أمضيت الأيام الثلاثة السابقة لوقفة عيد الفطر في محافظة
أسيوط حيث شاركت مع ثلاثة من مرشحي حزب التجمع في انتخابات
مجلس الشعب في شرح برنامج الحزب وبرنامج الجبهة الوطنية
للتغيير، ودعوة الناخبين لمقاومة التزوير بالحرص علي توجه
الجميع للجان التصويت والإدلاء بأصواتهم والتصدي لأي
محاولة للتزوير سواء من جانب الإدارة والشرطة أو رجال
المال أو البلطجية، والاستفادة من رئاسة رجال القضاء لجميع
اللجان العامة والفرعية ومن الرقابة التي تمارسها مؤسسات
المجتمع المدني0 وتحدثت في ثلاثة مؤتمرات وتجمعات لتأييد
مرشحي الحزب محمود فؤاد «بندر أسيوط»، وحمدي عبد الحافظ
«مركز أسيوط» وعقد مؤتمره في مدينة منقباد وظريف فرحان
جدعون «القوصية»0 وللأسف لم تتح لي الفرصة للذهاب إلي ساحل
سليم حيث مرشحتنا سناء محمد أحمد0
لفت نظري في هذه الجولة، أن هناك تحولا في موقف الناس من
العمل السياسي0 فبعد مقاطعة للعمل السياسي امتدت لما يقرب
من عقد كامل ووصلت ذروتها في الامتناع عن التصويت في
الانتخابات والاستفتاءات العامة (لم يصوت في انتخابات مجلس
الشعب عام 2000 إلا 69ر24% من المقيدين في جداول
الانتخابات، وانخفضت نسبة التصويت في انتخابات رئاسة
الجمهورية إلي 23%)، كان إقبال الناس عامة علي المشاركة في
المؤتمرات والتجمعات الانتخابية، ومناقشة قضايا الإصلاح
السياسي والدستوري والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية،
والبرامج المطروحة من جانب الأحزاب والمرشحين، إضافة
للمشاكل والقضايا المحلية، أمرا جديدا وإيجابيا0 وإذا
انعكس هذا الاهتمام في الإقبال علي التصويت فسيؤدي إلي
تحول كيفي في الحياة السياسية المصرية0
كذلك فقد بدا أن الناس تدرك أكثر فأكثر أن المدخل للتغيير
الذي يتطلعون إليه يتركز في إصلاح سياسي ودستوري يفتح
الباب أمام إمكانية تداول السلطة عبر صندوق الانتخاب
وتجربة برامج جديدة للتغيير الاقتصادي والاجتماعي ، بعد أن
أدت السياسات المطبقة طوال 30 عاما من حكم الحزب الواحد
و24 عاما من حكم الرئيس الواحد إلي سلسلة من الأزمات
وتدهور مستوي معيشة غالبية المواطنين واتساع الفجوة بين
القلة الغنية والأغلبية الفقيرة المحرومة0
وإن لم أخطئ قراءة الواقع، فهناك حالة من الرفض للحزب
الوطني وقيادته وشخوصه، وبالتالي إصرار علي اسقاط مرشحيه
في الانتخابات وحجب أصوات الناخبين عنه ومنحها لأي من
منافسيه، سواء كانوا من اليمين أو اليسار، فالمهم أن يرحل
الحزب الوطني الذي ينظر الناس إليه باعتباره تجمعا لأصحاب
المصالح الخاصة0
وهناك حرص من مرشحي الأحزاب المختلفة علي التأكيد أنه مرشح
«الجبهة الوطنية للتغيير» وإبراز ذلك في دعاياتهم0 فهناك
للجبهة تقدير كبير- رغم أنها مولود جديد- بين القطاعات
المؤثرة الواعية من الناخبين0
وتستطيع أحزاب وقوي «الجبهة الوطنية للتغيير» الاستفادة من
هذه الظروف المواتية ومنع الحزب الوطني من الحصول علي
الأغلبية المطلقة (50+1) وعلي الأقل منعه من الحصول علي
ثلثي مقاعد مجلس الشعب، إذا اجتمعت جميع الأحزاب والقوي
والحركات السياسية بقوة وراء مرشح «الجبهة الوطنية
للتغيير» أيا كان الحزب الذي ينتمي إليه، ووفرت له
المندوبين داخل جميع اللجان والمناصرين خارجها، وتصدت بقوة
وحسم للتزوير واستخدام البلطجة والمال0 فسقوط الحزب الوطني
في انتخابات مجلس الشعب، هي البداية الحقيقية للتغيير0