من الحقوق الأساسية للمواطن عامة ولقراء الصحف، حقهم في
تلقي المعلومات والحصول عليها دون رقابة أو حذف،
فالمعلومات هي الأساس في تكوين الرأي واتخاذ المواقف، وقد
لعبت بعض الصحف الحزبية والخاصة دورا في خرق الحصار علي
بعض القضايا وإضفاء سرية مفروضة علي أخبار معينة، ثم ظهرت
الفضائيات العربية لتسقط عديدا من الخطوط الحمراء التي
حرمت القراء والمستمعين والمشاهدين من أخبار وقضايا مهمة.
ولكن ظلت هناك مشكلة تتعلق بمدي صحة ما ينشر ويذاع من
أخبار، فقد عانينا من «فبركة» الأخبار أو صياغتها بطريقة
تقلب معناها، وأدت هذه الممارسات إلي فقدان «مصداقية» ما
ينشر في بعض الصحف، والمؤسف أن الأمر لا يتعلق بنقص في
الكفاءة المهنية، ولكن يعود أساسا إلي البحث عن الإثارة
بأي ثمن، وأحيانا لتحقيق أهداف غير مشروعة للسلطة.
في الفترة الأخيرة نجحت أحزاب التجمع والوفد والناصري
«وبمبادرة من كفاية» في توسيع التنسيق بين الأحزاب الثلاثة
ليشمل 11 حزبا وقوة وحركة سياسية، وإعلان تأسيس الجبهة
الوطنية للتغيير وإعداد قائمة موحدة لمرشحي الجبهة وبرنامج
انتخابي وأنجزت هذه المهمة الصعبة خلال أيام معدودة، ومع
ذلك فقد نشرت أخبار عديدة حول خلافات وهمية داخل الجبهة،
ركزت علي انسحابات مزعومة لرئيس حزب التجمع في المرة
الأولي نشرت صحيفة خاصة خبرا تحت عنوان «رفعت السعيد ينسحب
من اجتماع المعارضة بسبب رفض الإخوان»، وجاء في الخبر الذي
نشر يوم 2 أكتوبر أن «د. رفعت السعيد غادر الاجتماع بعد
ساعة تاركا مكانه لحسين عبدالرازق الأمين العام للحزب»،
وفي 25 أكتوبر نشرت صحيفة قومية كبري تحت عنوان «السعيد
ينسحب من اجتماع الجبهة فور حضور العريان» وقالت الصحيفة
«انسحب د. رفعت السعيد رئيس حزب التجمع التقدمي من اجتماع
الجبهة الوطنية للتغيير بمجرد حضور الدكتور عصام العريان
ممثل جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وحاول الدكتور عزيز
صدقي منسق الجبهة تنقية الأجواء بينهما وفشل» والخبر كاذب
جملة وتفصيلا.
فقد أعلن د. رفعت السعيد أنه مضطر لمغادرة الاجتماع بعد
قليل لارتباطه بموعد سابق، ولم يكن د. عصام العريان قد
انضم للاجتماع، وبعد حضور العريان استمر د. رفعت السعيد في
الاجتماع لوقت أطول مما كان مقررا، وقبل مغادرته قال إنه
حرص علي الاستمرار في الاجتماع والتأخر علي موعده خشية أن
يفسر الصحفيون انصرافه علي أنه موقف من عصام العريان، وعند
مغادرته اتجه ناحية عصام العريان وسلم عليه واحتضنه ترحيبا
به حيث كان هذا اللقاء هو الأول بعد الإفراج عن د. عصام أي
أنه لم يكن هناك ما يحتاج إلي تدخل د. عزيز صدقي لتنقية
الأجواء بينهما، وبعد انتهاء الاجتماع سألني الزملاء من
الصحف المختلفة عن سبب انسحاب د. رفعت السعيد، وأكدت لهم
أنه لم يكن هناك أي انسحاب من د. رفعت وحكيت لهم ما حدث
تفصيلا، وكان ممثل الصحيفة التي نشرت الخبر الكاذب حاضرا،
ومع ذلك فقد نشر الخبر «الكاذب» علي النحو المشار إليه.
ومن حقي أن أسأل لمصلحة من تنشر مثل هذه الأخبار الكاذبة؟،
وكيف يقبل زميل صحفي «فبركة» خبر يعلم أنه غير صحيح؟، وهل
قام هو بفبركة هذا الخبر كمبادرة منه لإرضاء السلطة؟، أم
أن هناك من أعاد الصياغة بناء علي تعليقات من جهة ما؟.
إن الأمر كله يمس حرية الصحافة ويفقدها المصداقية، ويمثل
إخلالا جسيما بميثاق الشرف الصحفي، وأظن أن نقابة الصحفيين
مطالبة بإعمال قانونها وميثاقها لتسترد الصحافة المصرية
بعض احترامها، وليتعود جميع الصحفيين أن يكون ولاؤهم
للقراء وحدهم.