يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1253 (9 - 16) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

البحث عن الحياد والنزاهة والشفافية .. في التغطية الإعلامية للانتخابات

 
 

الخبراء يؤكدون: مطلوب توعية المواطنين ببرامج الأحزاب

 
 

نجوي إبراهيم

 

  أثارت الضوابط التي حددها أنس الفقي وزير الإعلام مؤخراً للتغطية الإعلامية لانتخابات مجلس الشعب في الإذاعة والتليفزيون العديد من التساؤلات منها - هل حقا سيلتزم التليفزيون المصري بالحياد والنزاهة والشفافية في التغطية الإعلامية لهذه الانتخابات؟ وهل يستطيع أن ينحرف عن نهجه في الانحياز الكامل للحزب الوطني ويتعامل مع المرشحين بمبدأ تكافؤ الفرص؟ وهل المطلوب من الإعلام الرسمي في هذا التوقيت تغطية أنشطة المرشحين فحسب أم الحديث عن برامج الأحزاب أيضا، وما هو دور الإعلام في توعية المواطنين وتوجيههم حتي يستطيعوا اختيار أفضل من يمثلهم ويعبر عن قضاياهم في البرلمان القادم؟
نجيب عن هذه التساؤلات في التحقيق التالي:
كان وزير الإعلام «أنس الفقي» قد حدد عددا من المبادئ والمعايير التي تضمن تحقيق العدالة والحيدة والمساواة بين الأحزاب في التغطية الإعلامية لانتخابات مجلس الشعب، فضلا عن إتاحة وقت متساو لجميع المرشحين وعرض برامجهم وأفكارهم.
ومن ضمن تلك المعايير إنه سيتم الفصل الكامل بين ما يذاع من أنشطة الوزراء وكبار المسئولين بالدولة المرشحين للانتخابات بحكم مواقعهم الرسمية وبين ما يقدم من أنشطة قد تمثل دعاية انتخابية لمرشح بعينه بالإضافة إلي الحرص علي الدقة والتوازن في التغطية الإعلامية للحملات الانتخابية لتزويد المواطنين بالصورة الكاملة والدقيقة التي تساعدهم علي حسن الاختيار.
أما فيما يخص الخريطة الإذاعية خلال فترة الانتخابات فسوف يخصص لكل حزب في القناة الأولي مع كل مرحلة انتخابية برنامج حواري لرئيس الحزب أو من يمثله يشرح خلاله برنامج الحزب الانتخابي، وفي القناة الثانية يخصص برنامج يشرح هذه البرامج ومغزاها وسوف يتم تخصيص نشرات إخبارية علي قناة النيل للأخبار تتناول الحملات الانتخابية للمرشحين المستقلين وللأحزاب، ورصد أهم الأنشطة التي تقع في هذه الدوائر، فضلا عن تخصيص قناة عامة لتغطية الانتخابات. تعمل لمدة 12 ساعة يومياً طوال فترة الانتخابات تغطي محافظات القاهرة الكبري، ويتم تخصيص «5 دقائق» زمنية لكل مرشح يقوم فيها بتعريف عن نفسه وأفكاره ومقترحاته.
رغم كل الضوابط والمعايير التي تحدث عنها الوزير إلا أن الحياد والشفافية في تغطية أي انتخابات أمر صعب تحقيقه خاصة في ظل هيمنة الحكومة وحزبها علي وسائل الإعلام القومية. هذا ما أكده الكاتب الإعلامي السيد الغضبان مشيراً إلي أن أنصار الحزب الوطني يظهرون بصفة مستمرة علي شاشات التليفزيون، كما أن أخبار كبار المسئولين والوزراء الذين تم ترشيحهم في الانتخابات من قبل الحزب الوطني تملأ صفحات الجرائد القومية، كما أن الرئيس مبارك نفسه يقوم بالدعاية لمرشحي الحزب الوطني والتليفزيون والصحف والإذاعة ترصد هذا، في حين أن الرئيس يعتبر رئيساً لكل المصريين وليس رئيساً للحزب الوطني ومرشحيه فحسب، وبالتالي فإن تخصيص قناة أرضية تبث 12 ساعة يومياً لتغطية الانتخابات لا تساوي شيئاً بجانب المساحات الزمنية المتاحة لمرشحي الحزب الوطني.
ويتساءل السيد الغضبان قائلاً كيف يستطيع المرشح الحديث عن برنامجه الانتخابي في خمس دقائق، وكيف يستطيع الوزير تخصيص مساحات زمنية تكفي لظهور حوالي 4440 مرشحا! وهذا أمر لا يمكن تحقيقه خاصة مع كثرة أعداد المرشحين.
ويري أن الحل الوحيد والمنطقي هو السماح للأحزاب والمستقلين بالحصول علي قناة تليفزيونية كاملة تتولي إدارتها مجموعة من هؤلاء المرشحين طوال فترة الانتخابات بدلاً من تخصيص قناة لظهور كل مرشح خمس دقائق بمن فيهم مرشحو الحزب الوطني، ومن الضروري الاستعانة بإعلاميين غير تابعين للحكومة لتغطية الحملات الانتخابية للمرشحين وإذاعتها علي القناة الخاصة وبغير ذلك لا يمكن الحديث عن الفرص المتكافئة في الدعاية.
ولأن الإعلام الرسمي في مصر مرتبط بالمناخ السياسي ولايزال تحت قبضة الحكومة وحزبها فلا يمكن أن يقوم بدوره في توعية المواطنين بكيف يختارون من يمثلهم فالإعلام لا يقول إلا ما يريده الحزب الوطني وبالتالي قبل الحديث عن الموضوعية والحيادية يطالب الغضبان بأن ترفع الحكومة وحزبها قبضتها عن وسائل الإعلام وتتيح الفرص أمام الأحزاب للتعبير عن نفسها والتواصل مع الجماهير غير قنوات الإعلام الرسمية.
أما «د.حمدي حسن» عميد كلية إعلام جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا فيقول «إن استضافة المرشحين للحديث عن أنفسهم وبرامجهم الانتخابية يعتبر إهدارا سافرا للوقت ولا يفيد المرشح ولا الناخب نظرآً لكثرة عدد المرشحين وقلة المساحة الزمنية المتاحة لكل مرشح، فلا يمكن تقديم برنامج انتخابي في خمس دقائق، ولا يمكن إقناع المواطنين بهذا المرشح أو ذاك في هذه الفترة الوجيزة وليس من المعقول أيضا أن يظهر مرشح في دائرة بالصعيد ليتحدث عن مشكلات الدائرة وكيفية حلها ويتم بث ذلك علي المواطنين بالمحافظات الأخري فهذا كلام غير منطقي ولا يقدم تغطية إعلامية موضوعية للانتخابات البرلمانية.
ويطالب «د.حمدي حسن» بضرورة ألا يتم اختزال العملية الانتخابية في صورة المرشح، بل من الأفضل منح رؤساء الأحزاب أو من ينوب عنهم وقتا لطرح برامجهم وبرامج أحزابهم الانتخابية وطرح أسماء المرشحين علي قوائم كل حزب في الدوائر المختلفة، يتم تقديم برامج حوارية تقوم بتحليل وتفسير مغزي هذه البرامج الحزبية ففي كثير من الأحيان تصاغ برامج الأحزاب بصيغة يصعب علي المواطن العادي فهمها، وهنا يأتي دور الإعلام فيجب شرح وتحليل هذه البرامج ومن هنا يختار الناخب البرنامج الحزبي الأفضل ويبتعد عن اختيار الأشخاص.
أما فيما يخص الوقت اللازم لكي يطرح كل حزب برنامجه ومرشحيه فأعتقد الكلام مازال لـ «حمدي حسن» إن تحديد الوقت يجب أن يتناسب مع عدد مرشحي هذا الحزب أو ذاك.
ويضيف د. حمدي إن التغطية الإعلامية الموضوعية لهذه الانتخابات تتطلب نوعية المواطنين ودفعهم للذهاب والمشاركة في الانتخابات والإدلاء بأصواتهم فلا يمكن تصور وجود حياة ديمقراطية بدون مشاركة سياسية، والأهم هو توعيتهم بأهمية دور نائب البرلمان ومحو الصورة التقليدية له التي يقتصر فيها دوره علي حل مشكلات الدائرة حيث إن مسئولية النائب عن الوطن بأكمله فضلا عن دوره الرقابي والتشريعي داخل البرلمان ولابد أيضا من تحذير الناخب من ألاعيب بعض المرشحين وأساليبهم في شراء أصوات الناخبين.
