لو كانت استجابة الرئيس مبارك لمطالب جماهير محافظة بني سويف بتوصيل الغاز
الطبيعي إلي كل مدينة وبيت بالمحافظة قد تمت في وقت آخر
غير الحملة الانتخابية00 لكانت هذه الاستجابة موضع ترحيب
جماعي0
أما أن يتم اتخاذ هذه الخطوة، ومعها قرار الرئيس بمد
المرافق لإحدي المناطق الصناعية وإتاحة 26 ألف فرصة عمل
جديدة لأبناء المحافظة خلال حوار بنظام «الفيديو كونفرانس»
مع مرشحي الحزب الحاكم في دوائر بني سويف السبع00 فإن ذلك
يعني التأثير علي سير الحملة الانتخابية بطريقة مباشرة
لصالح مرشحي الحزب الوطني0
إنه يعني أن رئيس الجمهورية - بكل ثقل ووزن منصبه الرفيع-
يقدم كل مساندة لمرشحي حزب ضد الأحزاب الأخري والمستقلين0
ويستطيع مرشحو الحزب الحاكم الآن أن يتفاخروا أمام
الناخبين بأن رئيس الجمهورية استجاب لمطالبهم لأنهم أعضاء
في حزبه ويستطيعون حمله علي اتخاذ القرارات التي تتعلق
بمصالح ناخبيهم، وبالتالي لا تصبح أمام الناخب فرصة
للاختيار، فهو محكوم باعتبار وحيد:
من الذي يستطيع أن يتحاور مع رئيس الجمهورية ويطلب منه
الاستجابة إلي مطلب معين؟
أين تكافؤ الفرص بين المرشحين؟
إذا كان مرشح الحزب الحاكم يعلن علي الملأ أن الوزير
الفلاني وعده، وتعهد له، بتحقيق مشروعات في دائرته
الانتخابية، وبالتالي فإنه يجب أن يفوز في الانتخابات حتي
توضع هذه المشروعات موضع التنفيذ....
وإذا كان مرشحو الحزب الحاكم- بالجملة- في محافظة معينة
يقولون أن رئيس الجمهورية قد استجاب لمطالب دوائرهم....
فماذا يفعل مرشح الحزب المعارض الذي لا يستجيب رئيس
الجمهورية والوزراء والمحافظون لمطالب دوائرهم وتمنيات
ناخبيهم؟
هل سنظل نصدق أن رئيس الجمهورية لا يفرق بين المصريين00
ولا يفرق بين المؤيدين والمعارضين؟
وهل سنظل نصدق أن رئيس الجمهورية حكم عادل بين القوي
السياسية؟
بل هل نظل نصدق إنه يمكن أن تكون هناك تعددية حقيقية
وديمقراطية وانتخابات نزيهة مع استمرار رئاسة رئيس
الجمهورية للحزب الذي يسخر كل أجهزة الدولة الآن لدعم
وتعزيز فرص مرشحين بعينهم، حيث أن الحزب نفسه لا يتعدي
كونه جهازا من أجهزة هذه الدولة؟