يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى

   
العدد 1252 (2 - 9) نوفمبر 2005
الرئيسية <<
الأولى <<
تحقيقات <<
أخبار وتقارير <<
الحياة السياسية <<
عربى ودولى <<
الرأى <<
رياضة <<
ثقافة وفنون <<
منوعات <<
بريد الأهالى <<
أعمدة <<
كاريكاتير <<
اتصل بنا <<
الأرشيف <<
 

منظمة شانجهاي تخرج من أطر المهمات القديمة وتدخل الساحة الدولية كلاعب أساسي

 
 

مؤشرات كثيرة تشير إلى إمكانية ضم الدول الأربعة المراقبة وعلى رأسها الهند وإيران

 
 

موسكو: أشرف الصباغ

 

 

الصين تؤكد بأن المنظمة لن تتحول إلى حلف عسكري

ووسائل الإعلام الروسية تلمِّح إلى تكتلات عسكرية لمواجهة الناتو والولايات المتحدة

في خطوة توقعها المراقبون منذ لقاء قمة رؤساء الدول الأعضاء في منظمة شانجهاي للتعاون في صيف عام 2005 في العاصمة الكازاخية أستانا، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء استقباله رؤساء حكومات دول المنظمة في موسكو، أن منظمة شانجهاي للتعاون خرجت من أطر المهمات التي أعلن عنها في البداية. ولم يستبعد المراقبون أن تنضم الدول الأربع (إيران والهند وباكستان ومنغوليا، والتي حضر رؤساء حكوماتها للمشاركة أيضا في لقاء موسكو) التي تتمتع بصفة مراقب إلى عضوية المنظمة خلال الاحتفالات باليوبيل الخامس لإنشائها في عام 2006.
ووفقا لبعض المصادر الدبلوماسية الروسية، إذا كان بوتين قد كشف عن واحد من أهم الأهداف التي تقف أمام هذه المنظمة، التي كانت لفترة قصيرة سابقة مجرد منظمة إقليمية كما كانت روسيا والصين تصران على وصفها، فقد أكد رئيس الوزراء الروسي ميخائيل فرادكوف أن روسيا ترحب بتوسيع طائفة المشاركين في منظمة شانجهاي للتعاون، وهو ما يشير إلى إمكانية تحقيق فكرة توسيع المنظمة وضم الدول الأربع المراقبة إليها بصفة أعضاء أساسيين، إضافة إلى روسيا والصين وكازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزيا، لصبح عدد الأعضاء بذلك 10 دول آسيوية يقطنها أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية، إضافة إلى طاقاتها العسكرية والاقتصادية، ومميزاتها الجيوسياسية.
وفي نفس السياق أعلن مصدر في الحكومة الروسية أن منظمة شانجهاي تعتبر اليوم إحدى المنظمات الإقليمية الواعدة على الساحة الدولية. إذ شرعت تتوسع عاما بعد عام منذ تأسيسها عام 2001. وأضاف بأن الهند وإيران ومنغوليا وباكستان تشارك لأول مرة بصفة "مراقبين نشطاء"، معربا عن قناعته بسعي هذه الدول إلى الانضمام للمنظمة "بصورة طوعية، وبشكل مطلق"، الأمر الذي يثبت بكل المعايير أن منظمة شانجهاي للتعاون أثبتت بدورها عن وزن ضخم وتأثير على الساحة الدولية.
وأوضح المصدر الحكومي الروسي بأن المنظمة تضم في صفوفها حاليا دولا كبيرة مثل الصين وروسيا، وفي المستقبل الهند. وأشار في الوقت نفسه إلى أن انضمام الدول الأربع لا يشكل حاليا قرارا ملحا، لأن المنظمة نفسها لا تعتبر بعد مؤسسة متكاملة تماما، حيث تقتصر مهامها في الوقت الراهن على إيجاد اتجاهات للتنمية. ولكنه لم يستبعد أيضا البت في المستقبل في هذه القضية على خلفية التحليل الدقيق، وعلى مستوى عال على أساس إجماع رؤساء الدول الست الأساسية في المنظمة.