وتري د. نجوي كامل - أستاذة بكلية الإعلام - أنه من الضروري أن تمتنع وسائل الإعلام القومية عن الدعاية للمرشحين وأن تقتصر المتابعة علي الأخبار فحسب وتتم إتاحة أوقات متساوية في التليفزيون والإذاعة لرؤساء الأحزاب والقوي السياسية لشرح برامجهم الانتخابية وهذا هو الضمان الوحيد لإتاحة فرص دعاية متكافئة لكل المرشحين.
أما فيما يخص المرشحين المستقلين فيجب أن تتم استضافتهم في برامج حوارية وعرض برامجهم.
وتشير «د.نجوي كامل» إلي أن الدور الأهم الذي يجب أن يقوم به الإعلام في هذا التوقيت هو توعية الناخبين، فالكثير من المواطنين لا يستطيعون اختيار المرشح الذي يمثلهم في البرلمان ولذلك لابد من تنظيم ندوات توعية حتي يتعرف المواطن كيف يختار المرشح الأفضل ويعرف ماذا يفعل يوم الانتخابات.
ومن الضروري أيضا نشر ثقافة حول الانتخابات وما يدور في المطبخ الانتخابي وتقديم جميع الأساليب التي يستخدمها بعض المرشحين للضغط علي المواطنين حتي لا يقع المواطن فريسة سهلة ويتم استغلاله.
وعن تجارب الدول المتقدمة في تغطية الانتخابات يقول «د.محيي الدين عبد الحليم» - أستاذ الصحافة والإعلان بجامعة الأزهر إن الدول الديمقراطية تقوم بعرض برامج الأحزاب من خلال وسائل الإعلام وتصبح المنافسة بين البرامج الانتخابية والجمهور يختار البرنامج الأصلح وعلي ضوء جدية البرنامج الانتخابي يتوقف نجاح أو فشل مرشحي الحزب.
ويشير د. عبد الحليم أن دور وسائل الإعلام في التغطية الانتخابية يكون قبل بدء الانتخابات بفترة كافية والمناخ العام في النظم الديمقراطية فيه حرية كاملة فلا يمكن أن يستأثر حزب معين بوسائل الإعلام ويوظفها لخدمة أغراضه حتي وسائل الإعلام ذات الملكية الخاصة لا يمكنها أن تنحاز لمرشح علي حساب الآخر لأن الرأي العام في هذه الحالة يعزف عنها.
أما بالنسبة لتغطية الانتخابات البرلمانية في مصر فيري أن تحقيق مبدأ المساواة الإعلامية يتطلب إتاحة فرص متساوية وكافية ليعبر كل مرشح عن نفسه وهذا بالطبع أمر مستحيل نظراً لزيادة عدد المرشحين وإلا فسوف يصبح وقت التليفزيون والإذاعة كله للبرامج الانتخابية في حين أن الدعاية الانتخابية لابد أن تكون لها أوقات مخصصة ولذلك فالأفضل عرض برامج الأحزاب وإتاحة وقت مماثل للمستقلين لعرض برامجهم بشرط أن يتم ذلك تحت رقابة إعلامية محايدة غير تابعة للحكومة بحيث تشكل لجنة من أساتذة الإعلام الذين يعرفون آليات العمل الإعلامي وقوانين الانتخابات.
ويتفق «د.عاطف الحطيني» - أستاذ الدعاية والتسويق بالجامعة الأمريكية» مع الآراء السابقة قائلاً من حق الجماهير المصرية أن تتعرف علي المرشحين وهذا لن يتم بمنح كل واحد منهم خمس دقائق ولذلك يجب منح الأحزاب فرصة للتعبير عن برامجها السياسية فضلا عن استضافة المرشحين في برامج سياسية تتمتع بنسبة مشاهدة حية، وأن تتم إدارة الحوار بشكل ديمقراطي يذاع علي الهواء مباشرة بشرط ألا يحدث مثل ما حدث مع مرشحي الانتخابات الرئاسية السابقة حيث تمت الاستهانة ببعض المرشحين والسخرية من برامجهم بشكل غير مباشر وذلك علي شاشة التليفزيون كما حدث في برنامج البيت بيتك عندما استضاف المذيع محمود سعد مرشح حزب الأمة «أحمد الصباحي» فهذا الأسلوب في التغطية مرفوض، فلابد من احترام جميع المرشحين وتقديم برامجهم بصورة موضوعية.
ويري أنه من الضروري أن تدافع المعارضة عن نفسها وعن مرشحيها في حالة انحياز وسائل الإعلام لمرشح الحزب الوطني وإهدار حقوق باقي المرشحين
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة