تغطية موضوعية لبرامج المرشحين.. وغير موضوعية للانتخابات
نجوي إبراهيم
كيف جرت التغطية الإعلامية للمرحلة الأولي من
الانتخابات البرلمانية؟ د0 جيهان رشتي - عميدة كلية الإعلام سابقا- تؤكد إن
التغطية كانت إلي حد ما ملتزمة بالمعايير والضوابط التي
حددها وزير الإعلام، كما إن وجود قناة متخصصة لرصد برامج
المرشحين وتخصيص 5 دقائق لكل مرشح للحديث عن برنامجه
الانتخابي أتاح فرصة تعرف الناخبين علي المرشحين، كما تمت
استضافة رؤساء الأحزاب في برامج حوارية للحديث عن البرامج
الانتخابية للأحزاب، وهذه المعايير أدت إلي وجود تغطية
موضوعية لبرامج المرشحين بدليل عدم وجود شكاوي من أي مرشح0
أما فيما يخص تغطية يوم انتخاب المرحلة الأولي فتقول د0
جيهان إن التغطية كانت غير موضوعية ، لزنها تجاهلت بعض
أحداث الشغب والبلطجة التي حدثت أمام اللجان في بعض
الدوائر الساخنة فضلا عن ضعف إقبال الناخبين علي اللجان،
وهذه الأحداث جاءت في متابعات الفضائيات العربية0
وتؤكد د0 جيهان رشتي إن التليفزيون - للأسف الشديد -
لايزال جهازا حكوميا يسيطر عليه الحزب الحاكم، وليس معني
إلتزامه بالحياد في تغطية الانتخابات البرلمانية أو
الانتخابات الرئاسية السابقة إنه تحرر من قبضة الحزب
الحاكم، ولكن الذي حدث هو أنه التزم بالمعايير والضوابط،
التي تم وضعها من أجل تغطية تتسم بالنزاهة والشفافية،
والقضية الآن هي : هل سيستمر التليفزيون علي هذا النهج أم
سيعود لما كان عليه ويصبح مسخرا لخدمة الحزب الحاكم مرة
أخري؟!
عرض الحقائق يشير الكاتب «سعد هجرس» إلي أن إغفال الواقع وإظهار
جانب واحد من الحقيقة يأتي في إطار التغطية «الإعلانية»
وليست «الإعلامية» التي تتطلب عرض الحقائق كما هي.
ويؤكد أن التليفزيون المصري أهدر مبدأ تكافؤ الفرص في
تعامله مع مرشحي الانتخابات البرلمانية، فرغم أنه تم تخصيص
مساحات زمنية لكافة المرشحين علي شاشة التليفزيون إلا أن
الملاحظ هو تراجع أداء التليفزيون عن درجة الحياد التي كان
عليها وقت انتخابات الرئاسة.
فالواضح هو الانحياز الكامل لمرشحي الحزب الوطني حيث إن
أنصار الحزب الوطني ظهروا بصفة مستمرة علي قنوات
التليفزيون المختلفة وأخبار المسئولين والوزراء الذين تم
ترشيحهم في الانتخابات تملأ الصحف القومية، كما أكدت معظم
تقارير منظمات المجتمع المدني هذا الانحياز الواضح والصريح
لمرشحي الحزب الوطني سواء في الإذاعة والتليفزيون أو في
الصحف القومية، وهذا يدل علي أن هذه الوسائل لاتزال تحت
سيطرة الحكومة، ولذلك تناست دورها القومي وتم تكريسها
للدعاية للحكومة وحزبها.
تغطية ضعيفة وتؤكد د. «عزة هيكل» - الأستاذة بكلية الألسن - أن
تغطية التليفزيون المصري لسير العملية الانتخابية والتي
جاءت عكس الحقيقة تندرج تحت مسمي «صحافة العالم الثالث»،
وهي الصحافة التي يتحكم فيها الحزب الواحد، ويتم حجب
الحقيقة عن الشعب، ونشر معلومات يرغب الحزب والحكومة في
ترويجها وتعريف الشعب بها.