من جهة أخرى وأثناء لقائه مع نظيره الباكستاني شوكت عزيز، قال رئيس الحكومة الروسية ميخائيل فرادكوف أن باكستان شغلت موقفا نشيطا عقب حصولها على صفة مراقب في منظمة شانجهاي للتعاون. وأعرب عن ثقته بأن يؤدي توسع مجال المشاركين في المنظمة إلى توفر فرص إضافية أمام الدولتين (روسيا وباكستان) لتحقيق التعاون البنَّاء. وأوضح بضرورة مراعاة مصالح الدول التي نالت صفة عضو مراقب، ومن ضمنها باكستان، والسعي إلى انسجامها مع عمل المنظمة. وأكد على استعداد موسكو لدعم مساعي إسلام آباد في الحوار الخاص بموضوع منظمة شانجهاي.
ومن جانبه أعلن شوكت عزيز بأنه تتوافر الآن لدى باكستان، التي تتمتع بصفة عضو مراقب في منظمة شانجهاي للتعاون، فرصة تنسيق إجراءاتها مع الدول الكبرى مثل روسيا والصين بشأن أهم جوانب الدبلوماسية والأمن العالمي. وأكد بأن المنظمة هيئة في غاية الأهمية، وفرصة لتطوير العلاقات مع دول آسيا الوسطي، والقارة بأكملها. وأعرب عن امتنانه لدعم روسيا، مشيرا إلى أن نشاط المنظمة يخدم أهداف بناء العالم متعدد الأقطاب، وهو ما يمثل طرحا ملائما لبلوغ السلام والاستقرار في العالم.
وأثار اهتمام المراقبين مشاركة إيران على مستوي ليس رئيس الحكومة، وإنما النائب الأول للرئيس الإيراني برويز داودي. وأكد رئيس الحكومة الروسي فرادكوف على أن طهران وموسكو تعملان على انطلاقا من المواقف المشتركة أو القريبة من غالبية القضايا الدولية والإقليمية، سواء كان ذلك يتعلق بعالم متعدد الأقطاب، أو مشاركة الأمم المتحدة في التسويات الدولية، ومن بينها أزمتي أفغانستان والعراق. وأضاف بأن العلاقات بين روسيا وإيران تقوم في الأساس على القاعدة التعاقدية الوطيدة، وتشكل شراكة متعددة الجوانب والاتجاهات.
ومن جانبه أكد داودي أن القيادة الإيرانية تعير اهتماما خاصا إلى التعامل مع روسيا، والتعاون في تعزيز الاستقرار في العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط. وأعرب عن أمله بأن يتسنى للدولتين اتخاذ خطوات أكثر وزنا في تعزيز التعاون وتوسيعه، خاصة وأن روسيا تحتل مكانة مميزة على الصعيد الدولي.
وخلال لقائه مع نظيره المنغولي تساخياجيين الباجدورج، أشار فرادكوف إلى أن منغوليا (أول عضو مراقب انضم إلى منظمة شانجهاي للتعاون) تحتل موقعا هاما في سياسة روسيا الخارجية.
وفي ما أشار إلى أهمية إجراء أكثر من 40 زيارة لمسؤولين روس إلى منغوليا خلال السنوات الأربع الماضية، أكد على ضرورة الحفاظ على علاقات حسن الجوار بصورة دائمة، والاستفادة من كافة الفرص. واعتبر فرادكوف أن وجود رئيس الحكومة المنغولية اليوم في موسكو فرصة لا يجب تفويتها في ما يتعلق بعلاقة منغوليا بمنظمة شانجهاي.
وتضم منظمة شانجهاي للتعاون في عضويتها 6 دول هي روسيا وكازاخستان وقيرغيزيا والصين وطاجيكستان وأوزبكستان، بالإضافة إلى الهند وإيران ومنغوليا وباكستان كمراقبين. وشاركت الدول التي تتمتع بصفة مراقب في المنظمة لأول مرة بوفود رفيعة المستوى، حيث شارك في الجلسة وزير الخارجية الهندي ناتوار سينج، والنائب الأول للرئيس الإيراني برويز داوودي، ورئيس وزراء منغوليا جاهياجين البيجدورج، ورئيس وزراء باكستان شوكت عزيز. وتستضيف موسكو لأول مرة رؤساء حكومات الدول الأعضاء في منظمة شانجهاي للتعاون حيث عقدت الجلسات السابقة في العاصمة الكازاخية القديمة ألما-آتا عام 2001، وفي بكين عام 2003، وفي العاصمة القيرغيزية بيشكيك عام 2004.
