الجامعة العربية في خطر؟ وكثيرون لا يريدون بقاءها حتي من
بعض أعضائها.. صحيح هي مجرد بناء يجتمع فيه أعضاؤها أكثر
منها آلية تحافظ علي حقوقهم.. فهي حصيلة إرادات أعضائها،
ولكن بقاءها رمز لعروبتنا التي ينقض عليها الذئاب
لاقتناصها.
أخطر التهديدات من صنع أيدينا.. بعض الأعضاء سينسحبون منها
متخلين عن عروبتهم، آخرون لا يدفعون نصيبهم من التمويل،
البعض يعطل الاجتماعات والكل لا ينفذون القرارات فقراراتها
مع إيقاف التنفيذ حتي قرارات مؤتمر القمة توضع في الثلاجات
فالعبرة ليست في تصعيد مستوي الاجتماعات ولكن العبرة في
تنفيذ القرارات.. ثم أسلحتنا توجه إلي الوجهة الخاطئة ولا
تتفق علي من هو العدو ومن هو الصديق.
الولايات المتحدة تريد تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير..
بوش يريد ذلك وكان جون فوستر دالاس يريد ذلك في منتصف
الخسمينيات من القرن الماضي، الدولة العظمي لا تتخلي عن
أغراضها وتستخدم عامل الوقت في ذلك، فإن كانت مقاومة حلف
بغداد في منتصف الخسمينيات بواسطة مصر بزعامة عبدالناصر
ومعه سوريا والسعودية قد أسقطته فإن المسرح الآن في أوائل
القرن 21 أصبح مهيأ وجاهزا.
الولايات المتحدة تقوم الآن بتفكيك العراق ثم إعادة بنائه
إن نجحت في ذلك لينضم إلي تركيا وباكستان وإسرائيل كنواة
للشرق الأوسط الكبير.. إسرائيل كانت عضوا في حلف بغداد دون
إعلان وقد تأكدنا من ذلك عند حصولنا علي وثائق حلف بغداد
بعد سقوط الحكم الملكي في العراق.. أما الآن فإسرائيل لن
تلعب من وراء ستار وسوف تكون عضوا ظاهرا فقد اعترفت دول
كثيرة بها، البعض باتفاقيات والبعض الآخر من تحت المائدة
فالتاريخ الآن موضوع في ملفاته علي الرف والتعامل مع
الجغرافيا.
الولايات المتحدة أيضا لا تكتفي بتفكيك الدول ولكنها تغير
من أفكار أصحاب القرار عن طريق الضغط والابتزاز فبدلا من
الغزو المكلف مالا ورجالا لتغيير صاحب القرار فإن الأفضل
والأرخص تغيير الأفكار وبدلا من إسقاط أحمد وليتولي بعده
محمدين فالأفضل تغيير أفكار أحمد كما حدث في ليبيا التي
غيرت من اتجاهاتها 180 درجة وكما يحاولون فعله مع سوريا
وأظن أن السعودية عليها الدور إذ يعتقدون أنها كانت ملجأ
للمتطرفين وبها الأماكن المقدسة للمسلمين.. وربنا يستر علي
الباقين.. هم يعملون بنشاط ولكن أين نحن من هذه الألعاب؟.