عفوا أنا أقصد حوار الأحزاب، وهو البرنامج الذي يبثه
تليفزيوننا المبجل بهذا الاسم بمناسبة انتخابات مجلس
الشعب، فقد تابعت حلقة الأحد الماضي قرب منتصف الليل عن
الاستثمار والبطالة المشهد في الاستوديو غريب جدا، رأيت
نصف دستة من ممثلي الأحزاب واقفين، ثلاثة علي الشمال
وثلاثة علي اليمين ويفصل بين الجانبين في طرف الاستوديو
مقدم البرنامج الذي اقتصر دوره علي توزيع الأسئلة علي
المتحدثين بالدور والتأكد من أن أحدا منهم لا يتجاوز حصته
المقررة له من الوقت، هل حزبكم مع الاستثمار.. الأجنبي أم
ضده؟ وما الإجراءات التي تقترحونها لتشجيع الاستثمار؟ ما
الحلول التي يقترحها حزبكم لمشكلة البطالة في المدي القصير
وفي المدي الطويل؟ كلام.. كلام.. كلام.. ولا حوار ولا
يحزنون!.
تصريحات المسئولين من أكبر كبير إلي أصغر صغير كلها دعاية
مكشوفة للحزب الوطني عشية الانتخابات.. هي ليست مجرد
دعاية، بل هي رشاوي انتخابية، سنجدول ديون الفلاحين،
سنضاعف مرتبات المدرسين.. سنحسن أحوال الموظفين، سننشيء
ألف مصنع كبير لتشغيل العاطلين، سنخفض الأسعار رعاية
للفقراء والمحتاجين ولن يندهش أحد إذا استمرت الاسطوانة
الدعائية المشروخة في الدوران فسيقولون في حكومة الحزب
الأوحد: هاندهن الهوا دوكو أبيض ونريحكم من السحابة
السودة! إننا ندين هذه الدعاية الصريحة وتلك الرشاوي
المفضوحة التي تمول من جيوب الشعب المسكين وليس من حر مال
الحزب الوطني، إن ذلك مخالفة صارخة لقواعد تمويل الحملات
الانتخابية.. إن كان هناك قواعد أصلا.
المثل يقول والعهدة علي جدتي «الله يرحمها»: إذا كان اللي
بيتكلم مجنون يبقي المستمع عاقل، وهو يتعجب من الحزب الذي
حكمنا 30 عاما: لماذا لم يقم بجدولة ديون الفلاحين؟ ولماذا
لم يضاعف مرتبات المدرسين؟ ولماذا لم يحسن أوضاع الموظفين؟
ولماذا تزداد أعداد العاطلين؟ ولماذا يزداد الفقراء فقرا
ويزداد الأغنياء غني في مصر المحروسة؟ أليس كل ذلك نتيجة
لسياسات الحزب الوطني وحكومته؟ هذا جو الحصاد المر لسياسات
الإفساد الاقتصادي والخصخصة وتعويم الجنيه وتحرير التجارة
وتخفيض الدعم، والحزب الوطني مازال متمسكا بهذه السياسات،
بل ينوي السير بسرعة أكبر علي نفس الطريق إرضاء لصندوق
النقد الدولي والبنك الدولي والأمريكان وعموم الخواجات،
وليذهب الشعب المصري إلي الجحيم.
لقد فشل الإعلام القومي فشلا ذريعا وسقط في الامتحان سقوطا
مريعا تحولت الصحف القومية إلي أبواق فجة للحزب الوطني
والحكومة، اللهم إلا بعض الاستثناءات المحدودة، التليفزيون
صارملكيا أكثر من الملك، فوزع وقته بين برامج الفسق
والفجور والدعاية لحكومة الحزب المشهور.
والإذاعة بين بين، أين كل ذلك من الإصلاح السياسي والفكر
الجديد والعبور إلي المستقبل؟ إنهم في الحقيقة يخططون
لاغتيال إرادة هذا الشعب واكتساح البرلمان سواء كسب مرشحو
الوطني أو المنشقون عليه، يدبرون لتكرار سيناريو انتخابات
2000، عندما لم يحصل الوطني إلا علي 38% من المقاعد زادها
إلي 90% بضم المنشقين، إنهم يريدون موتا بطيئا لهذا الشعب،
فماذا يريد الشعب؟.