كانت مفاجأة عيد الفطر لنا- في أدب ونقد والأهالي- هي
وفاة يوسف شاكر، الفنان الذي صمم ونفذ غلاف أدب ونقد منذ
1987 حتي 01997 وكنت قد اتصلت به منذ شهرين لأطلب منه -
كما كلفتني رئيسة التحرير فريدة النقاش- أن يضع لنا تصميما
داخليا جديدا لشكل المجلة0 لم أجده، فتركت له خبرا0 لم
يتصل بي0 وفي عطلة العيد، اتصلت بي سيدة من اقربائه تبلغني
أن يوسف قد مات0 كيف؟: أزمة قلبية، ضيق في الشرايين0 وكان
قد أجري عملية قسطرة منذ ثلاثة شهور0 كان مدخنا شرها0 بعد
القسطرة لم يلتزم بتعليمات الأطباء0 فرحل ثالث أيام رمضان،
من غير أن يعلم أحد0 ودفن في صمت0
في عام1987 حينما تولت فريدة النقاش رئاسة تحرير «أدب
ونقد» بعد الدكتور الطاهر مكي، وعملت معها سكرتيرا
للتحرير0 اتفقت رئيسة التحرير مع الفنان الكبير محيي
اللباد علي أن يضع شكلا جديدا لغلاف المجلة0 واجتمعنا مع
اللباد أكثر من مرة، كانت حصيلتها ذلك التصميم الجميل الذي
تسير بها لمجلة من يومها0 في أحد هذه اللقاءات عرفنا
اللباد علي يوسف شاكر، تلميذه النجيب، موضحا لنا أن يوسف،
هو الذي سيتولي تنفيذ التصميم كل عدد وتطويره وتحريكه
وتنويعه0 وقد حدث0 فشهدت «أدب ونقد» قفزة بهيجة جذابة في
أغلفتها لمدة عشر سنوات، بفضل حساسية يوسف شاكر الرفيعة
وفهمه العميق0 فضلا عن أنه كان يغني هذه الأغلفة برسومه
الجميلة0
كان يوسف يقدم هذه التصميمات وهذه الرسوم لأدب ونقد،
متطوعا أو شبه متطوع0 فنحن مجلة فقيرة، وكنا مرة نعطيه
لقاء عمله أجرا تافها، ومرات كنا لا نعطيه أجرا: تافها كان
أو كبيرا0 لكنه في كل الأحوال كان يعمل بمحبة وسعادة
وألفة، لأنه كان يشعر أنه يؤدي واجبا وطنيا، ويسهم في صنع
شيء جماعي جميل0
مع أواخر التسعينيات، تباعدنا قليلا0 فعمل يوسف فترة في
الأهرام، وفترة في المجلس الأعلي للثقافة، وغير ذلك0 فعلي
الرغم من أنه كان فنانا متميزا، فإنه لم يستقر في عمل مدة
طويلة0 كما كان غير مستقر في حياته الاجتماعية0
لكننا حينما احتفلنا بصدور العدد (200) من «أدب ونقد»، عام
2002، حضر يوسف الاحتفال، وألقي كلمة بديعة حافلة بالتواضع
والود، مشيرا إلي أن عمله في «أدب ونقد» كان اختيارا
إنسانيا وجماليا، وأنه تعلم في مدرسة «أدب ونقد» الحب
والتعاطف والحس الجماعي والبصيرة0 (ونشرت الكلمة في العدد
نفسه)0
بانخطاف يوسف شاكر- الذي لم يكد يتعدي الخمسين- يمر أمامنا
شريط المخطوفين وهم في العنفوان أو قبله: عمر نجم، علي
قنديل، خالد عبد المنعم، محمد عيسي، عبدالعزيز شفيق، أروي
صالح، أحمد عبيدة، مجدي حسنين، وائل رجب، وغيرهم كثيرون في
سلسلة طويلة0 نمعن في هذا الشريط الحزين ونهتف : يارب،
ارفع مقتك وغضبك عنا0
إننا نهيب بنقابة الفنون التشكيلية وبوزارة الثقافة أن
تكرم هذا الفنان بما يليق به0 ونناشدهما كذلك تخصيص معاش
استثنائي لذويه0
أما يوسف شاكر، الذي اتصلنا به منذ شهرين، لكي يسعفنا
بتصميم داخلي جديد «لأدب ونقد»، فإنه حتي الآن لم يرد0
سلاما يايوسف: لريشتك الجميلة وللكنة صوتك الخفيفة.