وأثناء الاجتماعات، اقترح رئيس الوزراء الروسي ميخائيل فرادكوف أن إعداد وثيقة برنامجية للتعاون بين الدول الأعضاء في منظمة شانجهاي للتعاون والدول التي تتمتع بصفة مراقب فيها من شأنه أن يعكس بدقة ووضوح نظام مثل هذا التعاون. وقال إن مشاركة الهند وإيران ومنغوليا وباكستان في منظمة شانجهاي كمراقبين أكسبت المنظمة أبعادا جيوسياسية جديدة. وأضاف بأن المنظمة تعتبر منظمة دولية سريعة التطور، وبدأت تؤثر بشكل كبير على الحياة الدولية. كما نوه بأن المنظمة منفتحة ومستعدة للتعاون الواسع مع الدول التي تتمتع بصفة مراقب فيها. وأعرب عن أمله في أن تضفي مشاركة هذه الدول شكلا ومضمونا جديدين على المنظمة. وأشار إلى أن مجلس رؤساء حكومات الدول الأعضاء في المنظمة سوف يساعد بجميع الأشكال على إقامة تعاون مع المراقبين على أساس المنفعة المتبادلة.
ووفقا لتقديرات المراقبين، فقد نجحت إيران في طرح مشكلتها النووية على طاولة مباحثات منظمة شانجهاي للتعاون، إذ صرح النائب الأول للرئيس الإيراني برويز داودي بأن بلاده مستعدة لإجراء محادثات حول أزمة البرنامج النووي الإيراني مع جميع أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال إن "طهران تعلن عن استعدادها لإجراء محادثات حول البرنامج النووي مع جميع أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الأخرى بدون شروط مسبقة". ولكنه حذر في الوقت نفسه من أن "إيران تعترف بالوكالة الدولية وميثاقها، وتنظر إلى أي تدخل غير مسؤول كتهديد حقيقي، وتطالب باتخاذ موقف لا يتميز بالتفرقة".
إضافة إلى ما سبق أكد داودي على أن بلاده مستعدة لتقوية العلاقات مع الدول الأعضاء في المنظمة، وتقترح سبلا فعلية للتعاون على تحقيق أهدافها. وشدد على أهمية نشاط هذه المنظمة في مجال تعزيز الاستقرار في المنطقة، مشيرا على أن منظمة شانجهاي تمتلك بوضعها الجيوسياسي والاقتصادي إمكانيات كبيرة لمواجهة الكثير من التهديدات المعاصرة.
وخلال المباحثات أيضا، أكد رئيس وزراء كازاخستان دانيال أحميدوف على أن المنظمة تستطيع أن تكون حلقة رئيسية في سلسلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. وذكر أن الدول الأعضاء في المنظمة وجدت نفسها مضطرة لمواجهة التهديدات الإرهابية، وينبغي أن تكتسب مكافحة الإرهاب بعدا اقتصاديا قويا.
ومن جانبه رأى رئيس وزراء أوزبكستان أوتكير سلطانوف أن منظمة شانجهاي للتعاون تمتلك جميع الإمكانيات التي تتيح لها أن تصبح حلقة مهمة في ممر النقل بين القارات. وقال إن دول المنظمة تستطيع بهذا الشكل أن تحصل على ظروف مناسبة لتطوير الاتصالات مع جميع أنحاء العالم. ودعا سلطانوف إلى الإسراع بتحريك مشاريع تطوير طرق النقل في إطار منظمة شانجهاي للتعاون، مشيرا إلى أن هذه المشاريع تتضمن بناء طرق لربط الدول الأعضاء في المنظمة وأفغانستان وإيران. إضافة إلى أن توفير الأمن والاستقرار في المنطقة يبقى أحد الجوانب المهمة في نشاط منظمة شانجهاي للتعاون، بما في ذلك التصدي للإرهاب وتجارة المخدرات. وشدد على أهمية مسألة مواجهة الأفكار المتطرفة المغذية للإرهاب، منوها بأن مركز مكافحة الإرهاب التابع لمنظمة شانجهاي للتعاون في أوزبكستان يستطيع أن يشكل أساس محاربة هذا الشر.
أكد السكرتير التنفيذي لمنظمة شانجهاي للتعاون تشان ديجوان على أن المنظمة لن تتحول إلى حلف عسكري لأن ميثاقها لا يتضمن ذلك. وحول احتمال تشكيل حلف عسكري على أساس منظمة شانجهاي للتعاون، ذكر ديجوان في مؤتمر صحفي أن المنظمة ليست لديها أية أهداف أو نوايا من هذا النوع. وأضاف بأن "كل ما نقوم به لن يؤدي إلى تشكيل اتحاد عسكري، ولا يحمل أية نوايا لتحويل منظمة شانجهاي للتعاون إلى حلف عسكري منطو على نفسه".
