يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1254 (16 - 23) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

 

 
 

الإرهاب يقتل مصطفي العقاد

 
 

أشرف بيدس

 

  هل هي مصادفة أن تكون نهاية المخرج العالمي مصطفي العقاد (1935 2005) الذي حاول تقريب وجهة نظر الإسلام للغرب علي يد من يدعون الإسلام؟ هل كان في مخيلة المخرج تفاصيل هذا المشهد الدراماتيكي بكل ما فيه من قسوة ؟ أم أن الحياة لديها من المشاهد ما لم نكن نتخيله؟
لاشك أن رحيل العقاد وغيره من الآمنين الذين لا ذنب لهم بهذه الصورة المفزعة سيكون له الأثر السلبي في اتساع تلك الفجوة التي حاولت أفلامه أن تضيق من خناقها00 وكأنهم يقولون له في المشهد الأخير من حياته، لن تجد أعمالك00 والحديث عن المخرج مصطفي العقاد لا يقلل بأي حال من الأحوال تلك الأرواح البريئة التي طالتها يد الإرهاب، وإنما لأن العقاد لديه جماهير غفيرة في الخارج والداخل، يجعل الأمر ذات خصوصية، ولأنه واحد ممن كنا نتباهي بهم في الغرب، أصبح رحيله بمثابة الصدمة الكبيرة والتي تحتاج لوقت ليس بالقليل لنسيانها0
مات العقاد متأثرا بجراحه التي أصيب بها في هجمات عمان الأخيرة، لينتهي المشهد الأخير من حياة أهم مخرج عربي حمل علي عاتقه هموم أمته، وناضل بأفلامه وأعماله ليصحح من تلك الآراء العنصرية التي كانت يطال الإسلام بها0
ورغم أن أعمال العقاد قليلة، إلا أنها كانت كبيرة الأثر والشهرة ، فيلم "الرسالة" الذي انتجه عام (1976) الذي شارك فيه معظم نجوم العرب أحمد مرعي ومني واصف وأسعد فضة والحبيب الطيب، الذي يعتبر أهم فيلم عن الاسلام أنتج حتي الآن وشارك في بطولة نسخته الإنجليزية أنطوني كوين الذي جسد شخصية حمزة عم الرسول، بينما قام بتجسيدها في النسخة العربية الممثل عبد الله غيث،. كما أخرج العقاد فيلم "عمر المختار أسد الصحراء" (1980) الذي قاد ثورة مسلحة ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا واعدم العام 1932 من بطولة الممثل أنطوني كوين وإيرين باباس. وفي العام 1978 بدأ إنتاج سلسلة أفلام الرعب "هالوين" (ثمانية أفلام) التي حققت نجاحا كبيرا، وشهدت له بأن منتج بارع قادر علي قراءة أذواق الجماهير0
ولد العقاد في مدينة حلب السورية في عام1934، وفي الثامنة عشرة من عمره قرر أن يدرس الإخراج، ولم يجد والده غير الرضوخ لرغبته، ورغم أن والده كان فقيرا، لكنه استطاع تدبير 200 دولار هي كل مدخراته، ومصحف0 ولم ينف العقاد أن اسمه العربي كان عائقا أمام تقدمه، لكن روح المقاتل التي كان يتحلي بها والتحدي الذي جعله يقطع كل هذه الأميال بحثا عن حلمه جعلاه يتواصل مع طموحاته، ولم يكن الطريق سهلا أمامه، فهوليود في ذلك الوقت تعج باليهود المسيطرين علي صناعة السينما ومازالوا، لكنه استطاع أن يفرض حرفيته وأخلاقياته علي العاملين معه في هوليوود، متخلصا من أي أعباء قد تعوق طريقه الذي رسمه لنفسه وسط هذه الأهوال والتحديات0 كان العقاد نموذجا متفتحا ومستنير هاجم الفهم الديني الضيق، وأكد للذين حاولوا تكفيره بناء علي فكرة علاقته بالسينما أن مخترع التصوير كان مسلما وهو الحسن بن الهيثم. وأكد أن الاحترام الذي حققه في مجال صناعة السينما يعود لتمكنه من حرفته ولغته وأدواته السينمائية، مما جعل معظم استديوهات الإنتاج السينمائي تتسابق للتعاون معه، بما في ذلك يونيفرسال التي تعاونت معه علي انتاج أفلام هالوين .
كان يري أن رمز صلاح الدين مناسبا لوضعنا الحالي، وكان يريد إخراج فيلم عنه لتثبيت عروبة فلسطين، ومات وهو يبحث عن تمويل لهذا المشروع الكبير، وتحدث عن مشروع فيلم يروي قصة ملك في انجلترا طلب من الخليفة المسلم في الاندلس جعل مملكته مملكة مسلمة، وتحدث عن فيلم عن صبيحة الأندلسية .
ولكن انشغاله الكبير كان بصلاح الدين الذي رأي أن تقديمه الآن وفي الظرف الحالي يعمل علي الموازنة بين فظائع الصليبيين، وحروب بوش ضد الإرهاب، ولكن ظل التمويل هو العائق الوحيد لاتمام الفيلم، ولم يعبأ بالضغوط التي مورست عليه . كما كان يحلم بتقديم فيلم يحكي فيه عن تدمير مدينة جروزني . وقبل وفاته تحدث العقاد عن فكرة إخراج فيلم عن أسامة بن لادن، وقال إن هناك اختلافاً في تعريف من يكون بن لادن.
كان يري العقاد أن التواصل مع الجماهير هو أهم آليات النهوض بصناعة السينما، لأنها في النهاية هي التي تجلب الأموال القادرة علي صناعة الأفلام0
إن العقاد الذي تفتح وعيه السينمائي علي أفلام صلاح أبو سيف وكمال الشيخ، كان يعرف جيدا أنه ابن حضارة عريقة وعظيمة، لم تبهره أضواء هوليوود أو اغراءاتها وظل حتي آخر لحظة في عمره يحلم بتقديم عمل يؤرخ أمجاد هذه الأمة العظيمة، ولم ينفصل عن واقعه وعروبته وظل حتي آخر لحظة في حياته موصولا بالبسطاء من أمته0
كان العقاد يردد دوما بأن الرصاصة لا تقتل عدوا، وأن التسليح بالثقافة والوعي والعلم أهم كثيرا من الأسلحة والدبابات، وكان أحد أحلامه أن يصنع العرب لهم قناة إعلامية داخل أمريكا يستطيعون من خلالها تعريف العالم بهم، كما يفعل اليهود0 رحم الله مصطفي العقاد مخرجا كبيرا عظيما، اغتالته يد البطش والإرهاب، لكن أعماله ستظل راسخة في وجدان جماهيره الغفيرة في كل أنحاء العالم0
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة