في خطوة تعتبر الأولى من نوعها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي
بوتين وكريموف يوقعان معاهدة تحالف روسية أوزبكية
موسكو: أشرف الصباغ
على خلفية الإجراءات التأديبية التي اتخذها الاتحاد
الأوروبي والولايات المتحدة ضد أوزبكستان، وقَّع الرئيسان
الروسي فلاديمير بوتين والأوزبكي إسلام كريموف معاهدة
التحالف بين موسكو وطشقند، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها
بين جمهوريتين سوفيتيتين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي
السابق.
وكان الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف طلب من نظيره الروسي
فلاديمير بوتين، أثناء انعقاد قمة منظمة التعاون في آسيا
الوسطي بمدينة سانت بطرسبورج في مطلع أكتوبر الماضي "إقامة
علاقات تحالفية بين موسكو وطشقند، وضرورة ارتقاء روسيا
وأوزبكستان لا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية فقط، بل وأن
تتوافر إمكانية التوصل إلى إقامة علاقات تحالفية تتجاوب مع
مصالح الشعبين الروسي والأوزبكي". ومن جانبه أعرب بوتين عن
شكره لكريموف، مشيرا إلى أن أوزبكستان واحدة من الدول التي
تقف في مقدمة الجبهة المناوئة للإرهاب.
ونص البند الأول من هذه المعاهدة على قيام الجانبين ببناء
علاقات التحالف بينهما للمدى البعيد وتطويرها. وستخضع
المعاهدة للمصادقة وتدخل حيز التنفيذ من لحظة تبادل
المذكرات الخاصة بالتوقيع عليها. وذكر مصدر في الكرملين أن
توقيع المعاهدة يعتبر الحدث المركزي للزيارة الرسمية التي
قام بها رئيس إلى موسكو يوم الاثنين الماضي. وأكد على أن
هذه الوثيقة تعد استمرارا منطقيا لاتفاقية الشراكة
الإستراتيجية بين روسيا وأوزبكستان الموقعة في 16 يونيو
2004. ويذكر أن هذه الاتفاقية لعبت دورا مهما في قضية
تعزيز وتطوير التعاون الروسي-الأوزبكي.
وفي نفس السياق اتفقت روسيا وأوزبكستان على إمكانية
استخدامهما للمنشآت العسكرية الواقعة على أراضي البلدين.
وجاء في معاهدة التحالف الروسية-الأوزبكية "يقدم الجانبان
في الحالات الضرورية وعلى أساس اتفاقات منفصلة أحدهما
للآخر حق استخدام المنشات العسكرية الواقعة على أراضي
البلدين لغرض ضمان الأمن ودعم السلام والاستقرار". وذهب
المراقبون إلى التأكيد على أن موسكو نجحت في إزاحة
الولايات المتحدة من أوزبكستان بعد إجلاء القاعدة
الأمريكية من خان آباد بإيعاز من قمة منظمة شانجهاي (روسيا
والصين وكازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزيا وطاجيكستان) التي
دعت دول المنظمة إلى تحديد مواعيد دقيقة للوجود الأمريكي
على أراضيها، والذي بدأ مع ما تصفه واشنطن بحملة مكافحة
الإرهاب في أفغانستان، وضرورة توفير الظروف المناسبة ل
"قوات التحالف المناهض للإرهاب". ولم يستبعدوا أن تقوم
روسيا بتدشين مواقعها في أوزبكستان في ما يتعلق بالقواعد
والقوات العسكرية الروسية هناك، خاصة وأن كلا من موسكو
وطشقند أصبحتا شريكتين في العديد من المنظمات الإقليمية
التي تطمح إلى لعب دور محوري على الساحة الدولية.
ومن جانبه دعا كريموف عقب توقيع المعاهدة إلى تعزيز مواقع
روسيا في منطقة آسيا الوسطي. وأكد على أن ذلك يعد ضمانا
للسلام والاستقرار في المنطقة، ويستجيب "للمصالح العميقة"
لروسيا وأوزبكستان والعالم كله، مؤكدا في الوقت نفسه على
أن "روسيا كانت وستبقى بالنسبة لنا الحصن المنيع والحليف".
وأعرب كريموف عن ثقته من أن تواجد روسيا في منطقة آسيا
الوسطي أمر لا جدال فيه. ودعا موسكو إلى ضرورة القيام
بدورها في حماية المصالح الإستراتيجية للبلدين، وتعزيز
الاستقرار والأمن في المنطقة، مشيرا إلى أن البعض يرى أن
منطقة آسيا الوسطي "تعتبر الخاصرة الرخوة لروسيا". ووصف
توقيع المعاهدة بأنه خطوة غير مسبوقة، مؤكدا بأن طشقند لن
تندم على توقيع هذه المعاهدة. وقال إن مسار تطوير العلاقات
بين البلدين، ووقائع العالم المعاصر، والمصالح
الإستراتيجية للبلدين تدفع إلى توقيع مثل هذه المعاهدة.
ورأى بوتين أن روسيا وأوزبكستان ترتقيان إلى مستوى جديد
ومتقارب إلى أقصى حد من التعاون، مشيرا إلى أن توقيع هذه
الوثيقة ليس فقط صفحة جديدة بين البلدين، بل تحالف لدول
ذات سيادة على أعلى مستويات العلاقات من ناحية الثقة.
وأضاف بأن القوى والموارد والطاقات البشرية الضخمة توحد
بين روسيا وأوزبكستان لصالح الاستقرار والتقدم في المنطقة.
وأكد بوتين على أهمية توقيع هذه الوثيقة، ووصفها بالخطوة
المهمة والجديدة في طريق تطوير العلاقات الثنائية. وذكر أن
توقيع المعاهدة يوفر قاعدة قانونية متينة لتطوير التعاون
بين روسيا وأوزبكستان في مختلف الاتجاهات، بما في ذلك في
المجالين السياسي والاقتصادي. وأشار في الوقت نفسه إلى أن
التعاون بين البلدين لا يقتصر على مجال الطاقة، بل يشمل
الاتجاهات الأخرى.
في سياق آخر أكدت تقارير روسية بأن أوزبكستان لن تكتف
بالانضمام إلى عضوية المجموعة الاقتصادية الأوروآسيوية
التي تتألف من روسيا وبلاروسيا وكازاخستان وطاجيكستان
وقيرغيزيا، وإنما يمكن أن تعلن قريبا عن انضمامها إلى
معاهدة الأمن الجماعي المكونة من روسيا وبلاروسيا
وكازاخستان وقيرغيزيا وأرمينيا. وذهب مراقبون إلى التأكيد
بأن الرئيس الأوزبكي إسلام كريموف، وبعد إعراضه لسنوات
طويلة عن المشاركة في المنظمات الإقليمية التي ظهرت على
أنقاض الاتحاد السوفيتي السابق وتدهور علاقاته مع
الكرملين، يحاول في الوقت الراهن إنقاذ نظامه في ظل
المواجهة المتصاعدة مع الغرب بعد أحداث أنديجان، وفرض
الاتحاد الأوروبي حظر تصدير الأسلحة إلى أوزبكستان وعقوبات
أخرى، وسعي الولايات المتحدة لتمويل المعارضة الأوزبكية
للإطاحة بنظام كريموف.