وحول مرابطة بعض القوات العسكرية الأجنبية على أراضي بلدان المنظمة، أشار ديجوان إلى أن بيان قمة منظمة شانجهاي للتعاون التي عقدت في العاصمة الكازاخية أستانا دعا أعضاء التحالف إلى تحديد فترة بقاء القوات العسكرية الأجنبية (من خارج دول المنظمة) في قيرغيزيا وأوزبكستان. وأكد بأن الحديث يدور حول تحديد المواعيد النهائية لتواجد هذه القوات، وليس حول إنذارات نهائية. وأشار ديجوان في الوقت ذاته إلى أن البيان يتضمن فقرة تؤكد على أن البلدان الأعضاء في منظمة شانجهاي للتعاون ستدعم جهود التحالف الدولي المناهض للإرهاب في أفغانستان.
من جهة اخرى قال السكرتير التنفيذي لمنظمة شانجهاي تشان ديجوان أن المنظمة لا تستطيع أن تحدد مواعيد لحصول البلدان التي تتمتع بصفة مراقب فيها، وهي منغوليا وإيران والهند وباكستان على العضوية الكاملة. وأضاف بأن هذه البلدان الأربعة حصلت على صفة مراقب في قمة المنظمة التي عقدت في استانة، وطرح ممثلوها في القمة المذكورة المسألة المتعلقة بموعد حصولهم على العضوية الكاملة. وأكد ديجوان على أن ذلك يعني وجود رغبة لدى تلك البلدان للانضمام بشكل كامل إلى منظمة شانجهاي للتعاون. غير أنه أشار من جهة أخرى إلى عدم وجود القاعدة القانونية التي تتيح لتلك البلدان الحصول على صفة العضوية الدائمة في الوقت الراهن، منوها بأن هذه المسألة لن تحل بسرعة وقد تتطلب بضعة أشهر.
وعلى المحور الباكستاني، صرح رئيس وزراء باكستان شوكت عزيز في مؤتمكر صحفي بأن بلاده تنوي الحصول على العضوية الكاملة في منظمة شانجهاي للتعاون. ووصف عزيز المنظمة بأنها منظمة تتميز بأهمية إستراتيجية كبيرة جدا. كما رأى أن روسيا تستطيع لعب دور مهم في تطبيع الوضع بين باكستان والهند. وقال في هذا الصدد إن روسيا دولة مهمة جدا، ولديها علاقات طيبة ومتميزة بالثقة مع الكثير من بلدان آسيا الوسطي. ومن المؤكد أن روسيا تستطيع لعب دور مهم في تعزيز السلام وخلق أجواء الثقة في المنطقة، وخاصة بين باكستان والهند.
وفي حديثه عن دور منظمة شانجهاي للتعاون في تطبيع العلاقات الباكستانية الهندية، أكد شوكت عزيز على أن المشاكل الثنائية لا تناقش في الوقت الحاضر في إطار هذه المنظمة. وأضاف أن منظمة شانجهاي للتعاون تقرر المسائل الإقليمية، ومشاكل الأمن، ومحاربة الإرهاب، والتعاون في مجالي الاقتصاد والطاقة.
على صعيد آخر وبالرغم من التأكيدات الواضحة بعدم تحويل منظمة شانجهاي إلى حلف عسكري، أو وضعها كتكتل دولي في مواجهة الناتو، رأت بعض وسائل الإعلام الروسية عدم وجود شك في أن ما جاء على لسان الرئيس بوتين، حينما استقبل المشاركين في جلسة مجلس رؤساء حكومات البلدان الأعضاء في منظمة شانجهاي للتعاون من أن مكافحة الإرهاب والترتيبات الأمنية يجب أن تبقى على رأس أولويات المنظمة، لا بد وأن يسترعي انتباه من يعنيهم الأمر في الغرب حيث بدأوا يتساءلون: ألا تتحول المنظمة الإقليمية التي أعلن عن قيامها في عام 2001 ومن بين أعضائها روسيا والصين، إلى ما يشبه حلف الناتو في الشرق؟
ومما يلقي بمزيد من علامات الاستفهام تصعيد التعاون العسكري بين روسيا وكل من الصين والهند، وأيضا توسيع نطاق العضوية في المنظمة بضم مزيد من البلدان كمراقبين.
وقيل في رواية رسمية أن أجندة اجتماع رؤساء حكومات المنظمة في موسكو تتمثل في بحث الشؤون الاقتصادية وحدها. أي إطلاق المشاريع المدرجة على برنامج التعاون التجاري والاقتصادي المتعدد الأطراف، ومن بينها إنشاء محطات الكهرباء وتطوير الطرق البرية ومد خطوط اتصالات وإنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز، وإنشاء هيئتين غير حكوميتين مهمتهما تطوير التعاون الاقتصادي هما صندوق التنمية ومجلس الأعمال.