وتستنكر د. «عزة هيكل» أداء التليفزيون المصري في هذه
التغطية مؤكدة أن الشعب المصري وصل إلي مرحلة النضج ولا
يصح الضحك عليه خاصة في ظل الفضائيات العربية ووكالات
الأنباء الإخبارية التي رصدت أعمال الشغب والبلطجة التي
حدثت في هذه الانتخابات دون تدخل الأمن لفض هذه الاشتباكات
كما رصدت التزوير في كشوف الناخبين وعدم وجود الحبر
الفوسفوري في بعض اللجان.
أما فيما يخص التغطية التي قامت بها قناة البرلمان التي
بدأ بثها مؤخرا لتغطية الحملات الانتخابية لمرشحي انتخابات
مجلس الشعب فتقول «د. عزة»: رغم جدية فكرة تخصيص قناة
للدعاية للمرشحين إلا أن القناة الجديدة أصابها ضعف شديد
في أدائها الإعلامي، لأنها انحازت بشكل واضح لمرشحي الحزب
الوطني حيث احتلت المؤتمرات الجماهيرية التي عقدها الحزب
الحاكم في المحافظات معظم فترات النشرات الإخبارية كما تم
تخصيص مساحات واسعة للإخوان المسلمين ومحاولة تصويرهم علي
أنهم الاتجاه المعتدل وهذا وحده مثير للدهشة!.
تميز الفضائيات أما د. «مني طلبة» - أستاذة اللغة العربية بكلية
الآداب جامعة عين شمس - بعض اللجان التي ليس عليها إقبال
كثير من المواطنين، ولجانا أخري حدث بها العديد من أعمال
الشغب والبلطجة، مما أدي إلي غلقها وحرمان المواطنين من
التصويت بهذه اللجان، فضلا عن الأخطاء في الكشوف
الانتخابية ودوخة الناخبين للاستدلال علي أسمائهم.
تغطية موضوعية د. مني طلبة - تقول إن التليفزيون كان أشبه بأداة
دعاية حكومية لا يقول إلا ما تريده الحكومة وحزبها، وللأسف
الشديد أن القائمين علي هذا الجهاز الإعلامي الخطير لم يتم
تدريبهم علي الديمقراطية والموضوعية في نقل الأحداث، ولم
يهتموا إلا بنقل الجانب الوردي.
أما لطفي عبدالقادر - وكيل وزارة الإعلام الأسبق - فيرفض
الانسياق وراء القنوات الفضائية العربية التي تحاول تهويل
الأمور ويقول إن أعمال البلطجة التي ركزت عليها الفضائيات
ظواهر فردية وليست ظاهرة عامة في كل اللجان.
ويؤكد أن التليفزيون تعامل مع هذه الانتخابات كما تعامل مع
الانتخابات الرئاسية السابقة بمبدأ الحياد والشفافية بدليل
تخصيص قناة البرلمان للدعاية للمرشحين سواء مرشحي الحزب
الوطني أو مرشحي المعارضة أو المستقلين كما تم استضافة
رؤساء الأحزاب.
أما فيما يخص تغطية سير العملية الانتخابية فقد تم إذاعة
أخبار عن إقبال المواطنين علي اللجان واستضافة بعضهم
للحديث عن جدية المشاركة وهذه التغطية وإن كانت «مُسجلة»
فهي مطلوبة حتي يعرف المواطن ما يحدث من حوله، وأعتقد -
والكلام ل «لطفي عبدالقادر» أن هذه التغطية إلي حد ما كانت
موضوعية خاصة أن التليفزيون وسيلة إعلام رسمية تديرها
الحكومة فلا يمكن أن يتوسع في التغطية ويرصد كل كبيرة
وصغيرة تحدث في الانتخابات.