصنفات
الفنية، فقرأت العمل وأبدت بعض الملاحظات الصغيرة، وتمت
الموافقة، وهكذا خرج الجزء الثاني من «الشهد والدموع» إلي
النور، وأعتقد أن الفشل أساس النجاح، وكنت حريصا علي البحث
عن أسباب الفشل حتي في حالات النجاح.
إذن أنت قادر علي مواجهة حزب أعداء النجاح؟
-حزب أعداء النجاح يستطيع أن يتوغل في كل مكان وأحيانا يجد
آذانا صاغية، وفي لحظات ضعف ينقاد المسئولون خلفهم، وفي
وقت من الأوقات كانت حرية التعبير غير موجودة، ووسط كل هذه
المعاناة دائما هناك طاقة نور، تدفعنا لمواجهة الظلام
والصعاب بالإصرار والعزيمة، فالضربات المتلاحقة كان يمكنها
أن تبعدني عن الطريق وتجعلني أتركه كما فعل غيري، وآثر
السلامة وهرب، ولكني تحملت كل الهموم والأوجاع والمعاناة
حتي حققت جزءا صغيرا مما كنت أنشده.
وأخيرا، علامات فنية في طريق إسماعيل عبدالحافظ!
-أعمال في الأبيض والأسود «الناس والوحش» ورباعية «ربما»
و«الشهد والدموع» و«ليالي الحلمية» و«السيالة» و«أهالينا»
و«امرأة من زمن الحب» و«كناريا» لأسامة أنور عكاشة و«شارع
الموردي» و«الوجه الآخر» و«جمهورية زفتي» و«سامحوني ماكنش
قصدي» ليسري الجندي و«خالتي صفية والدير» لبهاء طاهر
و«الأصدقاء» لكرم النجار.
الحلم هو أكسجين الحياة ماذا عن أحلامك العامة، والفنية
والخاصة؟
-أحلامي العامة تتلخص في الحلم بالعدالة الاجتماعية
الحقيقية، ألا تعلمين أن في مصر 6.55% يعيشون تحت خط
الفقر، أكثر من نصف المجتمع لا يجد ثمن رغيف العيش، شيء
محزن!.
أما أحلامي الفنية فهي تقديم الأعمال التي تحترم عقلية
المشاهدين ووجدانهم، وتتيح الفرص لجيل الشباب، وأغلبهم
يحتاجون لذلك وبالنسبة لأحلامي الشخصية فهي لأولادي «محمد»
و«لمياء» و«صفاء» أن يحفظهم الله ويوفقهم في حياتهم.