باريس استقبلت الإقالة بارتياح للتغطية على فضيحة رواتب زورابيشفيلي
موسكو: أشرف الصباغ
في ما استقبلت بعض الدوائر بوزارة الخارجية الفرنسية نبأ
إقالة وزيرة الخارجية الجورجية سالومي زورابيشفيلي بارتياح
بالغ لإغلاق ملف فضيحة "مِنْ مَنْ، وكم تتلقى زورابيشفيلي
من الرواتب مقابل خدمتها في منصبها بجمهورية جورجيا، ترددت
أنباء في الدوائر الدبلوماسية بأن وزيرة الخارجية الجورجية
وقعت ضحية لمؤامرة بعض السفراء الجورجيين في الولايات
المتحدة وروسيا وأوكرانيا الذين وجهوا رسالة إلى رئيس
الوزراء الجورجي تضمنت انتقادات شديدة اللهجة بحق الوزيرة،
اتفقوا فيها جميعا على نزع الثقة عنها.
من جهة أخرى أفادت وكالة أنباء (إيتار-تاس) على لسان مصادر
دبلوماسية بوزارة الخارجية الفرنسية بأن سالومي
زورابيشفيلي واجهت العديد من المشاكل الخطيرة في الحكومة
الجورجية، كانت إحداها النهج الذي اتبعته في توطيد
العلاقات بين تبليسي والاتحاد الأوروبي، والذي يتناقض
عمليا مع سياسة الدوائر الجورجية المتنفذة التي تعمل على
التقارب مع الولايات المتحدة. وأضافت المصادر الفرنسية
بأنه "أخذا بعين الاعتبار اختلاف الآراء الجيوسياسية بصدد
العديد من القضايا الدولية الحيوية، فقد ساعدت الفئة
الموالية لواشنطن على عزل سالومي زورابيشفيلي بقدر أكبر".
وأكدت الوكالة المذكورة على لسان مصادرها بوزارة الخارجية
الفرنسية على أن وزيرة الخارجية الجورجية ظلت تتلقى
رواتبها من الدولة الفرنسية حتى بعد تعيينها في منصبها
بدولة جورجيا، وهو ما وصف بأنه جزء من المساعدات الفنية
التي تقدمها باريس لتبليسي. وبذلك اعتبرت فرنسا
زورابيشفيلي ليست فقط عضوا في حكومة دولة أجنبية، بل
وخبيرة لها تعمل في خدمتها بالخارج. وأضافت المصادر بأن
طلبا قُدِّم إلى مجلس الدولة، الذي ينظر عادة في مثل هذه
القضايا الإدارية العليا، بشأن استقصاء هذا الوضع
المتناقض. مع العلم بأن المسؤولين في باريس ليس لديهم
القدرة على التعليق بصدد الخطوات اللاحقة لسالومي
زورابيشفيلي.
وقالت مصادر قريبة من الدوائر الدبلوماسية الجورجية في
موسكو بأن الوزيرة السابقة قررت البقاء في تبليسي، وتستعد
حاليا للبدء في العمل كشخصية سياسية معارضة في جورجيا.
بينما أكدت وسائل إعلام أوروبية بأن الوزيرة صرحت بعد
إقالتها مباشرة بأنها وقعت ضحية أفعال عدوانية مدبرة
تستهدف استعادة منظومة القيم البالية التي رفضتها "ثورة
الورود" التي قام بها "ساكاشفيلي وأصحابه". وأعربت عن
تفاؤلها بأن هذه الأفعال بالذات تمثل احتضار نظام قديم.
تفاصيل الإقالة وردود الأفعال الداخلية
تسببت إقالة وزيرة الخارجية الجورجية سالومي زورابيشفيلي
من منصبها إلى انقسام حاد في الدوائر والأوساط السياسية في
جورجيا. فمن جانبها أعلنت رئيسة البرلمان الجورجي نينو
بوردجانادزه، أثناء زيارتها للعاصمة الأوكرانية كييف، أن
قرار الإقالة صائب وقد نضج منذ فترة بعيدة، وأن الأمر لا
يتعلق إطلاقا بموقف عدم احترامها للبرلمان، بل بإهمالها
تنسيق عمل سفراء جورجيا في الدول الأخرى وداخل وزارة
الخارجية.
وكان رد فعل المعارضة مخالف نسبيا لرأي بوردجانادزه، إذ
رأى أحد قادة الحزب الجمهوري الجورجي النائب البرلماني
ليفان بيردزينيشفيلي أنه إذا كانت الحكومة قد قررت إعفاء
بعض الوزراء من مناصبهم، فكان ينبغي أن تفعل ذلك بعيدا عن
وزيرة الخارجية. وقال إنه في حال انضمام سالومي
زورابيشفيلي إلى قوى المعارضة، ستكون هذه الخطوة ضربة جدية
وخطيرة ضد السلطة الحالية.
وفي ما تم تعيين سكرتير مجلس الأمن القومي الجورجي جيلا
بيجواشفيلي في منصب وزير الخارجية بدلا من زورابيشفيلي،
وذلك بالتنسيق بين رئيس الوزراء ورئيس الدولة، رأى أحد
زعماء الكتلة المعارضة "اليمينيون الجدد" بيكريا تشيخرادزه
أن إقالة زورابيشفيلي جاءت بمرسوم رئاسي، ولكن أبطال
"التمثيلية" هم قادة البرلمان والحزب الحاكم.
ومن جانبه صرح رئيس الوزراء الجورجي زوراب نوغايدلي أن
البرلمان أبدى اعتراضات كثيرة إزاء وزيرة الخارجية تتعلق
ببعض الانتهاكات الخاصة بالتعيينات، وعدم تنفيذ العديد من
القرارات في الوقت المناسب، إضافة إلى لهجتها غير
المقبولة.
وكان البرلمان الجورجي وجه انتقادات حادة بالفعل إلى
زورابيشفيلي بسبب عدم تقديم الوثائق إلى البرلمان في
المواعيد المقررة، وأيضا بسب ردودها العلنية الحادة على
انتقادات أحد زعماء حزب "الحركة الوطنية الموحدة" الحاكم
النائب البرلماني دافيد كيركيتادزه.
وجاءت عملية إقالة وزيرة الخارجية سالومي زورابيشفيلي
بقرار من رئيس الوزراء بعد 20 دقيقة من تصريح لها
للتلفزيون المحلي طالبت فيه الرئيس الجورجي ميخائيل
ساكاشفيلي بحل البرلمان فورا، والإعلان عن موعد لإجراء
انتخابات برلمانية مبكرة.
الجدير بالذكر أن زورابيشفيلي ولدت عام 1952 في فرنسا
بأسرة مهاجرين سياسيين جورجيين. وعملت بوزارة الخارجية
الفرنسية ، وبعدد من سفارات فرنسا في الخارج طوال 30 عاما.
وكانت سفيرة فرنسا في جورجيا منذ أكتوبر عام 2003. وفي
مارس 2004، بدأت العمل في منصب وزيرة الخارجية الجورجية
بموافقة رسمية من الرئيس الفرنسي جاك شيراك بناء على
اقتراح من جانب الرئيس الجورجي ساكاشفيلي. واحتفظت
زورابيشفيلي بجنسيتها الفرنسية، بينما منحت في الوقت نفسه
الجنسية الجورجية بقرار خاص من رئيس الدولة.