ومع ذلك فإن ما جاء على لسان بوتين علاوة على وصول كبار المسؤولين في الدول المراقبة إلى موسكو التي احتضنت لقاء رؤساء حكومات منظمة شانجهاي، ينقل التعاون السياسي والأمني إلى صدارة الاهتمامات، خاصة وأن هذا اللقاء الذي حضره النائب الأول للرئيس الإيراني ورئيسا الوزراء الباكستاني والمنغولي ووزير الخارجية الهندي مثل فرصة هامة لمناقشة كافة المسائل الحادة التي تواجه المنطقة، وخاصة المسألة النووية الإيرانية. وجرى أيضا بحث تشكيل "مجموعة منظمة شانجهاي-أفغانستان" ما يشهد على تنامي اهتمام هذه المنظمة بشؤون الدولة التي لم تنته فيها بعد الحرب بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الغربية. ومن هنا فإن المراقبين الأمريكيين يظنون أن المنظمة تعطي "إزاحة" الولايات المتحدة من المنطقة المتاخمة لمجال عمل منظمة شانجهاي خاصة من بلدان آسيا الوسطى، أولوية قصوى.
والجدير بالذكر أن ممثلي الهيئات الحكومية الروسية المختصة بدأوا يتحدثون عن تنامي التعاون العسكري في إطار المنظمة. فقد أشار وزير الدفاع الروسي سيرجي إيفانوف إلى فكرة مناورات عسكرية روسية-صينية-هندية مشتركة بعد المناورات الروسية-الصينية، والروسية-الهندية. ويتحدث الدبلوماسيون الروس بدورهم عن القيام بأعمال مشتركة لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك إنشاء مركز إقليمي لمكافحة الإرهاب، إلى صدارة الاهتمامات. وبدأت وزارة الخارجية الروسية تتراجع عن إنكار البعد العسكري لنشاطات ما وصفته بأنه "منظمة إقليمية من نوع جديد".
وهكذا أشار فيتالي فوروبيوف، السفير الروسي لدى منظمة شانجهاي، إلى أن ميثاق المنظمة يتضمن، من جملة أوجه تعاون أخرى، تطور التعاون الدفاعي "من دون أن تصبح منظمة شانجهاي منظمة عسكرية". وقال السفير أن مواجهة الإرهاب الدولي باتت أمرا صعبا جدا دون الاستعانة بالقدرات العسكرية.
ونفى قنسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الروسي، أن يكون هناك توجه نحو إنشاء تحالف عسكري شرقي مضاد للناتو. غير أن التغييرات التي طرأت على أحاديث المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين الروس عن أنشطة ومهام منظمة شانجهاي تدعو إلى مشاطرة المراقبين الأمريكيين رؤيتهم.
واللافت للنظر أن رئيس الحكومة الروسية ميخائيل فرادكوف قال للنائب الأول للرئيس الإيراني برويز داودي "إننا مستعدون لمواصلة تطوير الحوار السياسي وزيادة التعاون في جميع المجالات الأخرى على حد سواء"، وأكد على "قناعتنا بأن علاقاتنا الودية ستواصل تطورها إبان الإدارة الجديدة للسلطة التنفيذية الإيرانية". وبالتالي فقد أفهمت موسكو واشنطن ثانية أنها مستعدة لمساندة طهران ومعارضة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.
 
     
  العودة للصفحة السابقة  


الرئيسية | الأولى | تحقيقات | أخبار وتقارير | الحياة السياسية | عربى ودولى | الرأى | منوعات | بريد الأهالى | أعمدة
رياضة | ثقافة وفنون | الأرشيف | أخبار حية | اتصل بنا

الأهالى تصدر صباح الأربعاء - يصدرها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى
جميع الحقوق محفوظة الأهالى © 2005-2006 - يحظرنشر أو اقتباس أى مادة بدون إذن كتابى مسبق من الجريدة